أسعار تفوق مؤشرات الدخل.. خبير اقتصادي يكشف حقيقة الفقاعة العقارية في مصر

قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة إن السوق العقارية في مصر لا يمكن وصفها بأنها تعاني من «فقاعة عقارية» بالمعنى التقليدي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود ارتفاعات كبيرة في أسعار بعض المشروعات تتجاوز مؤشرات الدخل والعائد الذي يحققه العقار من الإيجار.

وأوضح جنينة أن أحد المؤشرات المهمة لتقييم سعر العقار هو مقارنة قيمة الوحدة بالعائد الإيجاري الذي يمكن تحقيقه منها، مشيرًا إلى أن بعض الوحدات التي يصل سعرها إلى 5 أو 6 ملايين جنيه قد تحقق عائدًا إيجاريًا سنويًا في حدود 250 ألف جنيه فقط.

وأضاف أن مقارنة سعر الوحدة بدخلها الإيجاري تكشف في بعض الحالات عن ارتفاع سعر العقار بمعدلات أكبر بكثير من التدفقات النقدية التي يحققها.

وأشار جنينة إلى أن العائد الإيجاري يمثل مؤشرًا مهمًا عند تقييم الاستثمار العقاري، موضحًا أن شراء وحدة بـ6 ملايين جنيه وتأجيرها مقابل 250 ألف جنيه سنويًا يعني تحقيق عائد إيجاري في حدود 3% إلى 4%.

وأوضح أن المستثمر يستطيع مقارنة هذا العائد بالعائد الذي يمكن أن تحققه الأموال إذا تم توجيهها إلى أدوات أخرى، وعلى رأسها الفائدة المصرفية، باعتبارها من المؤشرات الأساسية عند تقييم جدوى الاستثمار.

وأكد أن المشكلة الأساسية تكمن في وجود أسعار عقارية ارتفعت بصورة أكبر بكثير من التدفقات النقدية الناتجة عن دخل المشتري أو العائد الذي يحققه العقار.

ولفت جنينة إلى أن السوق المصرية تختلف عن بعض الدول التي شهدت أزمات وفقاعات عقارية حادة، مشيرًا إلى اختلاف الظروف الديموغرافية في مصر، حيث يستمر عدد السكان في الزيادة، بينما شهدت دول أخرى مثل اليابان والصين تراجعًا سكانيًا.

كما أشار إلى اختلاف تجربة مصر عن الأزمة العقارية الأمريكية في 2008، موضحًا أن الأزمة الأمريكية ارتبطت بدرجة كبيرة بالديون والتمويل المصرفي، وهو ما يختلف عن طبيعة السوق المصرية.

وأوضح جنينة أن وجود مشكلة في السوق العقارية المصرية قد يظهر في صورة تباطؤ في حركة البيع والشراء، وهو ما قد يدفع إلى تقديم تخفيضات سواء في السوق الثانوية أو من جانب بعض المطورين العقاريين من خلال عروض وحوافز غير مباشرة.

وأشار إلى أن مخاطر عدم قدرة بعض المشترين على استكمال سداد التزاماتهم قد تكون قائمة في بعض المشروعات، لكنها لا تنطبق على السوق بأكملها.

وأكد جنينة أن الأزمات العقارية تكون أكثر عمقًا عادة لدى الشرائح الأقل دخلًا، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار مع ضعف القدرة على السداد قد يؤدي إلى ضغوط أكبر على المشترين في هذه الفئات.

وأضاف أن تدخل الدولة قد يكون مطلوبًا في بعض الحالات لتخفيف الضغوط على المطورين والمشترين، خاصة فيما يتعلق بآليات السداد واستكمال المشروعات.

وشدد جنينة على أهمية تفعيل دور التمويل العقاري في السوق المصرية، معتبرًا أن المطور العقاري ينبغي أن يركز على تنفيذ المشروعات وتسليمها، بينما تتولى مؤسسات التمويل توفير التمويل اللازم للمشترين.

وأوضح أن الاعتماد بصورة كبيرة على المطور العقاري باعتباره ممولًا للمشتري يمثل تحديًا، داعيًا إلى تعزيز دور التمويل العقاري وفصل أدوار المطور والممول بصورة أكبر.