أطعمة تحمي من سرطان القولون .. مناسبة للإفطار والغداء والعشاء

يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في صحة الجهاز الهضمي، وقد يساعد اختيار الأطعمة الغنية بالألياف والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة على تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، في حين يرتبط الإفراط في تناول اللحوم المصنعة بزيادة احتمالات الإصابة بالمرض.

وكشفت الدكتورة رافيندي مورفي، المتخصصة في علاج سرطان الأمعاء، عن مجموعة من الوجبات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي اليومي لدعم صحة القولون، بداية من الإفطار والغداء، وصولًا إلى العشاء والوجبات الخفيفة، وفقًا لما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتشير تقديرات وأبحاث إلى أن نسبة من حالات سرطان الأمعاء ترتبط بعوامل غذائية يمكن تعديلها، إلا أن النظام الغذائي ليس العامل الوحيد المؤثر في الإصابة بالمرض.

وتوضح الدكتورة رافيندي مورفي أن الطعام يؤثر في الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة الميكروبات التي تعيش داخل الأمعاء، ويمكن أن تؤدي دورًا في دعم صحة الجهاز الهضمي أو التأثير في العمليات المرتبطة بالأمراض.

وتشير أبحاث إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف والحبوب الكاملة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما يرتبط تناول اللحوم المصنعة، مثل اللانشون والسجق والبيكون، بزيادة خطر الإصابة.

- الشوفان مع الزبادي والفواكه والمكسرات:

يُعد الشوفان مع الزبادي اليوناني والفواكه والمكسرات من الخيارات المناسبة لوجبة إفطار غنية بالعناصر الغذائية.

وتوصي مورفي بإضافة الشوفان أو العصيدة المصنوعة بالحليب كامل الدسم إلى الزبادي اليوناني، مع الفواكه الطازجة مثل الموز والتوت والتفاح المبشور، إلى جانب المكسرات والبذور.

ويوفر الزبادي البروتين، وقد يحتوي على بكتيريا حية مفيدة، بينما تمد المكسرات والبذور الجسم بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية، وتساعد الألياف الموجودة في الشوفان والفواكه على دعم حركة الأمعاء.

ووفقًا لتحليل تجميعي أُجري عام 2011 بقيادة باحثين من إمبريال كوليدج لندن، وشمل قرابة مليوني شخص، ارتبطت زيادة تناول الألياف الغذائية بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

وأشار التحليل إلى أن كل زيادة قدرها 10 جرامات يوميًا من الألياف ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بنحو 10%، وهي علاقة إحصائية لا تعني ضمان الوقاية من المرض.

- الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني والموز:

يمكن تناول شريحتين من خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني وشرائح الموز للحصول على وجبة إفطار تجمع بين الألياف والدهون والبروتين.

وتنصح مورفي باختيار زبدة الفول السوداني التي لا تحتوي على سكريات مضافة أو زيت النخيل، مع مراجعة الملصق الغذائي لمعرفة المكونات.

كما تشير إلى أهمية تنويع الأطعمة النباتية، إذ يمكن أن يساعد ذلك في دعم تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء.

وفي المقابل، تنصح بتقليل تناول اللحوم المصنعة على الإفطار، مثل البيكون والسجق وبعض أنواع اللحوم الباردة، إذ تصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان اللحوم المصنعة ضمن المواد المسرطنة للإنسان، استنادًا إلى أدلة علمية تربط تناولها بسرطان القولون والمستقيم.

- البيض المسلوق مع الأفوكادو والكيمتشي وخبز الحبوب الكاملة:

تقترح مورفي تناول البيض مع الأفوكادو والكيمتشي، وهو طبق من الخضراوات المخمرة، إلى جانب خبز الحبوب الكاملة وسلطة خضراوات.

وتوفر هذه الوجبة مزيجًا من البروتين والألياف والدهون غير المشبعة، كما يمكن أن تضيف الأطعمة المخمرة، مثل الكيمتشي والكفير والزبادي ومخلل الملفوف المخمر، كائنات دقيقة قد تؤثر في تركيبة الميكروبيوم المعوي.

وتوضح مورفي أن بعض هذه الميكروبات تساعد على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي قد تدعم الحاجز الواقي للأمعاء وتؤثر في العمليات الالتهابية.

