أحمد زكي يكتب: مملكة الذئاب.. حينما يصبح “التوكتوك” آكلًا للحوم البشر

ما زالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فاجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية وجدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها.. ​(تنبيه: هذا المقال قد يسبب ارتفاعًا مفاجئًا في ضغط الدم.. اقرأ على مسؤوليتك!)

​عزيزي القارئ، اربط حزام الأمان ليس من أجل السلامة، بل لكي لا يطير عقلك مما ستسمعه! نحن لا نتحدث عن فيلم رعب من إنتاج هوليوود ولا عن عودة الديناصورات نحن نتحدث عن كائنات تعيش بيننا، تشرب البنزين وتأكل الصاج كائنات لا تعترف بفيزياء نيوتن ولا بقانون المرور ولا حتى بكلمة يا ساتر يا رب.​

​بينما كنت أقود سيارتي في أمان الله، فُتحت بوابات الجحيم فجأة! تخيل معي المشهد السريالي: توكتوك عن اليمين، وتوكتوك عن الشمال، وتوكتوك خلفي يلتصق بي كأنه "توأم سيامي"، وفجأة ظهر توكتوك بجناحات يرفرف فوقي! (أقسم بالله خفت يبيض فوق السقف).

​وفجأة، تحول المشهد إلى فيلم "آكلي لحوم البشر". الوجوه التي كانت تبدو بشرية خرجت منها أنياب فوسفورية، وبدلًا من كلمة "يا أسطى"، سمعت زئيرًا يهز الإسفلت. واحد بدأ يقرقط في "المرايات" كأنها بسكويت، والثاني سحب "الإكصدام" وبدأ يسلك به أسنانه، والثالث قرر أن "كاوتش" سيارتي هو العشاء الرسمي الليلة!

​والأغرب من النهش هو "الشتائم"! أنا المتوقف تمامًا، المحاصر كقطعة جبن في مصيدة، ومع ذلك أنا "اللي غلطان"! لماذا؟ لا أحد يعرف. ربما لأنني قررت الخروج بسيارة بدلًا من امتطاء تنينًا طائرًا يهرب بي من هذه التكتلات الذئبية.

​بين كل توكتوك وتوكتوك، يبرز لك جيش من الموتوسيكلات، يعزفون سيمفونية "الكلاكسات" المزعجة، ويؤدون حركات بهلوانية تجعل أعتى ممثلي "الأكشن" يعتزلون المهنة وينتحرون بـ "توكتوك" من فوق أقرب كوبري.

​واللمسة السحرية لا تغيب؛ فالناس واقفة، ليس للمساعدة أو لفك الاشتباك، بل للتصوير! "سيلفي والذئاب تنهش سيارة الأستاذ"، "بث مباشر لعملية التهام الصاج". الضحكات تتعالى وكأننا في مسرحية، بينما أنا في الداخل أتشهد، وأنتظر اللحظة التي يقرر فيها التوكتوك أن يفتح "العلبة" ليتسلى عليّ قبل التحلية بالموتور.

​يا سادة يا كرام.. نحن لا نطالب بتعديل قانون الجاذبية، بل نطالب بتعديل قانون "الغابة" الذي يسود الشوارع. هذه المركبات التي بلا فرامل، وبلا قدرة على العودة للخلف، وبلا لوحات، وبلا قلوب.. أصبحت ذئابًا تنهش في أمن المواطن وهيبة الطريق. إلى متى يظل "التوكتوك" هو الحاكم الفعلي للأسفلت؟ نريد شارعًا، لا نريد سيركًا دمويًا نكون فيه نحن الضحايا، والجمهور يصورنا "ستوري" لزيادة التفاعل!

• ​لا تدافع عن المرايا: اعتبرها تبرعًا منك لجمعية "مشردي الطرق".• ​تعلم لغة الزئير: إذا شتمك صاحب التوكتوك، لا ترد بالعربية؛ جرب "النباح" قليلًا، لعلّه يشعر أنك من فصيلته فيتركك لحالك.• ​جهز الكاميرا: لو لم تستطع هزيمتهم، انضم للمصورين، على الأقل ستموت وأنت "تريند"!

حقًا إنها ذئاب بشرية.. تنهش في جسد البشرية!

"عجائب الدنيا سبع، أضيفوا إليها الثامنة: كيف لمركبة بلا فرامل ولا مارشيدير أن تقود أمة كاملة نحو الجنون؟"

"نيوتن اكتشف الجاذبية بتفاحة، ونحن اكتشفنا انعدام المنطق بتوكتوك يطير بجناحات فوق سيارة ملاكي."

"الفرق بين التوكتوك والذئب، أن الذئب يهاجمك ليشبع، أما التوكتوك فيفرمنا ثم يسألنا بكل برود: (أنت اللي غلطان يا أستاذ!)"

"في شوارعنا، لم نعد نخشى من 'العين بل أصبحنا نخشى من 'اللايف'.. الكل يصور نهش صاجك...ولحمك.. بابتسامة عريضة." إلى اللقاء،،،،