أسبوع ثقيل على الأسواق.. خسائر «وول ستريت» تطال عواصم المال العالمية

الذهب يلمع مجدداً والنفط يسعّر مخاطر الإمدادات موجة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تنحسرارتفاع العوائد يختبر شهية المستثمرين«فوتسي» البريطاني + 0.62%«نيكاي» - 3.93%«ستاندرد آند بورز»- 2.46%«ناسداك» - 2.05%«إس آند بي 500»- 1.43% «داكس» الألماني 1.15%«داو جونز»- 0.85%«ستوكس 600»- 0.56%أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الأسبوع على انخفاض، بعدما أثرت عوائد السندات المرتفعة، وصعود أسعار النفط، وتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع موجة انحسار لأسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، سلباً على معنويات المستثمرين للمخاطرة. كما أسهمت النتائج المتباينة لتقارير أرباح العديد من شركات التجزئة في تعزيز التخبط الذي ساد أيام التداول الخمسة الأخيرة.وتراجعت الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع، رغم الارتفاع الجماعي لجلسة، الجمعة. وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 400» للشركات المتوسطة الأكثر تضرراً، إذ هبط 2.46%، بينما انخفض «ناسداك» المركب بنسبة 2.05%، و«راسل 2000» بنحو 1.65%، وأيضاً «إس آند بي 500»، الذي خسر قرابة 1.43% من الرصيد. أما «داو جونز» الصناعي، والأقل تعرضاً لأسهم التكنولوجيا، فكان الأفضل أداء، لكنه انخفض كذلك 0.85%.وزادت الضغوط على الأسهم بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعدما صعد العائد لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى منذ 2007، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للحكومة الأمريكية وارتفاع إصدارات الديون الحكومية والشركات، بما في ذلك التمويل المرتبط بالإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.وجاء صعود أسعار النفط ليضيف بُعداً تضخمياً جديداً، مع تجدد التوترات الأمريكية- الإيرانية، ما عزز مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبطاء تراجع التضخم وتأخير خفض أسعار الفائدة.وتلقت سوق السندات دفعة مؤقتة الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المخطط لها. لكن جزءاً كبيراً من المكاسب تبدد لاحقاً، مع تشكك المستثمرين في قدرة البرنامج على مواجهة الضغوط الهيكلية التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع.كما فاقم محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الوضع تعقيداً، إذ أظهرت توقع معظم المسؤولين تباطؤ التضخم خلال بقية العام، لكنهم أقروا بأن آفاق التضخم لا تزال في مرحلة شديدة من عدم اليقين وتميل مخاطرها إلى الاتجاه الصعودي، مع احتمال الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية إذا لم يتراجع التضخم.أسواق أوروباامتد الضغط إلى الأسهم الأوروبية، إذ أنهى مؤشر «ستوكس 600» الأسبوع منخفضاً 0.56%، متأثراً بعمليات بيع السندات الحكومية العالمية، والمخاوف التضخمية، وعدم اليقين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الولايات المتحدة وإيران.وتكبدت الأسواق الكبرى خسائر أكثر وضوحاً، فتراجع «داكس» الألماني 1.15%، وهبط «كاك» الفرنسي 1.76%، كما انخفض «فوتسي إم آي بي» الإيطالي 1.71%. وحده «فوتسي» البريطاني من خالف الاتجاه، وصعد 0.62% خلال الأسبوع، مستفيداً من تباين تركيبة السوق البريطانية عن نظيراتها الأوروبية.آسيا والمحيط الهادئكانت اليابان من أكثر الأسواق الآسيوية تضرراً، بعدما دفع ارتفاع النفط وعوائد السندات وتجدد المخاوف بشأن الشرق الأوسط المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر.وتراجع «نيكاي» بنسبة حادة بلغت 3.93% للأسبوع، بينما خسر «توبكس» الأوسع نطاقاً نحو 3.10% من رصيده، مع تعرض أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات لضغوط قوية. وتحرك الين قرب مستوى 159 مقابل للدولار، ليظل عند مستويات ضعيفة تاريخياً.بدورها، اتخذت الأسهم الصينية مساراً أكثر اختلافاً للأسبوع الأخير. فقد تراجع مؤشرا «شنغهاي المركب» و«سي إس آي 300» بنسبة 0.56% و1.01% على التوالي، مع تنامي المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني بعدما أظهرت بيانات يوليو اتساع نطاق ضعف النشاط الاقتصادي.وانزلقت أسهم أشباه الموصلات والروبوتات أيضاً، متأثرة بالموجة العالمية التي ضربت أسهم الرقائق، رغم صدور بعض النتائج الإيجابية للشركات. في المقابل، سجلت أسهم هونغ كونغ أداء قوياً مع ارتفاع «هانغ سينغ» بنسبة 3.55%، مدعوماً بأسهم قطاع الرعاية الصحية.في كوريا الجنوبية، انخفض مؤشر «كوسبي» بنسبة 0.93%، وتراجع «كوسداك» للشركات الصغيرة بنسبة 5.63%. وفي أستراليا، فقد مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» قرابة 0.21% من الرصيد.النفط والذهب.. صعود رغم المخاطر الجيوسياسيةتحركت أسواق السلع هذا الأسبوع في اتجاه صاعد، مدفوعة بمزيج من المخاطر الجيوسياسية والاضطرابات في أسواق السندات والمخاوف المتزايدة بشأن الدين الأمريكي. وكان النفط والذهب في مقدمة المستفيدين من هذه البيئة، وإن اختلفت دوافع الصعود في كل سوق. فقد وجد النفط دعماً أساسياً في تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الخام، بينما استفاد الذهب من الطلب على الملاذات الآمنة، وتراجع الدولار، والقلق بشأن أوضاع المالية العامة الأمريكية.أسبوع ثانٍ من المكاسباتجهت أسعار النفط إلى تسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ، بعدما طغت المخاوف بشأن الإمدادات على تأثير أي مؤشرات تهدئة محتملة في سوق الطاقة. وصعد خام برنت إلى 94.39 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 87 دولاراً، بعدما ارتفع كلا الخامين بأكثر من 5% خلال الأسبوع.ويعكس صعود النفط عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من القيود على الإمدادات، لاسيما أن مضيق هرمز يمثل ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية. كما أن ارتفاع أسعار الخام أعاد إلى الواجهة مخاطر التضخم، ما يزيد الضغوط على الأسهم والسندات ويعقد حسابات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.الملاذ الآمن يستعيد بريقهسجل الذهب أسبوعاً قوياً أيضاً، مدعوماً باضطرابات سوق السندات الأمريكية، وضعف الدولار، وتصاعد المخاوف بشأن الدين والعجز المالي في الولايات المتحدة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 5.05% خلال الأسبوع إلى 4661.6 دولار للأونصة، متجهة إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، فيما اقتربت الأسعار من أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر. وبذلك، عكست حركة الذهب والنفط وجهين مختلفين للمشهد نفسه: النفط يسعّر خطر اضطراب الإمدادات، بينما يسعّر الذهب خطر اضطراب النظام المالي والأسواق. ومع استمرار التوترات الأمريكية- الإيرانية وبقاء مسار التضخم والسياسة النقدية لواشنطن غير محسوم، قد يظل كلا الأصلين في دائرة اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع المقبل.