اسماء عبدالعظيم تكتب :إحنا فترات في حياة بعض… سواء كانت طويلة أو قصيرة، فخلي فترتك كويسة
إحنا في حياة بعض فترات…مش دايمًا بنعرف مدتها، ومش دايمًا بنعرف نهايتها، ومش دايمًا بندرك قيمة وجودنا عند بعض إلا بعد ما تنتهي الحكاية.في ناس بتدخل حياتنا بالصدفة، لكن تترك في قلوبنا أثرًا لا يمحوه الزمن.وفي ناس نعيش معاهم سنين طويلة، ثم نفترق وكأننا لم نلتقِ يومًا.وفي ناس وجودهم بيكون قصير جدًا، لكنهم يغيرون فينا أشياء كثيرة، ويتركون كلمة، أو موقفًا، أو درسًا يظل معنا العمر كله.عشان كده… إحنا فترات في حياة بعض، فخلي فترتك كويسة.لما تدخل حياة إنسان، ما تدخلهاش بثقل يؤذيه، ولا بكلام يهدمه، ولا بوعود لا تستطيع الوفاء بها.ادخلها بالصدق، بالرحمة، بالاحترام، وبقدر من الإنسانية يجعل وجودك إضافة جميلة، وليس عبئًا جديدًا على قلب أنهكته الحياة.خلي كلامك طيب…فأنت لا تعرف ماذا يحمل الشخص الذي أمامك في قلبه، ولا تعرف كم مرة ابتسم أمام الناس وهو من الداخل يحارب معارك لا يعلم عنها أحد شيئًا.خلي وجودك أمان…فالدنيا مليئة بما يكفي من الخوف والقلق والخذلان، فلا تكن أنت سببًا جديدًا في فقدان شخص ثقته بالناس.وخلي اختلافك راقيًا…فليس شرطًا أن نتفق حتى نحترم بعضنا. وليس كل خلاف يحتاج إلى قطيعة، وليس كل موقف يستحق أن نخسر من أجله إنسانًا كان يومًا عزيزًا علينا.وأهم من كل ذلك… لا تؤذِ قلبًا ائتمنك.لأن أصعب ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يفتح قلبه لشخص، ويعطيه ثقته، ويحكي له ضعفه، ثم يكتشف أن كل ما قاله أصبح يومًا سلاحًا ضده.لا تفعل ذلك.لا تجعل أسرار الناس حكاياتك، ولا تجعل نقاط ضعفهم مادة للسخرية، ولا تجعل الخلاف بينكم سببًا لأن تهدم كل شيء جميل كان بينكم.فالإنسان المحترم لا تتغير أخلاقه عندما تنتهي المصلحة.هناك أشخاص يكونون رائعين ما دام أن العلاقة بخير، لكن بمجرد انتهاء المصلحة يظهر الوجه الحقيقي.وهناك أشخاص، حتى بعد انتهاء العلاقة، يظلون أوفياء لما كان بينكم من عشرة وذكريات وأيام.كن من النوع الثاني.لو انتهت علاقتك بإنسان، لا تشوه صورته.لو اختلفت مع شخص، لا تهدم تاريخه معك.لو افترقت الطرق، لا تجعل الفراق سببًا للكراهية.ليس كل من خرج من حياتك عدوًا، وليس كل نهاية خيانة، وليس كل ابتعاد تقليلًا منك.أحيانًا تنتهي العلاقات لأن الحياة لها طرق أخرى، ولأن لكل إنسان رحلة مختلفة، ولأن بعض الأشخاص يكون دورهم في حياتنا أن يأتوا في وقت معين، ويتركون لنا شيئًا لا يقدر بثمن، ثم يمضون.وقد يكون أجمل ما في بعض العلاقات أنها انتهت دون أن تفسد الذكريات.تذكر دائمًا أن الإنسان لا يُقاس بعدد السنوات التي قضاها في حياتك، وإنما بالأثر الذي تركه خلال هذه السنوات.قد يعيش معك شخص عشرين عامًا ولا تشعر معه بالأمان، وقد تعرف شخصًا لأشهر قليلة فتشعر أنك عرفته منذ سنوات.العبرة ليست بطول الفترة…العبرة بجمالها.فلو كنت أبًا… كن أبًا يذكره أولاده بالحب، لا بالخوف.ولو كنت أمًا… اجعلي بيتك مكانًا يجد فيه أولادك الأمان مهما قست عليهم الدنيا.ولو كنت زوجًا… لا تجعل بيتك مكانًا تخاف فيه زوجتك من الكلام معك.ولو كنت زوجة… لا تجعلي شريك حياتك يشعر أنه في معركة دائمة.ولو كنت صديقًا… كن صديقًا وقت الشدة قبل وقت الفرح.ولو كنت مسؤولًا… تذكر أن وراء كل طلب إنسانًا، ووراء كل شكوى قصة، ووراء كل موظف ظروفًا لا تعرفها.ولو كنت صاحب قرار… اجعل قوتك في إنصاف الناس، لا في إخافتهم.ولو كنت مديرًا… تذكر أن الكرسي لا يدوم، وأن الناس ستنسى كثيرًا من قراراتك، لكنها لن تنسى أبدًا كيف جعلتهم يشعرون.