(سيانتفيك أمريكان) بعد مرور نصف قرن على هبوط مركبة «فايكنغ 1» التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» على سطح المريخ، لا يزال السؤال الأكبر في علوم الفضاء بلا إجابة حاسمة: هل كانت هناك حياة على الكوكب الأحمر؟في 20 يوليو 1976، أصبحت «فايكنغ 1» أول مركبة فضائية تهبط بنجاح على المريخ وترسل صوراً قريبة لسطحه، حيث كشفت عن مشهد صخري قاحل مليء بالحصى. وكانت المهمة تهدف إلى البحث عن علامات وجود كائنات حية، لكنها خرجت بنتائج أثارت الجدل بدلاً من تقديم إجابة نهائية.وخلال العقود الماضية اعتبر معظم العلماء أن المركبتين «فايكنغ 1» و2 لم تجدا دليلاً مؤكداً على وجود حياة، إلا أن بعض الباحثين ما زالوا يعتقدون أن التجارب التي أجريت على تربة المريخ ربما التقطت إشارات بيولوجية حقيقية لم تُفهم في ذلك الوقت.ويشير علماء الأحياء الفلكية إلى أن المريخ القديم كان مختلفاً جذرياً عن الكوكب البارد والجاف الذي نعرفه اليوم، إذ تشير الأدلة إلى أنه قبل نحو 3.5 مليار عام كان أكثر دفئاً، ويمتلك غلافاً جوياً أكثر كثافة، ومياهاً سطحية على شكل بحيرات وأنهار وربما محيطات، وهي ظروف قد تكون مناسبة لظهور الحياة.وتعززت فرضية وجود حياة قديمة على المريخ مع اكتشافات مركبتي «كيوريوسيتي» و«بيرسيفيرانس» التابعتين لناسا، اللتين عثرتا على مركبات عضوية ومعادن تشير إلى بيئات قديمة صالحة للحياة.ومن أبرز الاكتشافات صخرة أطلق عليها العلماء اسم «شلالات تشييافا»، تحتوي على أنماط معدنية تعرف باسم «بقع النمر»، وهي تشبه في تركيبها آثاراً تنتجها كائنات ميكروبية على الأرض. ورغم أن هذه الأدلة ليست دليلاً قاطعاً، فإن العلماء يرون أنها تستحق المزيد من الدراسة.كما أعاد اكتشاف مركبات عضوية في تربة المريخ إحياء النقاش حول نتائج «فايكنغ»، بعدما كان غياب هذه المركبات أحد الأسباب الرئيسية لاستبعاد وجود حياة. ويعتقد بعض الباحثين أن مركبات مثل «البيركلورات» ربما أخفت وجود مواد عضوية خلال التجارب الأولى.