أحمد زكي يكتب: 53 عامًا من النصر، عبقرية التخطيط وملحمة العبور.. ساعة الصفر يوم عبرت مصر 6 أكتوبر 1973

في الثانية ظهرًا لم تتوقف عقارب الساعة في مصر بل بدأت تتحرك أسرع من التاريخ.

في تلك اللحظة انطلقت الطائرات المصرية ودوت المدفعية واندفعت القوارب نحو الضفة الشرقية لقناة السويس وفي دقائق تحولت سنوات من التخطيط والتدريب والاستعداد إلى واقع تراه العين الجندي المصري يعبر إلى سيناء والعلم المصري يتقدم معه لم تكن تلك لحظة عابرة في تاريخ مصر بل كانت ساعة الصفر التي بدأت معها واحدة من أعظم عمليات العبور في التاريخ العسكري الحديث كان كل شيء محسوبًا بدقة من اختيار التوقيت وعنصر المفاجأة إلى الضربة الجويةوالتمهيد المدفعي وموجات العبور وفتح الممرات في الساتر الترابي ثم إقامة الكباري التي نقلت القوات والمعدات إلى الضفة الشرقية وراء هذه اللحظات كانت سنوات من العمل الهادئ والتخطيط الدقيق وكانت القيادة العسكرية تدرس الأرض وتحدد التوقيت وتضع لكل خطوة حسابها بينما كان الجنود يتدربون على التنفيذ حتى أصبحت الخطة واقعًا يتحرك في اللحظة المحددة وجاء دور المهندسين العسكريين في واحدة من أبرز صفحات العبور فبمضخات المياه فُتحت الممرات في الساتر الترابي ثم بدأت إقامة الكباري والمعابر لتتحرك القوات والمعدات إلى سيناء وتكشف مذكرات وشهادات قادة حرب أكتوبر ومن أبرزها كتابات الفريق سعد الدين الشاذلي والفريق محمد عبد الغني الجمسي عن حجم الدقة التي صاحبت الإعداد للمعركة وعن منظومة متكاملة من التخطيط والتدريب والانضباط والتنفيذ لكن أكتوبر لم يكن قصة طائرات ومدفعية ومعدات فقط.

كان قصة الإنسان المصري الجندي الذي حمل سلاحه وعبر والمهندس الذي فتح الطريق والضابط الذي نفذ مهمته وكل رجل وقف في موقعه وهو يعرف أن خلفه وطنًا ينتظر أن يرى رايته على الضفة الأخرى ولهذا بقي السادس من أكتوبر حاضرًا في الذاكرة المصرية بعد مرور 53 عامًا من النصر لأنه لم يكن مجرد يوم في التقويم بل كان درسًا خالدًا في أن الإرادة حين تتحول إلى خطة والخطة حين تتحول إلى تنفيذ تستطيع أن تصنع لحظة يكتبها التاريخ ولا ينساها 53 عامًا من النصر ليست ذكرى نحتفل بها بل أمانة يجب أن تتحول إلى عمل واجب الجيل الجديد واضح أن يتعلم ليصنع معرفة ويتدرب ليكتسب مهارة ويعمل ليزيد الإنتاج ويحافظ على المال العام ويحترم الوقت ويشارك في بناء مجتمعه فالنتيجة التي نريدها ليست كلمات عن أكتوبر بل مدرسة أفضل وعمل أكثر إتقانًا وإنتاجًا أكبر وعلمًا يتحول إلى صناعة وفرص حقيقية للشباب هكذا يكون الوفاء لرجال أكتوبر أن نحول عبور الأمس إلى إنجاز كل يوم وأن نجعل مصر تتقدم بالفعل لا بالاحتفال فقط.