أجهزة ذكية تعمل باستمرار… هل يتغير مستقبل الحواسيب الشخصية؟

يشهد سوق الحواسيب الشخصية تحولًا يتجاوز تطوير المعالجات ودمج المساعدات الذكية، مع ظهور توجه جديد باسم «الحاسوب الشخصي للذكاء الاصطناعي»، بحسب «بلومبيرغ».

يتضمن هذا التوجه أجهزة مصممة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء الرقميين بصورة مستمرة، وبناء ذاكرة طويلة المدى عن المستخدم، وربط بياناته من التطبيقات والأجهزة المختلفة، لتقديم اقتراحات وتنفيذ مهام من دون الحاجة إلى أوامر مباشرة في كل مرة.

ويعتمد التوجه الجديد على معالجة البيانات محليًا والاحتفاظ بها على جهاز المستخدم، بما يعزز الخصوصية ويقلل الاعتماد على الخدمات السحابية. وتشمل مصادر البيانات البريد الإلكتروني والتقويم والملفات والصور والمحادثات والأجهزة القابلة للارتداء، وفق الصلاحيات المتاحة.

وتبرز في هذا الإطار شركة «غوست» (Ghost) الأميركية، التي أعلنت تمويلًا أوليًا بقيمة 11 مليون دولار بقيادة «أندريسن هورويتز»، وجهازها «Core» المخصص لتشغيل الوكلاء الأذكياء باستمرار من دون الحاجة إلى شاشة. ويبلغ سعره المعلن 3499 دولارًا، ويضم بطاقة رسومية احترافية من إنفيديا بذاكرة 24 جيجابايت، وذاكرة عشوائية بسعة 64 جيجابايت، ووحدة تخزين تيرابايت واحد.

ويتيح الجهاز تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي محلية وتثبيت نماذج إضافية، إلى جانب أدوات لتصفح الإنترنت وإدارة الملفات وتنفيذ المهام، مع ضوابط أمنية تحدد صلاحيات الوكلاء.

في المقابل، يقدم جهاز «Oki Home» توجهًا يركز على تنظيم الذاكرة الرقمية واسترجاع المعلومات. ويضم بطاقة «GeForce RTX 5060 Ti» بذاكرة رسومية 16 جيجابايت، وذاكرة عشوائية 32 جيجابايت، وتخزينًا بسعة تيرابايتين. وبلغ سعر دفعته الأولى الترويجي 1799 دولارًا، فيما حُدد سعر الدفعة التالية عند 2299 دولارًا، مع توقع شحنها خلال الربع الأول من عام 2027.

ويعكس اختلاف المواصفات تباين الأولويات بين الجهازين؛ إذ يوفر «Core» ذاكرة أكبر وقدرات رسومية احترافية، بينما يتفوق «Oki Home» في سعة التخزين والسعر الأقل، لكن المواصفات وحدها لا تحسم الأفضلية، التي تعتمد على سرعة التنفيذ ودقة الذاكرة الشخصية واستقرار الوكلاء.

وأسهم تطور النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات ضغطها، إلى جانب تحسن المعالجات والبطاقات الرسومية، في تشغيل نماذج محلية تضم مليارات المعاملات. كما عززت المخاوف المتعلقة بالخصوصية والاعتماد على الخدمات السحابية الاهتمام بهذه الأجهزة.

ومع ذلك، لا تزال أسعار الأجهزة مرتفعة، وقدراتها محدودة مقارنة ببعض الخدمات السحابية، فيما تعمل شركات مثل أبل ومايكروسوفت على دمج وظائف الذكاء الاصطناعي داخل الحواسيب التقليدية.

وقد تناسب هذه الأجهزة المطورين والمحترفين والمستخدمين الذين يتعاملون مع بيانات حساسة أو يحتاجون إلى وكلاء يعملون باستمرار، لكن انتشارها سيعتمد على قدرتها على تقديم مزايا يصعب توفيرها عبر الحواسيب والهواتف الحالية.