أزمة النخبة في عصر السطحية! – د. ناهد باشطح

«إن أزمة اليوم ليست في أميّة العامة، بل في تسطيح النخبة؛ حين ينزل المفكر إلى مستوى الشارع ليطلب التصفيق بدلاً من أن يرفع الشارع إلى مستوى المعرفة»

تعتبر النخبة الثقافية والفكرية في أي مجتمع «البوصلة» التي تصحح المسار، والصوت الذي يواجه صخب العامة لنشر الوعي والتنوير، وممارسة النقد الموضوعي. و لطالما كانت وظيفة النخبة الوقوف في وجه الشائعات والتسطيح الفكري، لكن مع هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت التكنولوجيا بيئة حاضنة للمعلومات دون فلترة واعية.

يمكن القول إن النخبة سقطت في فخاخ ما يُعرف بـ»اقتصاد الانتباه» وهي الفكرة التي أطلقها عالم الاقتصاد «هيربرت سايمون» الحائز على جائزة نوبل، وهي فكرة خطيرة ان تتحول الى عميل بدلا من أن تكون أنت المنتج. وأن وفرة المعلومات تخلق فقراً في الانتباه، حيث تشير دراسة البروفيسورة « غلوريا مارك» وباحثون من جامعة كاليفورنيا إلى أن العودة الى التركيز بعد مقاطعة إشعار هاتفي قد تستغرق نحو 23 دقيقة و15 ثانية.

فقر الانتباه وفخ السطحية يحدث عندما نستخدم منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الفيديوهات مجانا؛ أي لا ندفع قيمة استهلاكنا للمنتج، من هنا نصبح نحن المنتج ونبيع انتباهنا للمعلنين!

اليوم، لم يعد غريباً أن نرى كاتباً معروفاً، أو أكاديمياً لامعاً، أو إعلامياً بارزاً، يتداول خبراً مفبركاً لمجرد إثارة الجدل، أو يشارك مقطع فيديو سطحياً تافهاً بحثاً عن «إعجاب» أو «إعادة نشر».

لقد تخلت النخبة، عن دورها التنويري، وأصبحت مثلها مثل المُتلقي العادي، وهنا تتساوى هامات الفكر مع أصوات الغوغاء في مستنقع الخوارزميات.

عندما قال المفكر إدوارد سعيد في كتابه تمثيلات المثقف:

«ليس دور المثقف الاستجابة لمتطلبات السوق أو التزلف للجمهور، بل إن مهمته الأساسية هي التحقيق في الحقائق ونقد السائد، حتى لو أدى ذلك إلى أن يكون غير محبوب.» فانه يجسد واقعا ملموسا افرزته منتجات منصات التواصل الاجتماعي

السعى للتأثير؛ ولتحقيق ذلك، وجد كثيرون أنفسهم مضطرين لمجاراة الإيقاع السريع، والانزلاق نحو المحتوى الاستهلاكي لضمان البقاء في دائرة الضوء، حيث تعتمد منصات التواصل الاجتماعي على خوارزميات تكافئ الإثارة، والسرعة، وتُعاقب الموضوعية والتحليل العميق.

لقد سقطت النخبة في فخ التفاعل الفوري فالرغبة في حصد الأرقام العالية من المشاهدات والمشاركات تفرز هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور بالرضا السريع، هذا الإدمان الخفي جعل حتى أصحاب الفكر يفضلون التريندات السطحية على الصمت أو التحليل الطويل الذي لا يجلب تفاعلاً جماهيرياً واسعاً.

وفي زحمة الفضاء الرقمي، يخشى المثقف أن يغيب صوته، فيندفع اما للمشاركة او للتعليق على كل صغيرة وكبيرة دون تحقق كافٍ من أهمية مشاركته في تداول محتوى سطحي.

وكأنما نشهد حالياً موت النقد الموضوعي وميلاد الصدى الرقمي، فبدلاً من أن تقود النخبة النقاش العام نحو قضايا التنمية والتعليم والفلسفة، باتت تنقاد وراء التريندات السطحية.

وعندما يكتشف الجمهور أن من كان يعتبرهم منارات للوعي يشاركون شائعات أو معلومات مضللة، يفقد المجتمع ثقته في رموزه الفكرية والثقافية ، ويسود شعور عام بالعدمية الفكرية والفراغ المعرفي.

إن تورط النخبة في مستنقع السطحية والأخبار الكاذبة لا يُعفيها من المسؤولية، بل يضاعفها، فالمجتمع الذي يفقد نخبتَه الواعية يفقد بوصلته الأخلاقية والفكرية.

