أسكت منتقديه من نقطة الجزاء..الحمدان يقلب الطاولة

من الانتقادات إلى الإشادات.. سبحان مغير الأحوال، عندما أُعلنت قائمة المنتخب السعودي قبيل انطلاقة بطولة الخليج، امتعض الشارع الرياضي من ضم المهاجم عبدالله الحمدان، لكن اللاعب أحياناً يصمت ويكون رده في الملعب خير رد. أمام المنتخب القطري كانت لحظة لا تسمح بالاختباء أو التراجع، ركلة جزاء، مباراة نصف نهائي، ومواجهة العنابي التي يتوقف عندها حلم الوصول إلى نهائي كأس الخليج.. وفي هذه اللحظة تحديداً، اختار الحمدان أن يكون في الواجهة. لم ينتظر مهاجم الأخضر أن يبحث عنه أحد، بل تقدم بنفسه لتنفيذ الركلة الأولى في ركلات الترجيح، واضعاً كل الضغوط التي عاشها خلال الفترة الأخيرة جانباً، ومتخذاً قراراً يحمل قدراً كبيراً من المسؤولية، خاصة أن أي إهدار في هذه اللحظة كان يمكن أن يزيد حجم الانتقادات المحيطة به. أصعب لحظةنجح الحمدان في تنفيذ الركلة الأولى بنجاح، ولم يكن الهدف مجرد تسجيل ركلة ترجيح، بل كان في توقيتها تحديداً، فبعدما عاش اللاعب فترة من الهجوم الجماهيري والتشكيك في قدرته على قيادة هجوم المنتخب، وجد نفسه أمام فرصة للرد بالطريقة التي لا تحتاج إلى كثير من الكلام. الركلة الناجحة منحت الحمدان دفعة معنوية، لكنها في الوقت نفسه منحت زملاءه بداية مثالية لركلات الترجيح، بعدما تحول اللاعب الذي كان تحت الضغط إلى أول من يتحمل المسؤولية في أكثر لحظات المباراة حساسية. الانتقاد والتحملقد لا تكون ركلة واحدة كافية لتغيير الصورة الكاملة حول لاعب، كما أن تسجيلها لا يمحو كل علامات الاستفهام المتعلقة بمستواه، لكن موقف الحمدان كشف جانباً آخر في شخصيته بعيداً عن تقييمه الفني. ففي كرة القدم، لا يختبر اللاعب فقط عندما تكون الأمور في صالحه، وإنما تظهر شخصيته الحقيقية عندما يصبح تحت المجهر ويعرف أن أي خطأ جديد قد يتحول إلى مادة إضافية للانتقاد، والحمدان، في هذه اللحظة، لم يهرب من المشهد، بل تقدم إليه. جهد جماعيتأهل المنتخب السعودي إلى نهائي كأس الخليج لم يكن نتيجة ركلة الحمدان وحدها، وإنما ثمرة جهد جماعي امتد إلى المباراة كاملة وركلات الترجيح، لكن قرار المهاجم بالتقدم أولاً سيبقى واحداً من أبرز مشاهد ليلة التأهل. الحمدان لا يزال مطالباً بتقديم المزيد، ولا يمكن اعتبار ركلة ترجيح واحدة نهاية للجدل حول مستواه، لكنها في الوقت نفسه تقدم مؤشراً على أن اللاعب لم يسمح للضغوط بأن تدفعه إلى الاختفاء عندما احتاجه المنتخب. نهائي الخليجوفي مواجهة ستجمع السعودية بالإمارات في نهائي كأس الخليج، ستكون المهمة أكبر بكثير، فالحمدان لن يدخل النهائي بحثاً فقط عن تسجيل هدف، وإنما أمام فرصة جديدة لإثبات أن الانتقادات يمكن أن تكون دافعاً، وأن المهاجم الذي يملك الجرأة على طلب الكرة في أصعب لحظة يملك أيضاً فرصة لكتابة نهاية مختلفة تماماً للقصة.