أزمة المدارس| احتجاجات طلابية عنيفة تهز فرنسا .. 440 موقوفًا وإصابة 48 شرطيًا

تحولت الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها فرنسا إلى أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة، أسفرت عن احتجاز أكثر من 400 شخص، معظمهم من الأطفال، بعد إغلاق مئات المدارس الثانوية احتجاجاً على اكتظاظ الفصول ونقص المعلمين وطول ساعات الدراسة.

وقال وزير الداخلية لوران نونيز لقناة BFM TV: "تم احتجاز 440 شخصاً في جميع أنحاء البلاد. ليس لدينا العدد النهائي بعد، لكن قيل لي إن ثلثيهم انتهى بهم المطاف رهن الاحتجاز لدى الشرطة".

وأوضحت وزارة التربية أن 400 مدرسة تأثرت بالاحتجاجات يوم الثلاثاء من أصل نحو 3700 مدرسة في البلاد.

وبدأت المظاهرات في باريس الأسبوع الماضي وتصاعدت وانتشرت في أنحاء فرنسا، ففي مدينة ليل شمالاً أشعل طلاب النار في صناديق القمامة وألقوا زجاجات وحجارة على الشرطة التي ردت بالغاز المسيل للدموع بعد تخريب مواقف الحافلات ولوحات الإعلانات.

وقال نونيز: "لا يوجد ما يبرر التظاهر أمام المؤسسات ملثمين ومخفيين وجوههم حاملين مقذوفات وانتظار تدخل قوات الأمن لمهاجمتهم"، مضيفاً أن اشتباكات الثلاثاء شهدت 7 حالات إلقاء حمض الهيدروكلوريك على الضباط وأصيب 48 شرطياً في أنحاء البلاد.

وشهدت مدن بوردو ورين ونانت غرباً ومرسيليا جنوباً مواجهات بين الطلاب والشرطة، وفي مدرسة لامارتين الثانوية شمال باريس رفع الطلاب لافتات تشكو من الجداول المرهقة، كتب على إحداها: "من الثامنة صباحاً إلى السادسة مساءً. ساعات الدراسة أكثر من ساعات النوم".

وفي ضاحية سين سان دوني انضم رئيس البلدية بالي باجايوكو لاحتجاج شارك فيه مئات الطلاب في مدرسة بول إيلوار، وخلال قيادته النشيد الوطني وصف الاحتجاجات بأنها "مشروعة تماماً" واشتكى من حصول المناطق منخفضة الدخل على موارد أقل.

وقال رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو إن تصعيد المظاهرات سيكون "غير مسؤول" وكتب على X: "الألعاب النارية والحرائق والعنف قرب المدارس الثانوية: لا شيء يبرر تعريض الطلاب أو الموظفين أو الشرطة للخطر".

ورد زعيم حزب فرنسا الأبية اليساري جان لوك ميلانشون على تعليمات الوزراء للشرطة قائلاً: "طلاب المدارس المحتجون مسالمون. لقد أمرت حكومة ليكورنو بقمعهم. هذه الوحشية غير مسؤولة وتحمل دلالات عنصرية واضحة. كفوا عن مضايقة شبابنا".

ورد ليكورنو واصفاً تدخل ميلانشون بأنه "تصعيد غير مسؤول" وأن "واجب المسؤول المنتخب حماية الشباب والدعوة للهدوء واستغلال غضبهم لأغراض حزبية أمر خاطئ"، واعتبر اتهامه بالعنصرية "إهانة".

وجاءت الاحتجاجات عقب إضراب النقابات احتجاجاً على خطط ميزانية الحكومة التي تتضمن خفضاً في الإنفاق العام بقيمة 54 مليون يورو، وتوقف العديد من العاملين في القطاع العام عن العمل الثلاثاء بينهم نحو 40% من معلمي الابتدائي.

ودعا رياض راني رئيس اتحاد طلاب المدارس الثانوية إلى إغلاق شامل للمدارس كإجراء موازٍ مع الالتزام بالسلمية، موضحاً أن الاحتجاج على "النقص العام في الموارد واكتظاظ الفصول التي يصل عدد طلابها أحياناً إلى 32-35 طالباً ونقص المعلمين والموظفين".

واعتبر راني تعميم وزارتي الداخلية والتعليم للشرطة بالحفاظ على النظام خارج المدارس "باستخدام القوة بشكل متناسب" بمثابة "فضيحة مطلقة"، وقال: "نتحدث عن تلاميذ بين 15 و18 عاماً ورد الحكومة الوحيد هو القمع التلقائي والمؤسسي.. بعض المعلمين وقفوا أمام الطلاب لحمايتهم من الشرطة".

من جانبها قالت كارولين شيفيه الأمينة العامة لاتحاد نقابات المعلمين FSU التي انضمت لمسيرة بوسط باريس: "إنهم يواجهون التحديات نفسها التي نواجهها. فصولهم مكتظة وأحياناً لا يتوفر عدد كافٍ من المعلمين.. إنهم يرون الواقع نفسه الذي نراه وهم غاضبون".