تتابع الأعين بقلوب دامعة تلك الحوادث الأليمة الأخيرة التي خطفت أرواح أسر بأكاملها داخل سياراتهم في ومضة عين ومع تداول الشائعات بأن السبب هو تسرب غاز التكييف، تقف الحقيقة العلمية والهندسية لتكشف عن مفاجأة مرعبة أن القاتل الحقيقي ليس التكييف بل ضيف صامت لا يراه أحد ولا يشعر به أحدزإنه غاز أول أكسيد الكربون ذلك الوحش الخفي الذي يتسلل بلا صوت ولا رائحة ليحول سيارتك إلى فخ مميت في دقائق معدودة
حين تترك محرك السيارة يعمل وأنت متوقف لفترة طويلة سواء هربًا من حرارة الجو أو لغرض الانتظار يدخل المحرك في وضع السكون في هذه الحالة يعجز المحرك عن حرق الوقود بشكل كامل فتكون النتيجة الكارثية هي إنتاج أضعاف مضاعفة من غاز أول أكسيد الكربون السام مقارنة بحالة السير على الطريق وأثناء حركة السيارة، يطير الهواء السريع بكل غازات العادم ويشتتها بعيدًا أما عند التوقف فتتجمع سحابة العادم تحت السيارة تمامًا وتبحث عن أي ثقب صغير أو تشقق في أنبوب العادم أو عازل مطاطي متهالك بين المحرك وصالون السيارة لتتسلل إلى الداخل وتملأ الفضاء الذي تتنفسه أنت وأولادك.القاتل الصامت كيف يخدع ضحاياه؟
يطلق الخبراء على هذا الغاز اسم القاتل الصامت لأنه لا لون له ولا طعم ولا رائحة فلو حدث تسريب لغاز التبريد، فإن رائحته ستفزعك وتجعلك تهرب فورًا أما غاز أول أكسيد الكربون، فيلعب لعبة خبيثة مع الجسد البشري بمجرد دخوله الرئة يتسلل إلى الدم ويرتبط بالهيموجلوبين بقوة تفوق الأكسجين بمئات المرات وهنا يبدأ الدم في حرمان المخ والأعضاء الحيوية من الأكسجين تدريجيًا دون أن تشعر بأي ألم أو اختناق لا يشعر الإنسان بشيء سوى رغبة مفاجئة في النوم، فيستسلم لغفوة خفيفة تخدع العقل، وتتحول خلال دقائق معدودة إلى إغماء أبدي لا إفاقة بعده.
قد يتصور البعض أن غاز التبريد أو الفريون هو القاتل لكن الحقيقة الفنية تؤكد أن كمية الفريون داخل التكييف ضئيلة جدًا والغازات الحديثة المستخدمة ليست سامة بالكيفية التي تقتل غالبًا ما يصاحب تسريب الفريون رائحة زيتية وهبوط مفاجئ في التبريد ينبهك لوجود عطل بينما يقتلنا غاز العادم بهدوء ودون أي إنذار مسبق.
إن الوقاية من هذا الكابوس تكمن في وعيك وحذرك في التعامل مع سيارتك، وللقيام بذلك عليك اتباع قواعد حاسمة..
* لا تنام أبدًا داخل السيارة والمحرك يعمل، ولا تترك السيارة دائرة لتبريد الجو وأنت منتظر لفترات طويلة.
* ممنوع منعًا باتًا تشغيل المحرك داخل مرآب مغلق أو مكان غير جيد التهوية.
* إذا اضطررت للوقوف والمحرك يعمل لفترة قصيرة، افتح زجاج السيارة قليلًا ليجدد الهواء ويمنع تراكم الغازات.
* افحص نظام العادم في سيارتك بانتظام وتأكد من خلوه من الثقوب والصدأ، وراجع العوازل المطاطية التي تفصل المحرك عن صالون السيارة.
في الختام، إن أرواحنا وأرواح أولادنا أغلى من كل شيء، والوعي بمثل هذه المخاطر البسيطة في ظاهرها القاتلة في باطنها هو درعنا الواقي الوحيد. فلا ترموا بأيديكم إلى التهلكة واجعلوا الأمان والسلامة دائمًا هما القاعدة التي لا تُستثنى أبدًا.