شهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في ثاني أيامه، إقبالاً لافتاً من جمهور القراءة وطلبة المدارس، لزيارة أجنحة دور النشر والجهات المشاركة، والاطلاع على مختلف الإصدارات والكتب، والمشاركة في الأنشطة والبرامج الثقافية والتعليمية التي يقدمها المعرض لمختلف الفئات العمرية.جاء برنامج اليوم الثاني، حافلاً بمجموعة من الجلسات والندوات التي تتناول الذكاء الاصطناعي والسرد القصصي، والفضاء والابتكار، والثقافة والشباب، واللغة العربية، إلى جانب لقاءات أدبية وفكرية وفنية استمرت حتى الفترة المسائية.في «أبوظبي للكتاب» يدخل الذكاء الاصطناعي إلى عناوين الكتاب وصفحاته، الممتدة من التعليم والطب إلى القانون والفضاء والأمن السيبراني، وتكشف الإصدارات المعروضة في مختلف دور النشر عن مساحة معرفية في هذا المجال تتسع بوتيرة سريعة، كما تكشف عن قارئ يبحث عن فهم أدوات تقنية أصبحت حاضرة في دراسته وعمله وتفاصيل حياته.*اهتمامفي هذا السياق، أكد ناشرون مشاركون في المعرض لـ«الخليج»، تنامي الاهتمام بكتب الذكاء الاصطناعي من مختلف الفئات العمرية، ولعل السؤال الحاضر اليوم، يتصل بمستقبل الكتاب نفسه، فالأداة التقنية التي يقرأ الناس اليوم كتباً عنها لتعلّمها، باتت قادرة على المشاركة في كتابة الكتب أيضاً، واضعة الناشرين أمام معادلة جديدة بين الاستفادة من قدرات التقنية والحفاظ على فكر المؤلف وتجربته وصوته.وفي هذا الإطار، بينت ابتسام بوحية، من «قهوة لخدمات نشر الكتب»، أن كتب الذكاء الاصطناعي تحظى باهتمام من الناحية التجارية، في ظل التوجه المتزايد نحو هذا المجال، وأشارت إلى أن الكتب المتوفرة تتناول موضوعات متعددة، من بينها تعليم الذكاء الاصطناعي ومخاطره.وكشفت بوحية أنها تؤيد الذكاء الاصطناعي من ناحية اختصار الوقت والمساهمة في التطور وتقديم شيء مختلف، لكنها لا تؤيد الاعتماد عليه في تأليف الكتب، لأن الكتاب الذي ينبع من فكر الكاتب وتجربته وإحساسه الشخصي يختلف تماماً عن كتاب يكون فيه الذكاء الاصطناعي هو من يفكر ويقدم المحتوى.**media[8112374]**بدوره أكد أحمد الكيلاني، من «كيزانا»، أن كتب الذكاء الاصطناعي شهدت إقبالاً كبيراً خلال الفترة الماضية، في ظل انتشار استخدام هذه التقنيات والتوجه نحو تعليمها للطلاب في المدارس والجامعات، إلى جانب تزايد اهتمام مختلف فئات المجتمع بتعلم الذكاء الاصطناعي واستخداماته.وأوضح أن هناك فرقاً بين الكتب المكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي، والكتب التي تتناول الذكاء الاصطناعي موضوعاً ومحتوى، وأشار إلى أن الأخيرة لا تقتصر على الطلاب، وإنما تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتتمحور حول أهمية تعلم الذكاء الاصطناعي وامتلاك الخبرة في استخدام أدواته.وأضاف الكيلاني أن الإلمام بأدوات الذكاء الاصطناعي أصبح مهماً في سوق العمل، وقد يكون استخدام هذه الأدوات من أساسيات بعض الوظائف، وأشار إلى أن المؤسسات تأتي في مقدمة الجهات المهتمة بكتب الذكاء الاصطناعي، فيما يبرز بين الأفراد اهتمام الفئة العمرية من نحو 25 عاماً فما فوق بهذه الكتب.*مسيرةمن جهته يرى مدحت عباس، مدير النشر في شركة الحكمة للنشر والتوزيع، أن التحول نحو كتب الذكاء الاصطناعي جاء نتيجة التحولات العالمية المتسارعة نحو المعاملات الرقمية والحكومات الإلكترونية، وأشار إلى أن دولة الإمارات بدأت مسيرة التحول الرقمي منذ سنوات، وأصبحت اليوم في مقدمة الدول في هذا المجال.**media[8112376]**وبيّن أن الذكاء الاصطناعي دخل مختلف مجالات الحياة والعلوم والتخصصات، بما فيها العلوم الإنسانية والأكاديمية والقانون، ما دفع إلى ربط موضوعات الكتب والتخصصات المختلفة بالذكاء الاصطناعي، بحيث أصبح المؤلف يربط موضوع كتابه بالذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، ولفت إلى أن بعض الجامعات جعلت مادة الذكاء الاصطناعي إجبارية على جميع التخصصات، ومتوقعاً أن تتجه جامعات أخرى إلى ذلك مستقبلاً.إن تعلم الذكاء الاصطناعي من خلال الكتاب يختلف عن التدريب على استخدام أدواته، وفق عباس، حيث يشرح الكتاب علاقة الذكاء الاصطناعي بالتخصص أو العلم الذي يدرسه القارئ، بينما يحتاج استخدامه كتكنولوجيا رقمية إلى التدريب والممارسة، ومن ثم ربط هذه المعرفة بالتخصص، سواء في علم الاجتماع أو الطب أو القانون أو غيرها من العلوم.وحول الفرق بين ما يكتبه المؤلف والمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، بين عباس أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على مدخلات ومعلومات سابقة من مصادر وكتب متعددة ويقدم نتائج موجودة مسبقاً، في حين يستطيع المؤلف الوصول إلى نتائج جديدة من خلال عمله وبحثه والاستبيانات والمقابلات والتحليلات، وصولاً إلى نتائج وتوصيات مستخرجة من الواقع.**media[8112375]**ومن زاوية أخرى، أوضح محمد عيسى الناصير، مالك ومؤسس «دارك للنشر والتوزيع»، إن الدار اختارت منذ بدايتها التخصص في كتب الذكاء الاصطناعي بمختلف المجالات المعرفية، وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت ظهور مؤلفين إماراتيين متخصصين في الكتابة عن الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من بينها التعليم والأمن السيبراني والقيادة المؤسسية والمكتبات والطب، إلى جانب كتب تتناول مبادئ الذكاء الاصطناعي، وكيفية استخدامه وتعلمه، وإيجابياته وسلبياته.ولفت الناصير إلى أن محتوى الكتب يركز على الاستخدام الإيجابي للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، وفي الوقت نفسه يسلط الضوء على الجوانب السلبية والمخاطر التي قد تنتج عن استخدامه، إضافة إلى اهتمام الدار بموضوع حماية الملكية الفكرية، والتأكد من أن الكتب المقدمة إليها لم تُكتب باستخدام الذكاء الاصطناعي.ويرى أن الإقبال على هذه الكتب يتركز لدى الفئات الشابة، خصوصاً من عمر 30 إلى 35 عاماً فما فوق، إلى جانب اهتمام المؤسسات الحكومية والجامعات بهذا النوع من الإصدارات.وأكد أن طلبة المدارس، لا سيما من الصف السادس فما فوق، يظهرون اهتماماً بكتب الذكاء الاصطناعي خلال زيارتهم للمعرض، ويسألون عن الإصدارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي واستشراف المستقبل.