ولو كنت مجرد عابر في حياة إنسان… فحتى العابر يمكن أن يترك أثرًا لا يُنسى.كن عابرًا جميلًا.لا تكن الشخص الذي يجعل الآخرين بعد رحيله يخافون من تكرار التجربة.كن الشخص الذي إذا ذكروه قالوا:“كان طيبًا.”“كان جدعًا.”“كان محترمًا.”“كان وجوده مريحًا.”“ربنا يبارك له أينما كان.”هذه هي الثروة الحقيقية التي لا تُشترى بالمال ولا بالمناصب.لأننا جميعًا راحلون…المنصب راحل، والمال راحل، والقوة راحلة، والشهرة راحلة، وحتى الأشخاص الذين نظن أنهم سيبقون معنا للأبد قد تأتي لحظة ونقول فيها: كانوا هنا يومًا.فلا تجعل الدنيا تأخذ منك أجمل ما فيك.لا تجعل ضغط الحياة يحولك إلى شخص قاسٍ.لا تجعل الخلافات تعلمك الانتقام.لا تجعل الخذلان يجعلك تؤذي من لا ذنب له.ولا تجعل تجربة سيئة مع شخص واحد تجعلك تظلم أشخاصًا آخرين.كل إنسان تقابله ليس مسؤولًا عن أخطاء من سبقوه.لذلك… عندما تحب، أحب بصدق.وعندما تصادق، كن وفيًا.وعندما تختلف، اختلف باحترام.وعندما تعتذر، اعتذر بصدق.وعندما تخطئ، اعترف.وعندما ترحل، ارحل دون أن تترك خلفك أذى.ولو استطعت أن تصلح شيئًا أفسدته، فأصلحه.ولو استطعت أن تجبر خاطرًا كسرته، فاجبره.ولو استطعت أن تقول كلمة طيبة لشخص يحتاجها، فلا تؤجلها.فربما تكون كلمتك هي الشيء الوحيد الجميل الذي حدث له في ذلك اليوم.ولا تنتظر دائمًا أن يطلب منك الآخرون الاهتمام.اسأل عن من تحب.اطمئن على من غاب.سامح من يستحق المسامحة.وقل لمن تحب إنك تحبه.فنحن لا نعرف متى تكون هذه آخر فرصة.كم شخصًا كان بيننا أمس، واليوم أصبح مجرد صورة وذكرى ودعاء؟وكم كلمة تمنينا لو قلناها قبل أن يفوت الوقت؟وكم موقفًا تمنينا لو تعاملنا معه بشكل مختلف بعدما أصبح الإصلاح مستحيلًا؟الحياة لا تعطينا دائمًا فرصة ثانية.لذلك، لا تؤجل الخير.اجعل مرورك في حياة الناس خفيفًا على قلوبهم، عميقًا في أثره.فربما تنسى أنت موقفًا فعلته منذ سنوات، بينما يظل شخص آخر يتذكره حتى اليوم لأنه كان سببًا في تغيير حياته.وربما ترى أنك قلت كلمة عادية، بينما كانت تلك الكلمة سببًا في أن يستعيد شخص ثقته بنفسه.وربما تعتقد أن اعتذارك بسيط، لكنه عند شخص آخر قد يكون نهاية ألم استمر سنوات.لهذا… لا تستهين بأثرك.إحنا فترات في حياة بعض…قد تكون فترة قصيرة جدًا، وقد تكون سنوات طويلة، وقد تكون عمرًا كاملًا.لكن في كل الأحوال، سيأتي يوم تنتهي فيه الفترة.وعندما تنتهي، لن يبقى مع الناس منك إلا ما قدمته لهم.لن يتذكروا كم كنت مشغولًا، ولا كم كنت متعبًا، ولا كم كان عندك من مشاكل.سيتذكرون كيف عاملتهم.سيتذكرون هل كنت رحيمًا أم قاسيًا.صادقًا أم مخادعًا.وفيًا أم متغيرًا.سندًا أم خذلانًا.سببًا في ابتسامتهم أم سببًا في دموعهم.وفي النهاية، لا أحد يعرف متى تكون آخر مرة.آخر لقاء…آخر مكالمة…آخر رسالة…آخر ضحكة…آخر حضن…آخر كلمة…فاجعل كل لقاء أجمل مما تتوقع، وكل كلمة أطيب مما يلزم، وكل علاقة أنقى مما تستطيع.خلي فترتك كويسة…فأنت لا تعرف كم ستطول، ولا تعرف كيف ستنتهي، ولا تعرف ماذا سيبقى منك بعد أن ترحل.لكن يمكنك أن تختار شيئًا واحدًا:أن تترك خلفك أثرًا طيبًا.أن يذكرك الناس بالدعاء لا بالوجع.أن تكون ذكراك راحة لا حسرة.أن يكون اسمك مرتبطًا بالخير.وأن يأتي يوم بعد سنوات، يتذكرك فيه أحدهم ويقول:“عدّى في حياتي فترة… لكنها كانت من أجمل الفترات.”وهنا فقط… تكون قد نجحت في أهم اختبار في الحياة:أن تمرّ في حياة الآخرين دون أن تكسرهم، وأن تترك فيها من الخير ما يجعلهم يبتسمون كلما تذكروك.فلا نملك أعمار الناس، ولا نملك استمرار العلاقات، ولا نملك الغد…لكننا نملك كيف نعامل بعضنا اليومفخلي فترتك كويسة…لأن كلنا، في النهاية، مجرد فترات في حياة بعض.