لهذا، فإن مسؤولية النخبة تقتضي ثورة تعيد الاعتبار للبطء المحمود في زمن السرعة، وللصمت حين يكون الكلام لغواً، وللتحقق حين تسود الفوضى المعلوماتية. وعلى النخبة أن تدرك أن دورها ليس مجاراة الشارع وتقديم تنازلات فكرية لكسب شعبية وهمية، بل رفع الشارع نحو معايير أعمق، فالتاريخ لا يرحم من فرّطوا في قناديلهم حين اشتد الظلام.

«إن أزمة اليوم ليست في أميّة العامة، بل في تسطيح النخبة؛ حين ينزل المفكر إلى مستوى الشارع ليطلب التصفيق بدلاً من أن يرفع الشارع إلى مستوى المعرفة»

تعتبر النخبة الثقافية والفكرية في أي مجتمع «البوصلة» التي تصحح المسار، والصوت الذي يواجه صخب العامة لنشر الوعي والتنوير، وممارسة النقد الموضوعي. و لطالما كانت وظيفة النخبة الوقوف في وجه الشائعات والتسطيح الفكري، لكن مع هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت التكنولوجيا بيئة حاضنة للمعلومات دون فلترة واعية.

يمكن القول إن النخبة سقطت في فخاخ ما يُعرف بـ»اقتصاد الانتباه» وهي الفكرة التي أطلقها عالم الاقتصاد «هيربرت سايمون» الحائز على جائزة نوبل، وهي فكرة خطيرة ان تتحول الى عميل بدلا من أن تكون أنت المنتج. وأن وفرة المعلومات تخلق فقراً في الانتباه، حيث تشير دراسة البروفيسورة « غلوريا مارك» وباحثون من جامعة كاليفورنيا إلى أن العودة الى التركيز بعد مقاطعة إشعار هاتفي قد تستغرق نحو 23 دقيقة و15 ثانية.

فقر الانتباه وفخ السطحية يحدث عندما نستخدم منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الفيديوهات مجانا؛ أي لا ندفع قيمة استهلاكنا للمنتج، من هنا نصبح نحن المنتج ونبيع انتباهنا للمعلنين!

اليوم، لم يعد غريباً أن نرى كاتباً معروفاً، أو أكاديمياً لامعاً، أو إعلامياً بارزاً، يتداول خبراً مفبركاً لمجرد إثارة الجدل، أو يشارك مقطع فيديو سطحياً تافهاً بحثاً عن «إعجاب» أو «إعادة نشر».

لقد تخلت النخبة، عن دورها التنويري، وأصبحت مثلها مثل المُتلقي العادي، وهنا تتساوى هامات الفكر مع أصوات الغوغاء في مستنقع الخوارزميات.

عندما قال المفكر إدوارد سعيد في كتابه تمثيلات المثقف:

«ليس دور المثقف الاستجابة لمتطلبات السوق أو التزلف للجمهور، بل إن مهمته الأساسية هي التحقيق في الحقائق ونقد السائد، حتى لو أدى ذلك إلى أن يكون غير محبوب.» فانه يجسد واقعا ملموسا افرزته منتجات منصات التواصل الاجتماعي

السعى للتأثير؛ ولتحقيق ذلك، وجد كثيرون أنفسهم مضطرين لمجاراة الإيقاع السريع، والانزلاق نحو المحتوى الاستهلاكي لضمان البقاء في دائرة الضوء، حيث تعتمد منصات التواصل الاجتماعي على خوارزميات تكافئ الإثارة، والسرعة، وتُعاقب الموضوعية والتحليل العميق.

لقد سقطت النخبة في فخ التفاعل الفوري فالرغبة في حصد الأرقام العالية من المشاهدات والمشاركات تفرز هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور بالرضا السريع، هذا الإدمان الخفي جعل حتى أصحاب الفكر يفضلون التريندات السطحية على الصمت أو التحليل الطويل الذي لا يجلب تفاعلاً جماهيرياً واسعاً.

وفي زحمة الفضاء الرقمي، يخشى المثقف أن يغيب صوته، فيندفع اما للمشاركة او للتعليق على كل صغيرة وكبيرة دون تحقق كافٍ من أهمية مشاركته في تداول محتوى سطحي.

وكأنما نشهد حالياً موت النقد الموضوعي وميلاد الصدى الرقمي، فبدلاً من أن تقود النخبة النقاش العام نحو قضايا التنمية والتعليم والفلسفة، باتت تنقاد وراء التريندات السطحية.

وعندما يكتشف الجمهور أن من كان يعتبرهم منارات للوعي يشاركون شائعات أو معلومات مضللة، يفقد المجتمع ثقته في رموزه الفكرية والثقافية ، ويسود شعور عام بالعدمية الفكرية والفراغ المعرفي.

إن تورط النخبة في مستنقع السطحية والأخبار الكاذبة لا يُعفيها من المسؤولية، بل يضاعفها، فالمجتمع الذي يفقد نخبتَه الواعية يفقد بوصلته الأخلاقية والفكرية.