لكن فوائد الأطعمة المخمرة تختلف باختلاف نوع الطعام وطريقة تصنيعه، ولا توجد أدلة كافية للقول إن تناولها وحده يمنع الإصابة بالسرطان.

يُعد طبق الحبوب الكاملة مع الخضراوات والحمص من الخيارات التي تساعد على زيادة كمية الألياف في النظام الغذائي.

وتنصح مورفي باستخدام الكينوا والحمص أساسًا للوجبة، ثم إضافة أنواع متنوعة من الخضراوات للحصول على مجموعة أوسع من العناصر الغذائية والمركبات النباتية.

ويمكن تحضير تتبيلة بسيطة من عصير الليمون وزيت الزيتون البكر الممتاز والأعشاب الطازجة مثل البقدونس، مع إضافة الدجاج المشوي أو السلمون لزيادة محتوى البروتين.

وتشير الصحيفة إلى دراسة نُشرت عام 2022 من باحثين في جامعة هارفارد، ربطت بين الأنظمة الغذائية التي تعتمد بدرجة أكبر على الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والبقوليات، وبين انخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون مقارنة بالأنظمة الغذائية المرتفعة البروتين التي تناولتها الدراسة.

وتؤكد هذه النتائج أهمية التركيز على جودة النظام الغذائي ومصادر البروتين، بدلًا من اعتبار البروتين في حد ذاته عامل خطر.

لا تستلزم العناية بصحة القولون الامتناع التام عن اللحوم الحمراء، لكنها تتطلب الاعتدال في تناولها.

وتوضح مورفي أن اللحوم الحمراء توفر عناصر غذائية مهمة، مثل الحديد والزنك وفيتامين B12، إلا أنها تنصح بعدم تناولها يوميًا، واختيار القطع الأقل دهونًا وتقليل الكميات.

ويجب التمييز بين اللحوم الحمراء، مثل اللحم البقري، واللحوم المصنعة، مثل السجق واللانشون والبيكون؛ إذ إن الأدلة على ارتباط اللحوم المصنعة بسرطان القولون والمستقيم أقوى وأكثر وضوحًا.

يمكن أن يجمع عشاء صحي بين السلمون والثوم والليمون، مع تقديم الهليون أو البروكلي أو البطاطا الحلوة كطبق جانبي.

ويحتوي السلمون على أحماض أوميجا 3 الدهنية، بينما يوفر الثوم مركبات قد تعمل بوصفها بريبايوتك، أي مواد تساعد على تغذية بعض البكتيريا النافعة في الأمعاء.

كما تساهم الخضراوات في زيادة تناول الألياف والمركبات النباتية، وهو ما يدعم صحة الجهاز الهضمي.

وتوصي مورفي بتنويع مصادر الأطعمة النباتية، ويمكن الاستعانة بالخضراوات المجمدة أو المعلبة عند الحاجة، إذ تظل خيارات عملية واقتصادية للحصول على العناصر الغذائية، مع الانتباه إلى محتوى الملح والسكر في المنتجات المعلبة.

يُعد كاري الدجاج مع العدس والأرز البني من الوجبات التي تجمع بين البروتين والألياف، خاصة عند إضافة الخضراوات مثل السبانخ والبروكلي.

وتقترح مورفي طهي صدر الدجاج مع حليب جوز الهند والكركم والزنجبيل والثوم، ثم إضافة الخضراوات وتقديم الطبق مع العدس والأرز البني.

ويتميز العدس باحتوائه على كمية جيدة من الألياف، بينما يوفر الأرز البني الحبوب الكاملة، وتضيف الخضراوات مزيدًا من الألياف والعناصر الغذائية.

ويمكن أن تساعد الألياف القابلة للذوبان على تغذية الميكروبيوم المعوي، في حين تساهم الألياف غير القابلة للذوبان في دعم انتظام حركة الأمعاء.

وتشير مورفي إلى أن الجمع بين البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات يجعل الوجبة غنية بالألياف، بدلًا من الاعتماد على اللحوم وحدها.

لا تقتصر النصائح الغذائية المتعلقة بصحة القولون على زيادة الألياف فقط، بل تشمل أيضًا تقليل عوامل الخطر المرتبطة بالنظام الغذائي ونمط الحياة.