يتفاجأ كثير من المسافرين بارتفاع أسعار تذاكر الطيران خلال ساعات، وأحياناً خلال دقائق، أثناء البحث عن الرحلة نفسها، فيما قد يلاحظ آخرون اختلافاً في السعر بين هاتف وآخر أو بين منصة حجز وأخرى. ويعود ذلك إلى اعتماد شركات الطيران على أنظمة ذكاء اصطناعي وخوارزميات متطورة لإدارة الأسعار وفق ما يُعرف ب«التسعير الديناميكي».مع تكرار البحث عن الرحلة نفسها، قد تستنتج هذه الأنظمة وجود نية جادة لإتمام عملية الشراء، فتُعدّل السعر تلقائياً بما يتماشى مع مستويات الطلب المتوقعة، وهو ما قد يفسر ظهور أسعار مختلفة للرحلة ذاتها عند البحث من جهاز آخر أو عبر جلسة تصفح جديدة.وبحسب خبراء، فإن من المفيد عند ملاحظة ارتفاع السعر، إعادة البحث من هاتف أو جهاز آخر، أو باستخدام برامج تصفح خفيّ، وشراء التذكرة التي تم البحث عنها سابقاً، لأن هذه الأنظمة لم تربطها بعمليات البحث السابقة الخاصة بالمستخدم.تكرار البحث يرفع السعرلا يعرف الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر أنك اتخذت قرار الشراء، لكنه يحاول التنبؤ بذلك من خلال سلوكك أثناء البحث، حيث تشير مواقع متخصصة في إدارة الإيرادات إلى أن تكرار البحث عن الرحلة نفسها خلال فترة قصيرة يُعد أحد المؤشرات التي قد تعكس اهتماماً جدياً بالحجز.وتتعلم الخوارزميات من عمليات الحجز السابقة، فإذا لاحظت أنك عدت للبحث عن الرحلة للمرة الثانية أو الثالثة، فقد تعتبر أن احتمالية إتمام عملية الشراء أصبحت أعلى من السابق. وعند اقتران ذلك بزيادة الطلب على الرحلة أو تقلص عدد المقاعد المتاحة، قد تنقل النظام تلقائياً إلى فئة سعرية أعلى، ليظهر السعر الجديد أعلى مما كان عليه في أول عملية بحث.وقد يلاحظ مسافرون أن سعر الرحلة نفسها، يظهر على هاتف أقل من السعر الظاهر على هاتف آخر، ويرجع ذلك غالباً إلى أن أنظمة التسعير تُحدّث الأسعار بشكل لحظي مع كل عملية حجز أو إلغاء، لذلك قد يحصل كل جهاز على سعر مختلف بحسب لحظة الاستعلام. كما قد تؤثر عوامل أخرى مثل منصة الحجز، والعملة المختارة، والموقع الجغرافي، وفي بعض الحالات ملفات الارتباط، وسجل التصفح، في نوع الأسعار أو العروض التي تظهر للمستخدم، إلا أن العامل الأهم يبقى تغيّر مستويات الطلب في الوقت الفعلي.تحليل مستمرلم تعد أسعار التذاكر تُحدد مسبقاً كما كانت الحال في السابق، بل أصبحت تُحتسب عبر أنظمة ذكاء اصطناعي تحلل كميات هائلة من البيانات على مدار الساعة. وتشمل هذه البيانات عدد المقاعد المتبقية، وسرعة الحجوزات، والمواسم السياحية، والعطلات الرسمية، والفعاليات الكبرى، وأسعار شركات الطيران المنافسة، إضافة إلى الفترة الزمنية المتبقية حتى موعد الإقلاع.وبناء على هذه المعطيات، تستطيع الخوارزميات تعديل الأسعار مرات عديدة خلال اليوم، بل وحتى خلال دقائق، إذ تتعامل مع كل رحلة باعتبارها سوقاً مستقلة يعاد تقييمها باستمرار وفق مستوى الإقبال عليها.ارتفاع تدريجي لأسعار المقاعدبحسب مواقع سفر، يعتمد قطاع الطيران على مفهوم «إدارة الإيرادات»، حيث تُقسّم مقاعد الطائرة إلى فئات سعرية متعددة. ويُطرح عدد محدود من المقاعد بأسعار منخفضة، ثم ينتقل النظام تدريجياً إلى فئات أعلى كلما ارتفع الطلب أو اقترب موعد الرحلة، لذلك قد يدفع مسافران على الرحلة نفسها أسعاراً مختلفة تماماً رغم حجزهما في اليوم ذاته.وفي بعض الأحيان قد ترتفع الأسعار حتى مع بقاء عدد من المقاعد الشاغرة، إذا توقعت أنظمة الذكاء الاصطناعي زيادة الطلب خلال الساعات أو الأيام التالية، بينما قد تنخفض الأسعار على رحلات أخرى تسجل حجوزات أقل من المتوقع لتحفيز المبيعات.كيف تهزم الذكاء الاصطناعي؟ينصح خبراء السفر بالحجز المبكر، وتفعيل تنبيهات الأسعار، ومقارنة الأسعار عبر أكثر من منصة، والتحلي بالمرونة في مواعيد السفر. كما يُنصح باستخدام نافذة التصفح الخفي أو إجراء البحث من جهاز آخر عند تكرار البحث عن الرحلة نفسها، وشراء التذكرة التي تم البحث عنها سابقاً، لأن هذه الأنظمة لم تربطها بعمليات البحث السابقة الخاصة بالمستخدم.ويؤكد مختصون أن فكرة وجود «أفضل يوم للحجز» لم تعد دقيقة كما كانت في السابق، لأن أنظمة التسعير الحديثة تُحدّث الأسعار باستمرار وفق الطلب الفعلي. وينصحون بتفعيل تنبيهات الأسعار، ومقارنة الأسعار عبر أكثر من منصة، والتحلي بالمرونة في مواعيد السفر والمطارات القريبة، إضافة إلى مراجعة الأسعار عبر الموقع الرسمي للناقلة وتطبيقاتها المختلفة عند اتخاذ قرار الحجز.**media[7972139]**