أبعدوا المتعصبين.. أخضرنا يكسب – فهد المطيويع

من الواضح أن مدرب منتخبنا دونيس بدأ يفهم لاعبيه أكثر، ويعرف إمكانات كل لاعب وقدرته على العطاء، وذلك من خلال المباراتين الماضيتين، وهذا بحد ذاته مؤشر إيجابي يرفع من سقف الطموحات ويمنحنا شيئا من التفاؤل بقدرة منتخبنا على المنافسة وتحقيق هذه البطولة، خصوصا أنها تقام على ملاعبنا وبين جماهيرنا.

نعم، المباراة الأولى كانت مخيبة للآمال رغم تحقيق الفوز، ولم يقدم المنتخب خلالها الصورة التي كنا ننتظرها، لكن أمام عمان تغير وجه الأخضر، وظهرت بصمات التغييرات التي أجراها دونيس على بعض الخطوط، خصوصا في الجانب الهجومي الذي كان عقيما بشكل مبالغ فيه أمام الكويت، وكأن المنتخب كان يبحث عن طريقة للوصول إلى مرمى الخصم دون أن يجدها!

ولكن أمام عمان رأينا منتخبا مختلفا، أكثر توازنا وحضورا، وبدأنا نشاهد شيئا من منتخبنا في الزمن الجميل؛ منتخب يملك الشخصية، ويعرف ماذا يريد داخل الملعب، ويستطيع أن يفرض أسلوبه عندما تسير الأمور بالشكل الصحيح.

وبعيدا عن المبالغة في التفاؤل، فإنني شخصيا أرى أن الوصول إلى المباراة النهائية أمر ممكن إذا استمر هذا التطور في المستوى، واستمر اللاعبون في تقديم العطاء نفسه الذي شاهدناه في المباراة الأخيرة. صحيح أن هناك الكثير من العمل الذي ينتظر دونيس، وصحيح أيضا أن منتخبنا ما زال يحتاج إلى الكثير حتى يصل إلى المستوى الذي يرضي طموحات الجماهير، وهذا ما يتفق عليه كثير من المحللين، لكن رؤية التطور الملموس في أداء الفريق تمنحنا الحق في التفاؤل، ليس فقط في هذه البطولة، وإنما أيضا فيما ينتظر منتخبنا من استحقاقات آسيوية.

لكن المشكلة الحقيقية أن منتخبنا لا يلعب داخل الملعب فقط، وإنما يجد نفسه محاطا خارج الملعب بإعلام يغلب عليه في كثير من الأحيان الانتماء للنادي لا للمنتخب.

هناك من يتعامل مع المنتخب وكأنه ساحة جديدة لتصفية الحسابات بين الأندية، فيدعم لاعبي ناديه، ويبحث عن كل فرصة لانتقاد لاعبي الأندية المنافسة، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة المنتخب. وهنا تصبح المسألة أكثر من مجرد اختلاف في الرأي أو نقد رياضي لأنها تتحول إلى ممارسة قد تؤثر في اللاعبين وفي أجواء المنتخب وفي ثقة الجماهير به. ولهذا أرى أن اتحاد الكرة مطالب بأن يكون أكثر حزما في حماية لاعبي المنتخب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتقليل متعمد من قيمة لاعب أو التشكيك فيه لمجرد انتمائه لنادٍ معين. المنتخب يجب أن يكون المنطقة الوحيدة التي تتوقف عندها حسابات الأندية ومناكفاتها. والأغرب هو ما سمعناه وشاهدناه من تعصب مقيت يصل إلى الحديث عن شارة قيادة المنتخب، والتقليل من قائد الأخضر الحالي دون حياء أو خجل والتعامل معه وكأنه لاعب جاء من جزر الواق واق، فقط لأنه ينتمي إلى نادي الهلال! السؤال: لماذا الآن وفي هذا التوقيت؟ وهل أصبح انتماء اللاعب لنادٍ معين سببا كافيا لإسقاط قيمته عندما يرتدي قميص المنتخب؟ وهل أصبح من المقبول أن تتحول شارة قيادة الأخضر إلى مادة نقاش وفي هذا التوقيت! بصراحة مع تكرار بعض الأحداث بدأت أشعر أن هناك غباء متجذرا لدى البعض لهذا هم لا يدركون حجم التأثير النفسي لمثل هذه الطروحات وهذا التعصب على اللاعبين، نعم قد يختلف الناس حول مستوى اللاعب، وقد يختلفون حول اختيارات المدرب، وهذا حق مشروع، لكن هناك فرقاً كبيراً بين النقد الفني الموضوعي وبين التقليل من اللاعب لمجرد اختلاف ألوان الأندية. والأسوأ أن يحدث ذلك في توقيت يحتاج فيه المنتخب إلى كل ذرة دعم، وفي بطولة تقام على أرضنا وبين جماهيرنا. هنا يصبح السؤال: ماذا نريد فعلا؟ هل نريد منتخبا ينجح، أم نريد تسجيل مواقف على حسابه؟ إذا كان الهدف هو المنتخب، فالأولوية يجب أن تكون واضحة للجميع. أما أن يتحول كل لاعب هلالي في المنتخب إلى هدف، وكل لاعب من نادٍ منافس إلى مشروع دفاع إعلامي، فهذه ليست خدمة للمنتخب، بل عبء إضافي عليه. ومن يريد أن ينتصر لناديه، فليكن ذلك في منافسات الأندية، أما عندما يرتدي اللاعب القميص الأخضر، فالمفترض أن نتعامل معه باعتباره لاعبا سعوديا يمثل الجميع. لهذا أقول لاتحاد الكرة: لا تتهاونوا مع التعصب عندما يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ويصل إلى المنتخب. ليس المطلوب إسكات النقد، ولا منع الاختلاف، وإنما حماية المنخب من الخطاب الذي يضع الانتماء للنادي فوق الانتماء للأخضر.

