انخفضت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في أنحاء العالم يوم الاثنين بعدما حذر قادة أكبر شركات الذكاء الاصطناعي من المخاطر الناجمة عن التطور السريع، وهو ما يمثل أشد تهديد حتى الآن للإنفاق البالغ مليارات الدولارات على القطاع الذي دفع الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية.وشملت موجة البيع القطاع بأكمله، إذ تعتمد الشركات بنحو متزايد على الدين والتمويل الدائري لتمويل خطط الإنفاق الطموحة في وقت تستمر فيه تكاليف الاقتراض العالمية في الارتفاع، وهو ما ينعكس في عوائد السندات التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في مقال مطول نشره على منصة إكس يوم السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج في ظل تزايد المخاوف من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.وعبر إيلون ماسك الذي يدير شركة إكس إيه.آي، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، عن اتفاقهما مع أمودي.وقال ألتمان إن الشركة لن تمضي قدما في طرح عام أولي هذا العام، مشيرا إلى مخاوف تتعلق بالسلامة.وول ستريت وانخفض المؤشر ناسداك 100، وهو مؤشر التكنولوجيا الرائد في وول ستريت، 1.2 بالمئة ليصل إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع في بداية التداول، إذ سجلت أسهم شركات الرقائق التي قادت موجة الارتفاع في قطاع الذكاء الاصطناعي أكبر انخفاض.وقال ستيف سوسنيك كبير محللي السوق لدى شركة إنتراكتيف بروكرز «إذا أدى هذا بالفعل إلى نوع من التباطؤ وإعادة النظر في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، فسيكون لذلك تداعيات على الاقتصاد وبعض القطاعات المهمة في سوق الأسهم، لأننا، في الأساس، كنا ننمو بوتيرة سريعة مدعومة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي».وانخفض المؤشر فيلادلفيا للرقائق 5.1%، إذ تراجعت أسهم شركة إنفيديا 3.6 بالمئة، وهبطت أسهم إيه.إم.دي 5.6%، ونزل سهم شركة مايكرون 6%، في حين تراجعت أسهم شركة سبيس إكس المملوكة لماسك 1.6%.وانخفض قطاع التكنولوجيا في أوروبا 2.2 بالمئة، متأثرا بهبوط سهم شركة «إيه.إس.إم.إل» 5.9 بالمئة، كما تكبدت شركتا «إنفينيون» و«سيمنس إنيرجي» خسائر كبيرة. وفي آسيا، انخفض سهم «سوفت بنك» بنسبة وصلت إلى 13.2 بالمئة، وتراجعت أيضا أسهم شركتي تصنيع الرقائق «تايوان لأشباه الموصلات» و«إس.كيه هاينكس».وتشير البيانات المتاحة إلى هبوط المؤشر ستاندرد اند بورز 500 عند الإغلاق 36.93 نقطة، أو 0.48 بالمئة، إلى 7620.05 نقطة، في حين نزل المؤشر ناسداك المجمع 145.25 نقطة، أو 0.55 بالمئة، إلى 26187.79 نقطة. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 151.66 نقطة، أو 0.29 بالمئة، إلى 52421.63 نقطة.مخاطر «غير مقبولة»تصاعدت المخاوف بشأن الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي مطلع هذا الشهر بعد استقالة الباحث جاكوب كوكسون من أنثروبيك، وقوله إن عمالقة الذكاء الاصطناعي «يقامرون بحياتنا».وبعد أيام قليلة، نشر مختبر الذكاء الاصطناعي في سان فرانسيسكو تقريرا مفصلا حول التهديدات، يُبين كيفية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» في أنشطة متنوعة، بدءا من تطوير الأسلحة والعمليات السيبرانية، وصولا إلى المراقبة والاحتيال.وفي مطلع الأسبوع، كتب أمودي أن برامج الذكاء الاصطناعي قد تتمكن، في غضون ستة إلى اثني عشر شهرا، من السيطرة على الإنترنت بأكمله، مما قد يتسبب في أضرار بمئات المليارات من الدولارات.