كشف اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق، تفاصيل مهمة حول منظومة التعبئة العامة ودور الجانب المدني في دعم احتياجات القوات المسلحة، مؤكدًا أن الدولة كانت «تمتلك منظومة جاهزة للتعامل مع الظروف الاستثنائية»، رغم مرور عقود طويلة دون الحاجة إلى تفعيلها.
وأوضح اللواء أبو بكر الجندي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن آخر تجربة كبيرة للتعبئة ارتبطت بحرب أكتوبر 1973، قبل أن يظهر الاحتياج إلى تفعيل الإمكانيات المدنية مرة أخرى بعد أحداث عام 2011.
وأشار إلى أن مرور نحو 38 عامًا بين حرب أكتوبر 1973 والأحداث التي شهدتها البلاد في 2011، لم يؤدِ إلى فقدان جاهزية منظومة التعبئة المدنية، مؤكدًا أن البيانات والإمكانيات التي جرى حصرها ظلت متاحة وقابلة للاستخدام عند الحاجة.
وقال الجندي إن أحداث عام 2011 وما صاحبها من اضطرابات وفوضى وتوقف بعض وسائل النقل؛ كشفت عمليًا عن أهمية وجود هذه المنظومة، لافتًا إلى أن الدولة تمكنت في ذلك الوقت من الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لديها للتحرك بصورة سريعة.
وأضاف أن أحد أبرز الأمثلة تمثل في نقل كميات من القمح إلى المحافظات، بعدما تأثرت حركة النقل نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، موضحًا أن القوات المسلحة تدخلت بوسائل النقل التابعة لها، وتمكنت من تنفيذ عملية النقل والتوزيع خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد وزير التنمية المحلية الأسبق أن نجاح تنفيذ هذه المهمة؛ جاء نتيجة وجود قاعدة بيانات وحصر مسبق للإمكانيات المدنية، وهو ما سمح للدولة بالتحرك سريعًا، دون الحاجة إلى البدء من الصفر في حصر الموارد وقت الأزمة.
ولفت إلى أن التجربة أثبتت أن منظومة التعبئة المدنية لم تكن مجرد بيانات محفوظة، وإنما كانت منظومة جاهزة يمكن الاستفادة منها عند الحاجة، موضحًا أن الجهات والمحافظات كانت لديها المعلومات اللازمة للتحرك وتنفيذ التكليفات المطلوبة.
وشدد الجندي على أن ما حدث في 2011 يمثل نموذجًا عمليًا لأهمية الاستعداد المسبق، مؤكدًا أن وجود بيانات دقيقة عن الإمكانيات المتاحة لدى الدولة يساعد على سرعة اتخاذ الإجراءات وتنفيذ المهام في الظروف الاستثنائية.
واختتم اللواء أبو بكر الجندي حديثه بالتأكيد على أن منظومة التعبئة وحصر الإمكانيات المدنية تمثل إجراءً منظمًا يهدف إلى ضمان جاهزية الدولة للتعامل مع الاحتياجات الطارئة، وليس بالضرورة مؤشرًا على وجود ظرف استثنائي في الوقت الراهن.