أسماء عبدالعظيم تكتب: كيف يصبح المواطن نفسه جزءًا من منظومة حماية الدولة بالوعي والفهم والحوار والعمل
لم يكن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس مع رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة والشرطة وعدد من العمد والمشايخ والخبراء مجرد اجتماع موسع بين مؤسسات الدولة وإنما كان رسالة واضحة بأن حماية مصر ليست مسؤولية مؤسسة واحدة وإنما مسؤولية دولة بكل مؤسساتها وشعبها ووعي مواطنيها.
وأهم ما لفت انتباهي في حديث الرئيس هو التأكيد على أن وعي المصريين هو حائط الصد الحقيقي أمام مختلف التحديات التي تواجه الدولة وهذه رسالة في غاية الأهمية لأن معارك اليوم لم تعد تعتمد فقط على السلاح وإنما أصبحت هناك أدوات أخرى تستهدف الإنسان نفسه وتستهدف ثقته في وطنه ومؤسساته وتنشر الإحباط واليأس والشائعات وتحاول إحداث الانقسام بين أبناء الوطن أو بين مؤسسات الدولة وبعضها.
فالمواطن الواعي لا يصدق كل ما يراه على مواقع التواصل الاجتماعي ولا ينقل كل ما يسمعه دون تحقق ولا يسمح بأن يتحول إلى أداة في يد من يريد الإضرار بوطنه.
والوعي لا يعني أن نرفض النقد أو أن نتوقف عن المطالبة بحقوقنا بل يعني أن نفرق بين النقد الذي يبني والشائعة التي تهدم وبين المطالبة بالحق ومحاولة إشعال الفوضى وبين الاختلاف في الرأي ومحاولات شق الصف.
وقد كان لافتًا أيضًا حرص الرئيس على الاستماع إلى العمد والمشايخ باعتبارهم قريبين من المواطن في القرى والنجوع وهو ما يؤكد أن مواجهة الشائعات والأفكار الهدامة لا تتم من خلال مؤسسات الدولة وحدها وإنما تحتاج إلى مجتمع كامل يشارك في حماية وعي أبنائه.
والحقيقة أن مصر مرت خلال السنوات الماضية بتحديات وصدمات متتالية انعكست على الاقتصاد والأمن والاستقرار في المنطقة ولذلك فإن مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى وعي حقيقي بما يحدث حولنا وعدم التعامل مع الأحداث بمعزل عن سياقها الإقليمي والدولي.
وفي مواجهة كل ذلك لا يكفي أن تكون مؤسسات الدولة قوية فقط بل يجب أن يكون المواطن أيضًا على قدر من الوعي يجعله قادرًا على فهم ما يحدث حوله وألا يسمح لأي طرف خارجي أو داخلي بأن يستغل أزماته أو مخاوفه أو احتياجاته لضرب استقرار وطنه.
ومن أهم الرسائل التي يجب أن تصل إلينا أن المسؤول عليه أن يعمل بثقة وأن يحسن التعامل مع المواطن وأن تكون هناك حوارات مجتمعية حقيقية حول القضايا المهمة لأن المواطن عندما يفهم أسباب القرارات والتحديات يصبح أكثر قدرة على التعامل معها بصورة واعية وإيجابية.
وهنا نحتاج إلى مشروع وطني مستمر لبناء الوعي يبدأ من المدرسة والجامعة ومكان العمل ودور العبادة ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي
نحتاج أن نعلم أبناءنا كيف يفكرون لا ماذا يفكرون وكيف يتحققون من المعلومة قبل نشرها وكيف يميزون بين الخبر والرأي والشائعة وكيف يحافظون على وطنهم دون أن يتخلوا عن حقهم في السؤال والنقد والمطالبة بالإصلاح
فالدولة القوية ليست فقط بقوة مؤسساتها وإنما بقوة العلاقة بينها وبين المواطن وبمدى وعي المواطن بما يدور حوله.
ولذلك فإن التصدي للضربات الخارجية لا يبدأ دائمًا من الحدود وإنما يبدأ من داخل الإنسان المصري نفسه حين يمتلك وعيًا يجعله يعرف قيمة وطنه ويدرك خطورة الفوضى ويرفض أن يكون أداة لهدم ما بناه الآخرون.
إن مصر لا تحتاج فقط إلى مواطن يحب وطنه بالكلمات وإنما تحتاج إلى مواطن يحمي وطنه بسلوكه ووعيه ومسؤوليته مواطن يتحقق قبل أن يصدق ويفكر قبل أن ينشر ويحاور قبل أن يختلف ويطالب بحقه دون أن يسمح لأحد أن يحول هذا الحق إلى وسيلة لهدم الدولة.
وفي النهاية فإن حماية مصر ليست مهمة مؤسسات الدولة وحدها وليست مسؤولية المسؤول وحده وإنما هي مسؤولية كل مصري وكل أسرة وكل معلم وكل شاب وكل رجل وامرأة لأن الوطن عندما يتعرض للتحديات تكون أقوى حماية له هي وعي أبنائه.
قد تتغير الظروف وقد تتعدد الضغوط وقد تأتي الضربات من الخارج ولكن الوطن الذي يمتلك شعبًا واعيًا يعرف كيف يختلف دون أن ينقسم وكيف ينتقد دون أن يهدم وكيف يطالب بحقه دون أن يفقد ثقته في وطنه سيظل قادرًا على تجاوز أزماته.
مصر كانت وستظل أقوى حين يكون أبناؤها على قلب رجل واحد ووعيهم هو خط الدفاع الأول عن وطنهم.