مع تزايد انتشار أدوية التخسيس الحديثة وإقبال كثير من الأشخاص على استخدامها بهدف التخلص من الوزن الزائد، تبرز أهمية التعامل معها بصورة صحيحة وتحت إشراف طبي، خاصة أن الوصول إلى الوزن المستهدف لا يعني انتهاء رحلة العلاج، إذ يتطلب الحفاظ على النتائج اتباع نمط حياة مناسب واستمرار المتابعة.
وتثير أدوية إنقاص الوزن اهتمامًا متزايدًا لدى الأشخاص الذين يسعون إلى فقدان الوزن، إلا أن استخدامها دون تقييم طبي قد لا يحقق النتائج المطلوبة، كما أن التوقف عن المتابعة بعد فقدان الوزن قد يؤدي إلى استعادة جزء من الوزن الذي تم فقدانه.
أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن أدوية التخسيس الحديثة يمكن أن تساعد بعض الأشخاص على إنقاص الوزن، إلا أن استخدامها يجب أن يكون تحت إشراف الطبيب مع إجراء المتابعة المستمرة خلال فترة العلاج.
وأوضح، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن فقدان الوزن لا يمثل المرحلة الأخيرة في رحلة العلاج، مشيرًا إلى أهمية وجود خطة واضحة للحفاظ على الوزن الذي تم الوصول إليه وعدم العودة إلى العادات التي أدت إلى زيادة الوزن في الأساس.
وتختلف استجابة الأشخاص لأدوية التخسيس من حالة إلى أخرى، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها حلًا واحدًا مناسبًا للجميع، إذ يحتاج اختيار العلاج والجرعة وفترة الاستخدام إلى تقييم الحالة الصحية والوزن والعوامل المرتبطة بزيادة الوزن.
وأشار جمال شعبان إلى أن الوصول إلى وزن أقل بعد استخدام أدوية التخسيس لا يعني بالضرورة إمكانية التوقف عن المتابعة، خاصة أن الحفاظ على الوزن يحتاج إلى تغييرات مستمرة في نمط الحياة.
وأوضح أن نجاح الشخص في فقدان الوزن يجب أن يتبعه اهتمام بالحفاظ على النتيجة، من خلال تنظيم الطعام والاهتمام بالنشاط البدني والمتابعة الطبية عند الحاجة.
وتعد مرحلة تثبيت الوزن من المراحل المهمة بعد إنقاص الوزن، إذ إن العودة إلى العادات الغذائية السابقة أو إهمال النشاط البدني قد تؤثر على النتيجة التي تم تحقيقها.
وأشار الدكتور جمال شعبان إلى حالة سيدة استخدمت أدوية للتخسيس وتمكنت من فقدان قدر كبير من وزنها، لكنها بدأت في استعادة الوزن الزائد مرة أخرى بعد توقف المتابعة.
وتوضح هذه الحالة أهمية التعامل مع إنقاص الوزن باعتباره خطة متكاملة وليست مجرد فترة مؤقتة يتم خلالها تناول الدواء، خاصة أن الحفاظ على الوزن يتطلب استمرار الالتزام بالعادات الصحية والمتابعة وفقًا للحالة.
ولا يقتصر الأمر على استخدام الدواء، وإنما يرتبط كذلك بنمط التغذية ومستوى النشاط البدني والعادات اليومية التي يتبعها الشخص بعد فقدان الوزن.
وحذر العميد السابق لمعهد القلب القومي من التوجه إلى الصيدلية وطلب أدوية للتخسيس بصورة عشوائية، مؤكدًا أهمية استشارة الطبيب قبل البدء في استخدام هذه الأدوية.
ويأتي ذلك في ظل تنوع أدوية إنقاص الوزن واختلاف آلية عملها والجرعات المناسبة لكل حالة، وهو ما يجعل اختيار الدواء أو تحديد الجرعة من تلقاء الشخص أمرًا غير مناسب.
كما أن الحالة الصحية للشخص والأدوية الأخرى التي يتناولها والعوامل المرتبطة بزيادة الوزن من الأمور التي يجب وضعها في الاعتبار عند تحديد خطة العلاج.
قد تساعد أدوية إنقاص الوزن في تحقيق فقدان للوزن لدى بعض الأشخاص، لكن الاعتماد عليها وحدها دون تغيير العادات اليومية قد يجعل الحفاظ على النتيجة أكثر صعوبة.
وتشمل الخطة المتكاملة لإنقاص الوزن والحفاظ عليه الاهتمام بنوعية الطعام وكمياته، وتنظيم مواعيد الوجبات، وزيادة النشاط البدني بما يتناسب مع الحالة الصحية، إلى جانب المتابعة الطبية عند استخدام العلاج الدوائي.
كما أن استمرار العادات الصحية بعد فقدان الوزن يمثل عاملًا مهمًا في الحفاظ على النتائج على المدى الطويل.
ولا تقتصر عملية فقدان الوزن على تناول الدواء، إذ يحتاج الشخص إلى الاهتمام بنظامه الغذائي ونشاطه اليومي بالتزامن مع العلاج إذا قرر الطبيب استخدامه.
ويشمل ذلك تقليل العادات الغذائية التي ترتبط بزيادة الوزن، والحرص على تناول غذاء متوازن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بصورة مناسبة للحالة الصحية والقدرة البدنية.
وتساعد هذه العادات على دعم نتائج فقدان الوزن، كما تمثل جزءًا مهمًا من مرحلة الحفاظ على الوزن بعد الوصول إلى النتيجة المستهدفة.
ويجب قبل استخدام أي دواء لإنقاص الوزن إجراء تقييم طبي لتحديد مدى ملاءمته للحالة، خاصة أن الأشخاص يختلفون في أسباب زيادة الوزن وحالتهم الصحية والأدوية التي يستخدمونها.
كما أن الطبيب هو الأقدر على تحديد ما إذا كان العلاج الدوائي مناسبًا، إلى جانب تحديد الجرعة وطريقة الاستخدام ومدة العلاج ومواعيد المتابعة.
ولا يفضل الاعتماد على تجارب الآخرين أو استخدام دواء تم وصفه لشخص آخر، لأن ما يناسب حالة معينة قد لا يكون مناسبًا لحالة أخرى.
بعد الوصول إلى الوزن المستهدف، يصبح الحفاظ على النتيجة هدفًا أساسيًا، ويمكن دعم ذلك من خلال مجموعة من العادات الصحية، أبرزها:
تجنب العودة إلى العادات الغذائية التي أدت إلى زيادة الوزن.
الاهتمام بالنشاط البدني بصورة منتظمة ومناسبة.
الالتزام بالمتابعة الطبية عند استخدام أدوية التخسيس.
عدم إيقاف العلاج أو تغيير الجرعات دون الرجوع إلى الطبيب.
التعامل مع زيادة الوزن باعتبارها حالة تحتاج إلى خطة مستمرة وليس حلًا مؤقتًا.
وتؤكد التحذيرات أهمية عدم النظر إلى أدوية التخسيس باعتبارها بديلًا عن النظام الغذائي والنشاط البدني، وإنما يمكن أن تكون جزءًا من خطة علاجية متكاملة لبعض الحالات التي تستدعي ذلك.