.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
كشف التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة أن أصوله المدارة لم تبلغ هدفه الخمسي بالوصول إلى أربعة تريليونات ريال (نحو 1.07 تريليون دولار) فيما توقع أحد مسؤوليه العودة إلى أسواق الدين الدولية مطلع 2027، مع طرح مزيد من الشركات التابعة في البورصة.
ضاعف صندوق الاستثمارات العامة السعودي أرباحه في 2025 إلى نحو 17.4 مليار دولار. لكن حجم أصوله المدارة، وهو مقياسه الأساس لحجمه، تراجع للمرة الأولى منذ سنوات، بحسب تقريره السنوي.الصندوق أقرّ أيضاً بأنه لم يبلغ هدفه الخمسي بالوصول إلى أصول تقارب تريليون دولار، رغم مضاعفة أرباحه وارتفاع كلفة تمويله بأكثر من الضعف. وفي موازاة صدور التقرير، كشف مسؤول الصندوق المالي عن خطط لتنويع مصادر التمويل خلال المرحلة المقبلة، تشمل العودة إلى أسواق الدين ومزيداً من طروحات الشركات التابعة.صافي الربح بلغ، بحسب التقرير السنوي، 65.2 مليار ريال (نحو 17.4 مليار دولار)، بارتفاع 152% عن عام 2024. أما الأصول المدارة، وهي المقياس الذي يعتمده الصندوق لقياس حجمه، فتراجعت للمرة الأولى منذ سنوات إلى 3.396 تريليون ريال (905.6 مليار دولار)، من 3.434 تريليون ريال (915.7 مليار دولار) في العام السابق. الفرق: 38 مليار ريال (10.1 مليار دولار)، أو نحو واحد بالمئة.
هذا التراجع الطفيف في الحجم يكشف صورة أكبر: الصندوق لم يبلغ هدفه الذي أعلنه قبل خمس سنوات بالوصول إلى أربعة تريليونات ريال (نحو 1.07 تريليون دولار) في الأصول المدارة بحلول 2025، وتوقف عملياً عند 3.396 تريليون ريال، أي بفجوة 604 مليارات ريال (نحو 161 مليار دولار) عن الرقم المستهدف. ويعزو الصندوق ذلك، بحسب تقريره، إلى "الظروف السائدة في الأسواق، وتغيرات تقييم الأصول، وتوقيت تنفيذ بعض الصفقات"، متأثراً بـ"التقلبات الاقتصادية العالمية وأثر الرسوم الجمركية الأميريكية على تقييمات الأصول في الأسواق المحلية والعالمية".وارتفعت إيرادات الصندوق بنسبة 9% خلال 2025 إلى نحو 449 مليار ريال (نحو 119.7 مليار دولار). كما بلغ إجمالي أصول الصندوق (وهو رقم أوسع من "الأصول المدارة" المذكورة أعلاه ويشمل بنوداً إضافية في ميزانيته العمومية) نحو 4.54 تريليون ريال (نحو 1.21 تريليون دولار) بنهاية 2025، بينما بقيت الأصول المدارة تحديداً عند نحو 3.4 تريليون ريال، مقارنة بنحو 500 مليار ريال (نحو 133.3 مليار دولار) في 2015.في المقابل، تجاوز الصندوق مستهدفه للاستثمارات المحلية الجديدة، إذ بلغت 171.1 مليار ريال (45.6 مليار دولار) مقابل حد أدنى مستهدف قدره 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً. كما حافظ على متوسط عائد إجمالي سنوي للمحفظة عند 5.8% منذ إطلاق برنامج تحقيق الرؤية في 2017 — وهو الرقم ذاته الذي أعلنه الصندوق في تقريره لعام 2024.صندوق الاستثمارات العامة هو الذراع الاستثمارية الرئيسة للحكومة السعودية، وممول أساسي لمشاريع رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، إذ ساهم فيه بنسبة 11% خلال 2025 وحده. حين تتباطأ أصوله أو ترتفع كلفة استدانته، فهذا يمسّ مباشرة قدرته المستقبلية على تمويل مشاريعه الكبرى، ويهمّ أيضاً كل من يشتري سندات الصندوق أو صكوكه، لأن هؤلاء ينظرون إلى متانة ميزانيته العمومية ككل، لا إلى رقم الربح وحده. كما تحمل خطط الصندوق للعودة إلى أسواق الدين ولتوسيع الطروحات دلالة مباشرة على المرحلة المقبلة من علاقته بالأسواق العالمية والمستثمرين المحليين على حد سواء.وتُقفل هذه السنة إستراتيجية الصندوق الخمسية للفترة 2021-2025، لينتقل بعدها إلى مرحلة جديدة تمتد حتى 2030، ترتكز على أربع ركائز: بناء منظومات تنافسية، وإطلاق الإمكانات الكاملة للأصول الاستراتيجية، وتعظيم العوائد طويلة الأجل، وتعزيز التميز التشغيلي. ويعيد الصندوق تصنيف محفظته ضمن ثلاث فئات جديدة: محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية — في تحوّل لغوي من مفهوم "القطاعات" إلى مفهوم "المنظومات" الاقتصادية المتكاملة.وقال ياسر بن عثمان الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، في رسالته ضمن التقرير: "تطوّر صندوق الاستثمارات العامة ليصبح أحد أبرز المستثمرين أثراً في العالم... ومع دخولنا مرحلة جديدة، نركز على تحقيق القيمة بحجم أكبر، وتعزيز الأداء في محفظتنا الاستثمارية، ومواصلة الارتقاء بمكانتنا كقوة استثمارية عالمية".
