أدّي ولد آدبَّ: الشعر وهج يضيء حرارة الروح

في أمسية تقاطعت فيها مسارات الثقافة مع جمال الشعر، استضاف النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء الجمعة الدكتور أدّي ولد آدبَّ؛ في جلسة حوارية بعنوان «بين السيرة والقصيدة» تناولت محطات من تجربته في الدراسات الأدبية النقدية واللغوية، وإبداعاته الشعرية، وذلك بحضور عدد من المثقفين والمهتمين.أدار الجلسة الزميل الكاتب والإعلامي محمد ولد محمد سالم، رئيس اللجنة الثقافية في النادي، الذي أكد حرص النادي على استضافة الأدباء العرب الذين يزورون الإمارات، لإثراء المشهد الثقافي، وعرّف بالضيف، د. أدّي ولد آدبَّ، وهو كاتب وشاعر وباحث، عمل محرراً ثقافياً وكاتباً للرأي في عدة صحف موريتانية وعربية، وعمل خبيراً لغوياً ومحكماً للنشر في «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، ونشرت له عدة دواوين شعرية، و 18 كتاباً في البحوث الأكاديمية والنقدية.قدم د. عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي كلمة عن بعد من لندن، قال فيها: إن «د. أدي ولد آدب مثقف عربي شامل، له علاقة خاصة بالشعر والنقد والرؤية والمفاهيم الكلية، وهذه ندوة استثنائية، لأنها تتناول شخصية مساهمة في الثقافة العربية، صادرة عن ثقافة المحاضر الموريتاني العتيدة، وكذا عن الثقافة الأكاديمية..»وتحدث المحاضر في البداية عن سيرته الأدبية منذ طفولته في كنف عائلة مثقفة بالمفهوم العام، وتأثيرها الأدبي عليه خاصة في الشعر الذي تسلسل في أفرادها عبر أجيال متتالية، مما وجه دراسته نحو التخصص في الآداب، والاشتغال في بحوثه على الأندلس بشكل خاص.وتحدث د. آدي عن الجدل المستمر بين الشعر العمودي والشعر الحر، فقدم أطروحة بعنوان (الشعر الحار)، وعن ذلك أكد أن الشعر لا ينفعه أن يكون حراً إذا لم تكن فيه حرارته، ولا ينفعه أن يكون عمودياً ما لم ينبض بتلك الحرارة، فعندما يفقد الشعر حرارته، يصبح الشعر الحر مجرد نثر، ويتحول الشعر العمودي إلى مجرد نظم بارد، وهذه الحرارة هي روح سارية في النص، لا نجدها في الكلمة وحدها أو الجملة وحدها أو الصورة وحدها أو الإيقاع وحده، أو الإحساس وحده، ولكنها تتشكل من كل ذلك، يذوب فيها الجميع ليصبح تشكيلاً إبداعياً آخر، حاراً يلهب سامعه وقارئه بلهيب الشعر.*إشكاليات عمود الشعروتطرق المحاضر إلى إشكاليات عمود الشعر، واستعرض آراء القدامى في تعريف القصيدة، قائلاً: «إن عمود الشعر اختزل في الدراسات الحديثة في أن كل ما هو موزون يسمى عمودياً، وهذا ليس هو العمود الحقيقي؛ فالعمود الذي تحدث عنه المرزوقي هو منظومة من القيم استخلصها من النصوص التي درسها، فمنها اللفظ والتركيب والتصوير والوزن والقافية والمعنى، فاختزال القصيدة في الوزن أمر غير منطقي، وقد تبين لي من صحبة تاريخ الشعر أن لكل حقبة عمودها الشعري الخاص» موضحاً أن للجاهلية عمودها ولصدر الإسلام عموده القائم على القيم الدينية، وللفترة الأموية عمودها القائم على السياسة، وللفترة العباسية عمودها القائم على القيم الحضارية، وأما عمود الأندلس فهو قائم على الغرابة والخروج عن مألوف الشعر وسننه، وهي غرابة لا تقتصر على الشعر بل تكاد تكون تشمل كل مجالات الثقافة، وأكد المحاضر أن هناك تضامناً أو تحالفاً بين الفنون في الأندلس، فالشعر والنثر والخط والفسيفساء والعمران تتشابك لأداء رسالة تعبيرية واحدة، وقد وجدت نصوص تعبر عن هذا التحالف.وعن أسلوبه في الكتابة، أوضح بقوله: «كنت دائماً أميل إلى الانزياح عما هو مألوف ومطروح، ولذلك كان عنوان كل دواويني تقريباً (بصمة روحي) وعنوان كل بحوثي (تأويل رؤياي) لأنني أبحث في النقد والأدب عما يمثل رؤيتي الخاصة، والأمر نفسه ينطبق على القصيدة».وقرأ د. أدّي ولد آدبَّ مختارات من قصائده منها واحدة بعنوان «رحلة بحثي عنّي»: ومنها نقتطف:«راحلٌ في الوجودِ أبحثُ عنّييا أنا هلْ أنا أنا أم كأنّي؟كلما، في مرآة نفسي تجلّيضدّ غيري كسرتُ مرآة ظنّيونشيدي المبحوح إن رنّ فيهصوتُ غيري الجميلُ أنكرتُ رنّيما أنا ببغاء ولست قناعاًيا أنا لستُ منكَ إن لم تكنّي».