قال الدكتور محمد بهاء الدين أبو شقة، المحامي بالنقض وأستاذ القانون الجنائي، إن المحاكمات عن بُعد تمثل أحد أبرز أوجه الجدل المثار حول قانون الإجراءات الجنائية قبل تطبيقه، موضحًا أن هذه الفكرة تدخل التشريع المصري للمرة الأولى، بعدما عرفت طريقها إلى عدد من التشريعات في بعض الدول العربية.
وأوضح أن المحاكمة عن بُعد يُقصد بها في القانون الاستعانة بالتقنيات الحديثة المسموعة والمرئية بدلًا من الحضور الشخصي للمتهم أمام القاضي أو أمام المحقق الذي يباشر معه التحقيق.
وأضاف، في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة»، عبر قناة النهار، أن المحاكمة عن بُعد لا تقتصر على مرحلة المحاكمة، وإنما تبدأ من مرحلة الاستدلال والتحقيق، وتمتد إلى مرحلة تجديد الحبس، وصولًا إلى المحاكمة أمام القاضي الطبيعي.
وأشار إلى أن المشرع وضع ضوابط لهذه الإجراءات، من بينها أن يحضر المتهم بغير أغلال أو قيود، والأهم أن يكون محاميه معه في المكان نفسه، مؤكدًا أنه لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه حتى إذا كانت المحاكمة عن بُعد.
ولفت إلى أن القانون نص على حق محامي المتهم في مقابلته والحضور معه في مكان وجوده، كما نص على عدم جواز الفصل بين المتهم ومحاميه أثناء اتخاذ تلك الإجراءات.
وأوضح أبو شقة أن الإشكالية تكمن في التطبيق العملي لهذا الشرط، فإذا كان المتهم موجودًا في إحدى المؤسسات العقابية، وظهر أمام المحكمة من خلال الوسائل المسموعة والمرئية، بينما لم يكن محاميه موجودًا معه في المكان نفسه، فإن ذلك يثير مشكلة في مدى إمكانية استيفاء شروط المحاكمة عن بُعد.
وأضاف أن الأمر يزداد تعقيدًا إذا لم يكن للمتهم محامٍ، إذ يتعين على المحكمة أن تندب له محاميًا، ما يطرح تساؤلًا حول كيفية تحقق شرط وجود المحامي مع المتهم في المكان نفسه.
ودعا إلى التمهل في تطبيق هذه المسألة حتى يتهيأ الواقع لاستقبالها، مشيرًا إلى أن الواقع العملي كان من أسباب إرجاء نفاذ القانون لمدة عام بين صدوره وبدء تطبيقه.