أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن اختزال مفهوم الوطن في الأرض وحدها يُغفل مكونات أساسية أسهمت في تشكيل شخصيته وهويته، مشددًا على أن الوطن لا يقتصر على حدوده الجغرافية، بل يمتد ليشمل الإنسان والتاريخ والحضارة والمؤسسات والذاكرة والإنجازات والرموز والثقافة والاقتصاد والمكانة، وما قدمه أبناؤه من عطاء في مختلف المجالات.
وأوضح وزير الأوقاف، في طرحه بعنوان «التصور المختزل للوطن»، أن النظر إلى الوطن باعتباره مجرد «حفنة تراب» لا يعبر عن حقيقته الكاملة، ولا يعكس عمق الانتماء الوطني الذي يتشكل من عناصر متعددة تتجاوز الأرض وحدها.
وأشار الأزهري إلى أن الوطن يتكون من منظومة متكاملة من القيم والتجارب والإنجازات التي تراكمت عبر التاريخ، وأسهمت في بناء هويته وصياغة شخصيته، مؤكدًا أن فهم حقيقة الوطن يقتضي إدراك ما يحمله من إرث حضاري وإنساني، وما يمثله من ذاكرة مشتركة ومؤسسات ورموز ثقافية واقتصادية.
وأضاف أن اختزال الوطن في مفهوم ضيق لا يستوعب حقيقة الانتماء إليه، تطرف ولا يعبر عن الفطرة السوية أو الفهم الصحيح للدين، كما لا يستوعب قيمة الانتماء الوطني في حياة الشعوب، التي ترتبط أوطانها بتاريخها وحضارتها وما قدمته أجيالها المتعاقبة من إسهامات.
ويأتي هذا الطرح ضمن ما يقدمه الدكتور أسامة الأزهري في كتابه «الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين»، الذي يتناول عددًا من القضايا الفكرية والمفاهيم المرتبطة بفهم الدين والوطن، في إطار التأكيد على أهمية الوعي بحقيقة الانتماء الوطني ومكوناته المتعددة.