شهدت كلفة شحن الحاويات من الصين إلى عدد من الموانئ والمدن الخليجية والعربية؛ ارتفاعات حادة خلال سبتمبر/ أيلول الجاري 2026، وبنسبٍ تضاعفت فيها 10 مرات، في مؤشر على تصاعد الضغوط على سلاسل الإمداد وتكاليف التجارة، وفق بيانات حديثة لـ«شركات عالمية متخصصة في الشحن البحري».أظهرت البيانات، أن أسعار شحن الحاوية القياسية بطول 40 قدماً، سجلت زيادات سنوية كبيرة مقارنة بمستويات سبتمبر 2025، مع تجاوز الارتفاع حاجز 1,000% في بعض المسارات، بينما ارتفعت الأسعار إلى وجهات أخرى بنسب متقاربة.وسجل مسار الصين - الدمام؛ أكبر نسبة ارتفاع سنوي عند 1116%، إذ قفز سعر الحاوية من 880 دولاراً في سبتمبر 2025، إلى 10700 دولار خلال سبتمبر الجاري. ويأتي مسار الصين - الدوحة «ميناء حمد» في المرتبة التالية من حيث نسبة الزيادة، بارتفاع بلغ 1150%، مع وصول السعر إلى 11000 دولار مقابل 880 دولاراً قبل عام.وفي دبي، ارتفعت كلفة شحن الحاوية من 880 دولاراً إلى 9550 دولاراً خلال عام، بزيادة بلغت 986%. ويعني ذلك أن كلفة نقل الحاوية الواحدة أصبحت أعلى بنحو 8670 دولاراً مقارنة بمستواها قبل عام، وبذلك، يسجل الخط الملاحي «الصين - دبي»؛ ثالث أعلى المسارات البحرية في كلفة الشحن البحري على مستوى دول الإقليم.أما الرياض، فسجلت الأسعار ارتفاعاً من 1350 دولاراً إلى 11500 دولار، بزيادة نسبتها 752%، في حين قفزت كلفة الشحن إلى الكويت من 1200 دولار إلى 12000 دولار، بزيادة 900%.وتشير البيانات إلى ارتفاعات مماثلة في عدد من الموانئ الأخرى. فقد صعدت كلفة الشحن إلى أم قصر في العراق من 1100 دولار إلى 11000 دولار، بزيادة 900%، بينما ارتفعت إلى صُحار في سلطنة عُمان من 980 دولاراً إلى 8200 دولار، بزيادة 737%.وفي السعودية، لم تقتصر القفزة على الدمام؛ إذ ارتفع سعر الحاوية إلى جدة من 2350 دولاراً، إلى 9000 دولار، بزيادة 283%.ارتفاعات متفاوتةتكشف المقارنة، عن تفاوت كبير في مستويات الأسعار بين الوجهات، رغم أن جميعها شهدت ارتفاعاً على أساس سنوي.ففي مسار الصين–العقبة في الأردن، والسخنة في مصر، ارتفعت كلفة الحاوية من 2350 دولاراً إلى 7600 دولار، بزيادة 223%، لكلا الميناءين.أما عدن، فسجلت زيادة قدرها 147%، بعدما ارتفع السعر من 3,650 دولاراً إلى 9000 دولار.وفي بورتسودان، ارتفعت كلفة شحن الحاوية من 4700 دولار إلى 8150 دولاراً، بزيادة بلغت 73%، وهي الأقل بين الوجهات الـ12 المدرجة في المقارنة.فارق زمنيتأتي هذه الزيادات بعد مستويات كانت أقل بكثير في سبتمبر 2024، ما يبرز اتساع الفارق الزمني في تكاليف الشحن. ففي دبي، على سبيل المثال، بلغ السعر 700 دولار في سبتمبر 2024 قبل أن يصل إلى 880 دولاراً في سبتمبر 2025 ثم 9550 دولاراً في غضون عامٍ فقط.وتكتسب هذه القفزة أهمية تتجاوز قطاع النقل البحري نفسه، إذ إن الشحن يمثل أحد مكونات التكلفة التي تدخل في تسعير السلع المستوردة، ولا سيما المنتجات القادمة من آسيا إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط.وتُظهر المقارنة أن دبي والدمام والدوحة والكويت انتقلت خلال عام واحد من مستويات تقل عن أو تقترب من ألف دولار للحاوية في بعض المسارات، إلى مستويات تتراوح بين 9550 و12000 دولار.وتبرز الكويت، أعلى سعر مسجل في سبتمبر الجاري، عند 12 ألف دولار للحاوية، تليها الرياض عند 11500 دولار، ثم الدوحة عند 11 ألف دولار، وأم قصر عند 11 ألف دولار، بينما بلغ السعر 10700 دولار في الدمام و9550 دولاراً في دبي.وفي المقابل، حافظت بعض الوجهات على مستويات أقل نسبياً، إذ بلغ السعر 7600 دولار للعقبة والسخنة، و8150 دولاراً إلى بورتسودان، و8200 دولار لصحار.وتعكس البيانات، إعادة تسعير واسعة لمسارات الشحن البحري من الصين إلى المنطقة، مع اتساع الفجوة بين تكاليف النقل الحالية والمستويات التي كانت سائدة قبل عام، وهو تطور يضع تكاليف اللوجستيات وسلاسل الإمداد مجدداً في صلب حسابات المستوردين والمصنعين وتجار التجزئة في المنطقة.