وفي سياق منفصل، صرّح ألتمان في مقابلة صحفية بأن مخاطر انقراض البشرية التي يُشكلها الذكاء الاصطناعي «غير مقبولة».وفي حين عبر العديد من المشرعين الأمريكيين عن قلقهم إزاء التقدم السريع للذكاء الاصطناعي، ودعوا إلى وضع قوانين جديدة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك «مؤامرة خبيثة» ضد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في محاولة منه على ما يبدو للتقليل من شأن المخاوف التي عبر عنها قادة القطاع.وساهمت التداولات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في تحقيق جزء كبير من مكاسب الأسهم العالمية منذ أن أطلقت أوبن إيه.آي برنامج تشات جي.بي.تي في عام 2022، إلا أن الهجمات الإلكترونية التي شنّتها برامج ذكاء اصطناعي مارقة، والاستياء الشعبي من بناء مراكز البيانات، قد أثارت مؤخرا معارضة لتطوير هذه الصناعة.البعض يشككتجاهل بعض المستثمرين تحذيرات شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي.وقال مايكل بوري، الذي وثّق فيلم «ذا بيج شورت» توقعاته الصائبة ضد سوق الإسكان الأمريكي قبل الأزمة المالية عام 2008، في رسالة على منصة إكس، إن هذه التحذيرات «مجرد ضجة إعلامية» و«غطاء لتباطؤ حقيقي لا يمكن السيطرة عليه في النمو».ويرى آخرون أن الالتزامات القياسية في الإنفاق الرأسمالي تشير إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي لن يتباطأ على الأرجح، كما توقع تيد بيك، الرئيس التنفيذي لشركة مورجان ستانلي، في وقت سابق من هذا العام، أن يتجاوز الإنفاق على الذكاء الاصطناعي 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2027.وقال دويتشه بنك في مذكرة «السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه أولى بوادر تباطؤ دورة الاستثمار الاستثنائية في الذكاء الاصطناعي. في الوقت الراهن، يبدو ذلك مستبعدا. فالمنافسة بين الشركات والدول لا تزال محتدمة، ومن الصعب تصور أن تتراجع الشركات طواعية بينما يواصل منافسوها التقدم».الأسهم الأوروبية تراجعت الأسهم الأوروبية وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5 بالمئة إلى 635.99 نقطة. وتراجعت معظم الأسواق في المنطقة، بينما ارتفع المؤشران فاينانشال تايمز 100 في لندن وسويس ماركت إندكس في زوريخ 0.4 بالمئة و0.8 بالمئة على الترتيب.وكانت أسهم التكنولوجيا من بين أكبر الخاسرين، إذ هبطت 2.1 بالمئة مع تراجع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالميا.وكانت شركة صناعة الرقائق الفرنسية سويتيك أكبر الخاسرين على المؤشر ستوكس 600، بعد هبوط سهمها 12.5 بالمئة.لكن أسهم البرمجيات ارتفعت إذ صعدت أسهم أوكتاف إنتليجنس وكابجيميني وسيج وريلكس بنسب تراوحت بين خمسة و7.5 بالمئة.وقال كريس بوتشامب، كبير محللي الأسواق لدى آي جي «كانت هذه الأسهم ضحية... مخاوف من أن يقضي الذكاء الاصطناعي على أعمالها».وأضاف «كانت تلك المخاوف مبالغا فيها، لكن إذا قررت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة إبطاء وتيرة أعمالها، فإن آفاق إيرادات سيج وريلكس ونظيراتها العالمية في قطاع البرمجيات ستصبح أكثر إشراقا بكثير».وهبطت أسهم شركات التعدين في أوروبا 2.5 بالمئة مع تراجع أسهم منتجي المعادن الأساسية والنفيسة، متتبعة ضعف أسعار السلع الأولية.وخالف قطاع الرعاية الصحية الاتجاه العام وارتفع 2.7 بالمئة.وصعد سهم جي.