أخلاق الندرة في زمن الوفرة

نتحدث عن الاستدامة في وسائل الإعلام، قاعات المؤتمرات، والندوات العالمية، وكل مكان، لكننا لو دققنا في تفاصيل يومنا، لوجدنا أن بعض ممارساتنا اليومية تعكس أزهى عصور الهدر، والمفارقة العجيبة أن أجدادنا، رغم أنهم لم يدرسوا هذا المفهوم كما ندرسه اليوم، كانوا أكثر منا استدامة بفطرتهم، ليس لأنهم لم يملكوا البديل، بل لأنهم امتلكوا «أخلاق الندرة» التي كانت تظهر في سلوكهم اليومي، حين يأخذون بقدر حاجتهم، ويصونون ما تبقى، وكأنه لا بديل له، وهي الأخلاق التي نحتاج إليها اليوم في زمن الوفرة. لم تكن الاستدامة عندهم خياراً، بل أسلوب حياة يمارس يومياً، كانوا يدركون أن من لا يدير موارده اليوم بحكمة، يفقد القدرة