أبعدوا المتعصبين عن منتخبنا لأن أخضرنا عندما يجد الدعم الحقيقي، بعيدا عن حسابات الأندية ومناكفاتها، يكسب الجميع. بالتوفيق لمنتخبنا في لقاء الليلة ومنصورين بإذن الله رغم أنف المتعصبين.

من الواضح أن مدرب منتخبنا دونيس بدأ يفهم لاعبيه أكثر، ويعرف إمكانات كل لاعب وقدرته على العطاء، وذلك من خلال المباراتين الماضيتين، وهذا بحد ذاته مؤشر إيجابي يرفع من سقف الطموحات ويمنحنا شيئا من التفاؤل بقدرة منتخبنا على المنافسة وتحقيق هذه البطولة، خصوصا أنها تقام على ملاعبنا وبين جماهيرنا.

نعم، المباراة الأولى كانت مخيبة للآمال رغم تحقيق الفوز، ولم يقدم المنتخب خلالها الصورة التي كنا ننتظرها، لكن أمام عمان تغير وجه الأخضر، وظهرت بصمات التغييرات التي أجراها دونيس على بعض الخطوط، خصوصا في الجانب الهجومي الذي كان عقيما بشكل مبالغ فيه أمام الكويت، وكأن المنتخب كان يبحث عن طريقة للوصول إلى مرمى الخصم دون أن يجدها!

ولكن أمام عمان رأينا منتخبا مختلفا، أكثر توازنا وحضورا، وبدأنا نشاهد شيئا من منتخبنا في الزمن الجميل؛ منتخب يملك الشخصية، ويعرف ماذا يريد داخل الملعب، ويستطيع أن يفرض أسلوبه عندما تسير الأمور بالشكل الصحيح.

وبعيدا عن المبالغة في التفاؤل، فإنني شخصيا أرى أن الوصول إلى المباراة النهائية أمر ممكن إذا استمر هذا التطور في المستوى، واستمر اللاعبون في تقديم العطاء نفسه الذي شاهدناه في المباراة الأخيرة. صحيح أن هناك الكثير من العمل الذي ينتظر دونيس، وصحيح أيضا أن منتخبنا ما زال يحتاج إلى الكثير حتى يصل إلى المستوى الذي يرضي طموحات الجماهير، وهذا ما يتفق عليه كثير من المحللين، لكن رؤية التطور الملموس في أداء الفريق تمنحنا الحق في التفاؤل، ليس فقط في هذه البطولة، وإنما أيضا فيما ينتظر منتخبنا من استحقاقات آسيوية.

لكن المشكلة الحقيقية أن منتخبنا لا يلعب داخل الملعب فقط، وإنما يجد نفسه محاطا خارج الملعب بإعلام يغلب عليه في كثير من الأحيان الانتماء للنادي لا للمنتخب.