أثارت مباراة المنتخب اليمني ونظيره القطري، التي أقيمت ضمن الجولة الثانية من منافسات دور المجموعات في بطولة كأس الخليج العربي "خليجي 27"، حالة واسعة من الجدل الجماهيري والإعلامي؛ بسبب عدد من القرارات التحكيمية المؤثرة التي صاحبت اللقاء، الذي أداره الحكم الدولي الأردني أدهم مخادمة. وانتهت المباراة بفوز المنتخب القطري بهدف دون رد، ليتأهل "العنابي" إلى الدور نصف النهائي، فيما ودع المنتخب اليمني منافسات البطولة. ورغم الفوارق الفنية والإمكانات بين المنتخبين، ظهر المنتخب اليمني بصورة جيدة، خصوصًا في فترات من الشوط الثاني، ونجح في تشكيل خطورة على مرمى المنتخب القطري، وكان قريبًا من العودة إلى المباراة وتعديل النتيجة. إلا أن أكثر اللقطات إثارة للجدل جاءت داخل منطقة الجزاء القطرية، عندما تعرض مهاجم المنتخب اليمني لاحتكاك مع أحد مدافعي المنتخب القطري، وسط مطالبات يمنية باحتساب ركلة جزاء. وأيد هذا الرأي الكثير من الخبراء التحكيميين، مؤكدين أن الحالة كانت تستحق ركلة جزاء، فيما لم يتدخل حكم تقنية الفيديو لمراجعة اللقطة. وهنا يبرز التساؤل الأكبر: ما جدوى وجود تقنية حكم الفيديو المساعد إذا لم يتم التعامل معها في مثل هذه الحالات الجدلية والمؤثرة؟ فمثل هذه القرارات لا ينبغي أن تمر بسهولة، خصوصًا عندما تكون اللقطة داخل منطقة الجزاء ويمكن أن تغير مسار المباراة ونتيجتها. وبعيدًا عن نتيجة المباراة، فإن أداء الحكم وطاقم تقنية الفيديو يستحق مراجعة دقيقة من الجهات المختصة، ليس بهدف تحميل الحكم وحده مسؤولية خسارة المنتخب اليمني، وإنما لضمان أعلى درجات العدالة والنزاهة في بطولة تحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة في المنطقة. كما أن اختيار الحكام لإدارة مباريات بهذا الحجم يجب أن يخضع لأعلى معايير الكفاءة والخبرة والجاهزية، خصوصًا في المواجهات التي تكون تفاصيلها الصغيرة قادرة على حسم مصير منتخب كامل في بطولة قصيرة مثل كأس الخليج. ومن حق الجماهير الرياضية أن تتساءل عن المعايير التي يتم على أساسها اختيار الحكام، كما أن من حق جميع المنتخبات المشاركة أن تحصل على إدارة تحكيمية تضمن أكبر قدر ممكن من العدالة والوضوح، وأن يتم التعامل مع الأخطاء المؤثرة بمراجعة مهنية وشفافة. في النهاية، تبقى القرارات التحكيمية جزءًا من كرة القدم، وقد تختلف حولها الآراء حتى بين المختصين، والأهم أن تتم مراجعة الحالات المثيرة للجدل بصورة مهنية وشفافة، بما يعزز الثقة في التحكيم ويحافظ على عدالة المنافسة. أما المنتخب اليمني، فعلى الرغم من الخروج بنتيجة لم تكن في صالحه، فقد قدم أمام قطر أداءً يستحق التقدير، وأثبت أن الفوارق في الإمكانات لا تمنع المنتخب من تقديم مستوى تنافسي وإحراج منافس أكثر خبرة. وليد بامرحول