أزمة هرمز والتجارة السعودية: إيرادات نفطية هي الأعلى في 3 سنوات والواردات تنهار

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

حين أُغلق مضيق هرمز أمام حركة الناقلات في أذار/ مارس 2026، لم تكن المملكة العربية السعودية أمام أزمة طاقة فحسب، بل أمام اختبار حقيقي لهشاشة سلاسل تجارتها الخارجية من الجانبين: الصادرات والواردات في آنٍ معاً.

البيانات الأولية الصادرة حديثاً عن الهيئة العامة للإحصاء ترسم صورة مركّبة: صادرات نفطية ارتفعت 37.4% سنوياً إلى 92.5 مليار ريال (24.7 مليار دولار)، بعدما حوّلت أرامكو السعودية جزءاً من ضخّها نحو خط الأنابيب شرق-غرب وموانئ البحر الأحمر تجاوزاً للمضيق المحاصَر، في حين تراجعت الواردات بنسبة 24.8% إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

والنتيجة: فائض تجاري قياسي بلغ 57.4 مليار ريال، أي نحو 15.3 مليار دولار، لكنه فائض يحمل في طيّاته كلفة باهظة لم تظهر بعد كاملةً في الأرقام.

بلغت الصادرات النفطية في مارس/آذار 2026 نحو 92.5 مليار ريال، أي نحو 24.7 مليار دولار، مشكّلةً 80.3% من إجمالي الصادرات السلعية، مقارنةً بما كانت تمثله طوال عام 2025، حين تراوحت حصتها ما بين 64% و72% من الإجمالي.

يبدو هذا الارتفاع ملحوظاً قياساً بالشهرين السابقين له مباشرة: كانون الثاني/ يناير شباط/ وفبراير 2026، اللذين سجّلا نمواً سنوياً محدوداً لم يتجاوز الـ 0.2% والـ 4.8% على التوالي.

يُشار إلى أن أرامكو أعلنت في مطلع 2026 تفعيل الطاقة الكاملة لخط الأنابيب شرق-غرب، البالغة 5 ملايين برميل يومياً، لضمان استمرار التصدير عند حدوث أي اضطراب في المضيق، وهو ما يفسّر جزءاً من القفزة في القيم المصدّرة عبر ميناء ينبع.

يُعدّ الانخفاض الحاد في الواردات، بنسبة 24.8% سنوياً، المؤشر الأكثر دلالة إلى حجم الاضطراب الذي خلّفته أزمة هرمز في الجانب التجاري. فبعدما تراوحت الواردات ما بين 71 و86 مليار ريال شهرياً طوال عام 2025، تراجعت في مارس 2026 إلى 57.8 مليار ريال، أي نحو 15.4 مليار دولار فقط.

وقد أفضى ذلك إلى تضخّم الميزان التجاري السلعي، مسجّلاً فائضاً بلغ 57.4 مليار ريال، أي نحو 15.3 مليار دولار، بما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط الشهري لعام 2025، البالغ نحو 18.3 مليار ريال.

ويعكس هذا التراجع الحادّ في الواردات، وفق تقييمات صادرة عن معهد الشرق الأوسط وتشاتام هاوس (Chatham House)، سلوكاً دفاعياً لدى المستوردين السعوديين، تمثّل في تأجيل الطلبات تحسّباً لارتفاع أقساط التأمين البحري وتكاليف الشحن عبر المسارات البديلة الأطول.

في المقابل، سجّلت الصادرات غير البترولية تراجعاً حاداً بنسبة 27% سنوياً في أذار/ مارس 2026، لتبلغ 13.5 مليار ريال، أي 3.6 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى نسبيّ منذ سنوات، إذ لم تتجاوز حصتها 11.7% من إجمالي الصادرات.

ويزداد هذا الرقم دلالة حين يُقارن بمسيرة التنويع الاقتصادي التي أرستها رؤية 2030، إذ ارتفعت هذه الصادرات من 161 مليار ريال سعودي (نحو 42.9 مليار دولار) عام 2017 إلى ذروة بلغت 265 مليار ريال سعودي (نحو 70.7 مليار دولار) عام 2022، قبل أن تستقر عند نحو 217 مليار ريال سعودي سنوياً (نحو 57.9 مليار دولار) في الفترة 2024-2025.

لكن هذا التراجع يطرح تساؤلات جوهرية حول تأثّر القطاعين الصناعي والبتروكيماوي بحالة عدم اليقين الملاحي؛ فصادرات هذين القطاعين تعتمد بصورة رئيسية على الشحن البحري عبر هرمز نحو الأسواق الآسيوية، وأي اضطراب في هذا المسار يعني مباشرةً توقفاً في التسليم أو خسارة في التنافسية السعرية.

تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.