إس.كيه 4.7 بالمئة بعد إعلان الشركة نتائج إيجابية لتجارب على دواءين لعلاج سرطان الرئة، ما عزز زخم القطاع.الأسهم الخليجيةتباين أداء أسواق الأسهم في منطقة الخليج يوم الاثنين وسط تقييم المستثمرين لأثر الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية للطاقة في السعودية وطرق الشحن الرئيسية.وعكس المؤشر القياسي السعودي اتجاه الخسائر التي سجلها في بداية التعاملات ليغلق مرتفعا 0.1%، مع صعود سهم مصرف الراجحي 1.8%.وارتفع سهم الحفر العربية 3%، بعد حصولها على عقد بقيمة تبلغ حوالي ملياري ريال (532.5 مليون دولار) لحفر آبار غاز لمدة خمس سنوات.ومع ذلك، تراجعت أسهم أرامكو السعودية للنفط 0.2 بالمئة، في حين انخفض سهما «معادن» و«سابك» 1.5% و1.9% على الترتيب.من ناحية أخرى، انخفض سهم أسمنت الرياض 4.9%، ليصبح أكبر الخاسرين على المؤشر بعد التداول بدون حق الحصول على توزيعات الأرباح.وانخفض المؤشر القياسي في قطر 0.3%.وصعد المؤشر الرئيسي في دبي 0.5%، مدعوما بارتفاع سهم إعمار العقارية 6.4%. وأعلنت إعمار أن مجلس إدارتها سيجتمع يوم الأربعاء لمناقشة تعزيز عوائد المساهمين وتخصيص رأس المال.وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر 0.1 بالمئة، مدعوما بقفزة في سهم شركة سبيس 42 بلغت 6.5 بالمئة بعدما اتفقت الشركة مع شركة فياسات ومقرها كاليفورنيا على تأسيس منصة إكواتيس التي تهدف إلى ربط الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة مباشرة بالأقمار الصناعية، مع تخصيص ما يصل إلى مليار دولار لهذا المشروع المشترك.وأغلق المؤشر الرئيسي في البحرين دون تغيير. وانخفض المؤشر في سلطنة عمان 0.2 بالمئة بينما ارتفع المؤشر في الكويت 0.1 بالمئة.وخارج منطقة الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 1.6 بالمئة.الأسهم اليابانية تراجع المؤشر نيكاي الياباني يوم الاثنين متأثرا بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا بعد أن دعا قادة شركات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير.وانخفض المؤشر نيكاي 225 القياسي 0.81 بالمئة ليغلق عند 63492.99 نقطة بعد أن هبط بنسبة وصلت إلى اثنين بالمئة في وقت سابق.وفي المقابل، ارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.74 بالمئة إلى 4058.21 نقطة.وذكر واتارو أكياما محلل استراتيجيات الأسهم لدى نومورا للأوراق المالية «في ضوء المخاوف، أصبحت التوقعات بشأن نمو الأرباح محل شك بالنسبة للأسهم المتعلقة بأشباه الموصلات وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي».وتركز الأسواق أيضا على اجتماعات بنوك مركزية مقررة هذا الأسبوع، مع توقعات كبيرة برفع كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان للفائدة. كما استمرت المخاوف الجيوسياسية مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في تعطيل شحنات الطاقة من الخليج.وتصدرت مجموعة سوفت بنك المستثمر الرئيسي في أوبن إيه.آي قائمة الخاسرين على المؤشر نيكاي بانخفاض حاد وصل إلى 10.72 بالمئة، وهو أكبر هبوط للسهم في أكثر من شهرين. وتلاه في الانخفاض سهم كيوكسيا هولدنجز المتخصصة في صناعة الرقائق بنزول 6.37 بالمئة ثم سهم ريزوناك هولدنجز بواقع 5.98 بالمئة.أما الأسهم التي سجلت أكبر المكاسب من حيث النسبة المئوية فكان سهم فوجيتسو الذي ارتفع 7.39 بالمئة وسهم إن.إي.سي الذي زاد 6.90 بالمئة وسهم ريكروت هولدنجز الذي صعد 6.35 بالمئة.