يُعرف سرطان البنكرياس بصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة، إذ قد لا يسبب أعراضًا واضحة، أو تظهر علاماته الأولى في صورة مشكلات شائعة يمكن أن يكون من الصعب ربطها بالمرض.
وفي مقال نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، استعرضت الدكتورة فيليبا كاي، طبيبة الرعاية الأولية والكاتبة والناشطة، عددًا من العلامات التي قالت إنها قد تستدعي الانتباه، موضحة أن ظهور أي من هذه الأعراض لا يعني تلقائيًا الإصابة بسرطان البنكرياس، لكنها تستحق التقييم الطبي إذا كانت جديدة أو مستمرة أو غير مبررة.
وروت الدكتورة فيليبا كاي تجربتين مع مريضين، أحدهما تم تشخيصه بسرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة وتوفي بعد عدة أشهر، بينما ساعدت ملاحظة تغيرات صحية غير معتادة لدى مريض آخر على اكتشاف المرض في وقت مبكر نسبيًا.
وأوضحت أن بعض حالات سرطان البنكرياس قد تتطور بأعراض قليلة أو غير واضحة، ما يجعل اكتشافها في المراحل الأولى أكثر صعوبة.
من العلامات التي سلطت عليها الدكتورة كاي الضوء ظهور مرض السكري حديثًا، خاصة إذا حدث في سن متقدمة دون عوامل الخطر المعتادة.
وقالت إن أحد مرضاها، الذي لم يكن يعاني من زيادة الوزن ولم يكن لديه تاريخ عائلي لمرض السكري، ظهرت لديه الإصابة بالسكري بالتزامن مع فقدان وزن غير مبرر، وهو ما دفع إلى إجراء فحوصات إضافية كشفت إصابته بسرطان البنكرياس.
وأشارت إلى أن البنكرياس ينتج الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن المساعدة في تنظيم مستوى السكر في الدم، ولذلك يمكن أن يؤثر الورم في هذه العملية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر وظهور مرض السكري لدى بعض المرضى.
بحسب التقرير، قد يرتفع مستوى السكر المرتبط بسرطان البنكرياس بسرعة خلال أسابيع أو أشهر، وقد يصبح التحكم فيه أكثر صعوبة لدى بعض المرضى.
كما يمكن أن يحتاج الشخص الذي كان مستوى السكر لديه مستقرًا لسنوات إلى جرعات أكبر من الأدوية أو الإنسولين إذا حدث ارتفاع مفاجئ وغير مبرر.
ومع ذلك، أكدت الدكتورة كاي أن مرض السكري شائع جدًا، وأن الغالبية العظمى من المصابين به لن يصابوا بسرطان البنكرياس، لذلك لا يعني تشخيص السكري بمفرده وجود ورم.
لفتت الدكتورة كاي إلى أن بعض العلامات التي قد تمر دون ملاحظة يمكن أن تظهر عند استخدام الحمام، خاصة إذا حدث تغير مستمر في طبيعة الإخراج.
وقد تصبح حركة الأمعاء مختلفة عن المعتاد، وفي بعض الحالات قد يظهر البراز:
وأوضحت أن البنكرياس ينتج إنزيمات تساعد على هضم الطعام، خاصة الدهون، وقد يؤدي اضطراب هذه العملية إلى ظهور تغيرات في البراز.
يمكن أن يؤثر الورم أيضًا في تدفق العصارة الصفراوية إلى الأمعاء، ما قد يؤدي إلى تغير لون البراز ليصبح شاحبًا أو مائلًا إلى لون الطين.
وفي الوقت نفسه، قد يصبح البول داكن اللون، وذكرت الدكتورة كاي أن أبحاثًا درست الأعراض المسجلة في الرعاية الأولية أشارت إلى إمكانية ظهور البول الداكن قبل تشخيص سرطان البنكرياس بفترة.
ومن بين العلامات التي تناولها التقرير ألم الظهر، خاصة عندما يكون له نمط معين.
وأوضحت الدكتورة كاي أن الألم قد يبدأ في الجزء العلوي من البطن ثم يمتد إلى الظهر، وقد يصبح أكثر وضوحًا بعد تناول الطعام أو عند الاستلقاء.
وفي المقابل، قد يشعر بعض المرضى بتحسن عند الجلوس إلى الأمام أو الانحناء.
ويرتبط ذلك، بحسب التقرير، بإمكانية ضغط الورم المتنامي على الأعصاب والأنسجة الموجودة بالقرب من البنكرياس.
لكن ألم الظهر من الأعراض الشائعة جدًا، ولا يعني وجوده بمفرده الإصابة بسرطان البنكرياس.
تضمن التقرير أيضًا الإشارة إلى أعراض عامة قد تظهر في بعض الحالات، مثل فقدان الوزن غير المبرر، والغثيان وعسر الهضم والتعب، وهي أعراض غير محددة ويمكن أن تنتج عن العديد من الحالات الصحية الأخرى.
لذلك فإن أهمية هذه العلامات ترتبط بظهورها بشكل جديد أو استمرارها أو حدوثها إلى جانب تغيرات صحية أخرى غير معتادة.
شددت الدكتورة فيليبا كاي على عدم تجاهل التغيرات الصحية غير المبررة، خاصة إذا استمرت لفترة من الوقت أو ظهرت بشكل مفاجئ.
وفي حال ظهور أعراض مثل فقدان الوزن غير المقصود، تغيرات مستمرة في البراز، البول الداكن، اصفرار الجلد أو العينين، ألم البطن أو الظهر المستمر، أو تغيرات مفاجئة في مستوى السكر، ينبغي استشارة الطبيب لتحديد السبب وإجراء الفحوصات المناسبة.