ميناء نيوم و المنطقة الصناعية اوكساغون التي تعد أبرز مشاريع صندوق الاستثمارات العامة (شركة نيوم)
لم يقتصر التراجع على الرقم الإجمالي للأصول المدارة، بل طال محفظتين من أكبر محافظ الصندوق الست. فقد تقلّصت محفظة استثماراته في الشركات السعودية المدرجة بنسبة 10.4%، إلى 1,108 مليار ريال (295.5 مليار دولار) من 1,236 مليار ريال (329.6 مليار دولار) في 2024. كما تراجعت محفظة الاستثمارات الهادفة إلى تطوير القطاعات الواعدة بنسبة 5.5%، إلى 986 مليار ريال (262.9 مليار دولار)، وهو ما أقرّ به التقرير بالنص الحرفي.في المقابل، سجّلت محافظ أخرى نمواً لافتاً: قفزت محفظة الخزينة غير الاستثمارية 64.2% إلى 133 مليار ريال (35.5 مليار دولار)، ونما برنامج الاستثمارات العالمية الاستراتيجية إلى 340 مليار ريال (90.7 مليار دولار) من 277 مليار ريال (73.9 مليار دولار). أما برنامج الاستثمارات في الأسواق العالمية العامة فانكمش 20% إلى 104 مليارات ريال (27.7 مليار دولار).
ارتفع صافي تكاليف تمويل الصندوق بنسبة 155%، ليبلغ 7.4 مليار ريال (1.97 مليار دولار)، مقابل 2.9 مليار ريال (773 مليون دولار) في 2024. وفي الوقت نفسه، نمت قروضه وتسهيلاته 27% لتصل إلى 725.3 مليار ريال (193.4 مليار دولار).وبينما توسّعت مطلوبات الصندوق الإجمالية بنسبة 17%، تراجعت حقوق الملكية بنسبة اثنين بالمئة، إلى 2.629 تريليون ريال (701.1 مليار دولار). بعبارة أبسط: الصندوق يستدين أكثر بكلفة أعلى، بينما تتراجع قيمة حقوق ملاكه — وهذا يحدث في السنة نفسها التي تضاعف فيها ربحه، ما يعكس تحوّلاً في بنية ميزانيته العمومية يستحق المتابعة.
لم يقتصر القصور عن بلوغ المستهدفات على حجم الأصول، بل امتد إلى توزيع الصندوق الجغرافي لاستثماراته. كان الهدف المعلن أن تبلغ حصة الاستثمارات الدولية نحو 45% من إجمالي المحفظة بحلول 2025، لكنها لم تتجاوز عملياً 20%، رغم نموها 12% خلال العام لتصل إلى 663 مليار ريال (176.8 مليار دولار). هذا يعني أن أكثر من ثلاثة أرباع محفظة الصندوق لا تزال محلية، بعكس طموح التنويع الجغرافي الذي أعلنه الصندوق سابقاً.
شعار شركة هيونداي موتور الكورية الجنوبية لصناعة السيارات في معرض نيويورك الدولي للسيارات في مانهاتن بنيويورك - رويترز