أحاديث نبوية نهت عن زخرفة المساجد.. اعرف معناها الحقيقي

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الأحاديث النبوية التي أخبر فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ زخرفةَ المساجد وتزيينها من أشراط الساعة لا تدل على كراهية الزخرفة أو تحريمها، وإنما هي محمولة على الاهتمام بالشكل على حساب المضمون، وتعمير الظاهر مع تدمير الباطن.

واستشهدت دار الإفتاء في إجابتها عن سؤال: ما الذي يدل عليه قول النبي عليه السلام: «إِنَّ مِنْ أَعْلَامِ السَّاعَةِ وَأَشْرَاطِهَا أَنْ تُزَخْرَفَ الْمَحَارِيبُ»؟ بما ورد في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ وَلاَ يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا» رواه أبويعلى.

وقد نص العلماء على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبر بشيء أنه من أشراط الساعة فلا يلزم من ذلك ذمُّه، ولا يدل بمجرده على التحريم:

وتابعت دار الإفتاء: كما أنَّ الأعراف قد تغيّرت؛ فتنافس الناس في تزويق بيوتهم، وتفنَّنوا في زخرفتها ونقشها، فاقتضى ذلك مع قوله تعالى: ﴿أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ﴾ [النور: 36] أنه يجوز بل يستحب تزويقها، لتكون مرفوعةً كما أذن الله تعالى، ومُعَظَّمةً على البيوت المزوقة، وإلا كانت دونَها وغير مرفوعة عليها، ولا يليق أن تكون المساجد أقل شأنًا من المنازل.

واستكملت: ولو سُلِّم بدلالة هذه الأحاديث على النهي فذلك مخصوص بالوقت الذي كانت فيه البيوت غير مزوقة ولا مُنمَّقة، فكانت المساجد مرفوعة عليها ولو بدون تزويق، فلما انقلبَ الحال وتبدّل العرف وجب أن يتغيّر الحكم عملًا بالدليلين؛ فإنَّ الجمع بين النصين مُقَدَّمٌ على إهمال أحدهما، والنصوص الشرعية التي أخبرت بأن زخرفة المساجد من أشراط الساعة أخبرت أيضًا بأن منها أن يتطاول الناس في البنيان، فمتى ما أصبحت الزخرفة سمة عامة على أعراف الناس وجب أن لا يُقصَّر بالمساجد عن ذلك؛ من غير مبالغة ولا إفراط.

وذكرت دار الإفتاء أنَّ التزويق قد أصبح في عرف كثير من الناس علامةً على التعظيم ورمزًا للتقديس، وهو في ذات الوقت رمز للحضارة وعمارة الدنيا التي أقام الله فيها عباده؛ كما قال: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]؛ أي: طلب منكم عمارها؛ ولذلك لمَّا بلغ عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أن بطريقًا عظيمًا هاله منظر المسجد الأموي بدمشق لمَّا رآه وعجب من زخرفته وعظمة بنائه: رجع عما كان ينتويه من نزع فسيفسائه وذهبه لإدخال ثمنه لبيت المال، ونزع رقعة الستور التي كان أمر بوضعها على زخرفته، وقال: لا أرى مسجد دمشق إلا غيظًا للكفار.