دخلت أزمة انقطاع الكهرباء في مستشفى شهداء الأقصى بالمحافظة الوسطى مرحلة بالغة الخطورة، عقب توقف عمل المولد الاحتياطي الرابع عن الخدمة، ما يهدد بتعطيل عدد من الأقسام الحيوية ويزيد من المخاوف على حياة المرضى والجرحى. وقال مدير مستشفى شهداء الأقصى رائد حسين في مؤتمر صحفي حول تداعيات أزمة توقف عمل المولدات الكهربائية المتهالكة على الأقسام الحيوية في المستشفى، إنَّ المولدات الاحتياطية متهالكة وهي تعمل منذ أكثر من عام ولا تلبي الاحتياج اليومي للأقسام الحيوية بالمستشفى. وحذر في كلمته خلال المؤتمر أمس، من أزمة تعطل المولدات الكهربائية في المستشفى، مشدداً أنها دخلت مرحلة غاية في الخطورة بعد توقف عمل مولد الاحتياط الرابع. ونبَّه "حسين" أنَّ أقسام الكلى الصناعية وحضانة الأطفال والعناية المركزة والمختبر يتهددها التوقف عن العمل جراء تفاقم الأزمة. وأكدت إدارة المستشفى أن التدخلات الهندسية والفنية التي تنفذها الطواقم المختصة لم تعد مجدية بسبب التهالك الشديد للمولدات ونقص قطع الغيار، ما يجعل استمرار تشغيلها أمراً بالغ الصعوبة. ويُعد مستشفى شهداء الأقصى المستشفى الحكومي الوحيد في المحافظة الوسطى، حيث يقدم خدماته الطبية لنحو نصف مليون مواطن ونازح، ما يجعل أي توقف في خدماته تهديداً مباشراً للمنظومة الصحية في المنطقة. وفقاً لـ"حسين". ووجهت إدارة المستشفى مناشدة عاجلة إلى الجهات المعنية والمؤسسات الدولية للتدخل الفوري وتعزيز إمدادات الطاقة الكهربائية للمستشفى، سواء من خلال الربط المباشر بمصادر الكهرباء أو إدخال مولدات كهربائية جديدة تضمن استمرار تقديم الخدمات الطبية وإنقاذ حياة المرضى. يُشار إلى أن الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده تُقدر بنحو 1.4 مليار دولار، إذ أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيا أو كليا، بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات. 929 شهيداً قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، بأن 929 فلسطينياً استشهدوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر 2025. وأوضحت في بيان له أمس، أن من بين الشهداء 247 طفلًا و 191 امرأة، ما يعكس استمرار استهداف المدنيين. وأضافت، أن شهر أبريل الماضي كان الأكثر دموية منذ بدء الهدنة، إذ سُجل خلاله نحو 117 شهيدًا مقارنة بـ 79 شهيدًا في مارس، مؤكدة أن وتيرة القصف وارتفاع أعداد الضحايا تواصلت بشكل متسارع خلال شهر مايو الجاري. وحذرت الوزارة من أن القطاع الصحي يعيش أوضاعًا كارثية نتيجة استمرار الحصار ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يفاقم معاناة المرضى والجرحى. وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتل وتجويع وتدمير وتهجير واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة. التحذير من كارثة صحية وبيئية حذر مدير برامج الصحة بالهلال الأحمر الفلسطيني، بشار مراد، من كارثة صحية وبيئية غير مسبوقة تلوح في أفق قطاع غزة، بالتزامن مع دخول فصل الصيف، مؤكداً أن حشر الاحتلال للنازحين في مساحات ضيقة حوّل المخيمات إلى بؤر خصبة للأوبئة والأمراض الفتاكة. وأوضح "مراد"،في تصريح صحفي أمس، أن الاحتلال حشر مواطني القطاع في مساحة لا تتعدى 40 % من أراضيهم، مما تولد عنه أعلى كثافة سكانية في العالم بواقع 14,400 مواطن لكل كيلومتر مربع، ما تسبب في انتشار متسارع للأمراض الجلدية والنزلات المعوية الحادة. وعلى الصعيد البيئي، كشف "مراد" عن تكدس "تلال من النفايات الصلبة" داخل المدن وقرب مراكز الإيواء؛ بسبب منع الاحتلال لآليات البلديات من الوصول إلى المكبات الرئيسية شرقي غزة، ما أدى لانتشار واسع للقوارض والفئران. ونبه إلى "سيناريوهات مرعبة" تواجه النازحين خلال الصيف، في ظل انقطاع التيار الكهربائي بالكامل وغياب وسائل تبريد أو حفظ الأغذية، مما ينذر بموجات تسمم غذائي جماعي ونزلات معوية حادة تفوق القدرة الاستيعابية لما تبقى من المرافق الطبية. وفي جردة حساب قاسية لواقع المنظومة الطبية المتهالكة، أكد "مراد" أن تقارير وزارة الصحة تشير لنفاد 50 % من الأدوية الأساسية من المخازن (رصيد صفري)، إلى جانب شح حاد في الأجهزة والمختبرات، وحظر الاحتلال لإدخال قطع الغيار الطبية. وجدد التحذير من أن القيود الصارمة على المعابر منعت دخول عصب الإسعافات الأولية و"الشاش الطبي"، وهو ما يهدد بإغلاق غرف العمليات الجراحية وأقسام الطوارئ بشكل كامل.