«أبو جانتي» يعود إلى الشارع السوري

«أبو جانتي راجع... والعداد بدأ يحسب!». عبارة اختصرت موجة التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن التحضير لموسم ثالث من مسلسل «أبو جانتي» (إخراج زهير قنوع، ورشة كتّاب، وإنتاج شركة «ورد برودكشن»). ويعود الممثل السوري سامر المصري إلى بطولة العمل المرتقب عرضه في شهر رمضان 2027، وسط ترقّب الجمهور لما ستحمله العودة من مفاجآت.وأعلن صنّاع المسلسل عن إطلاق كاستينغ لاختيار الممثلين، شارك فيه نحو 500 شخص، توزّعوا بين ممثلين من الورش التدريبية وخريجين من المعهد العالي للفنون المسرحية.

رهان على ذاكرة الجمهور

بهذه الخطوة، تفتح الدراما السورية الباب أمام عودة الأعمال القديمة بأجزاء جديدة، ولا سيما الكوميدية، التي تستمدّ مادتها من تفاصيل الحياة اليومية، وتخاطب المجتمع بمواقف ساخرة تعكس واقعه وتناقضاته. لكن عودة «أبو جانتي» تبدو أشبه باختبار صعب، إذ لا يكفي استدعاء الحنين إلى عمل حقّق نجاحاً سابقاً لضمان تكرار التجربة.فالموسم الأول، الذي عرض عام 2010 وصوّر في دمشق، حقق شهرة واسعة، فيما جاء الموسم الثاني، الذي بث عام 2012 وصوّر في الإمارات العربية المتحدة، مخيّباً لآمال شريحة من الجمهور. أما الموسم الثالث، فيعود إلى أحياء دمشق، حاملاً معه رهان استعادة النكهة الأولى للمسلسل، ومخاطبة الجمهور السوري من قلب مدينته.

ويحتلّ «أبو جانتي» مكانة بارزة في ذاكرة المشاهدين، بفضل شخصيته الرئيسية التي جسّدها سامر المصري، سائق سيارة الأجرة الذي يتنقّل بين أحياء دمشق، لتتحوّل رحلاته ومصادفاته اليومية إلى مساحة للكوميديا والنقد الاجتماعي المبطن.

تكتسب العودة المرتقبة لـ «أبو جانتي» بُعداً إضافياً مع عودة سامر المصري إلى دمشق بعد غياب طويل عن بلده، عقب اندلاع الحرب السورية. كما يأتي المشروع في ظلّ تحولات عميقة شهدها المجتمع السوري، ولا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل عامين، وما رافق المرحلة من تغيّرات سياسية واجتماعية واقتصادية ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية.

هل تستعيد الكوميديا بريقها؟

في سياق التحضيرات، شكّل انضمام النجمة السورية سامية الجزائري إلى الجزء الثالث من «أبو جانتي» أحد أبرز أخبار العمل، لا سيما أنها جسّدت في المواسم السابقة شخصية «أم النور». ويحمل حضورها قيمة خاصة لدى الجمهور، بعدما تركت بصمتها في الموسم الأول من خلال أدائها اللافت وعباراتها الشهيرة التي تحوّلت إلى جزء من ذاكرة المسلسل.وتتوالى، في المقابل، أسماء الممثلين العائدين إلى العمل، ومن بينهم أيمن رضا وشكران مرتجى وجيني إسبر، إلى جانب أسماء أخرى يُنتظر الإعلان عنها. ويعوّل صنّاع المسلسل على هذه الوجوه التي ارتبطت بنجاحه، في محاولة لاستعادة الكيمياء الكوميدية التي ميّزت أجواءه الأولى، مع تقديم معالجة تتناسب مع المرحلة الراهنة.فهل تنجح العودة في إحياء ضحكة ارتبطت بدمشق وشوارعها، أم أن الزمن الذي تغيّر سيضع «أبو جانتي» أمام امتحان لا تكفيه شهرة الماضي؟