أبرهة اليمني – د. عبدالله  جليد

انماع الحوثي كما ينماع الملح، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، (لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء)؛ فبعد إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ حوثي أُطلق باتجاه مكة المكرمة، وطائرة مسيَّرة استهدفت المدينة المنورة، وبعد الصدمة التي أحدثها هذا الجُرم العظيم بين أبناء الأمة، حضرت في الذاكرة صورة جيش أصحاب الفيل الذين عاقبهم الله بطير أبابيل، {ترميهم بحجارة من سجّيل}. وعلى الرغم من الزمن الفاصل بين الحادثتين الشنيعتين، زمن تغيَّرت خلاله أدوات الحرب وخرائط النفوذ، ظل الحرمان الشريفان حاضرين بما تعنيه في وجدان كل مسلم بلداً محرماً. ومن عظيم الشرف أن اضطلعت حكومة خادم الحرمين الشريفين، بخدمة الحرمين وتوفير الأمن لقاصديها منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- ومن خلفه أبناؤه كابراً عن كابر.

لقد فرضت مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر التاريخ على حسابات الحرب والجريمة حدوداً تتجاوز قدرة تحمّل الفيل، ومدى الصاروخ، أو مسافة المسيَّرة، لتضع صاحب قرار استهدافهما أمام مأزق ديني وأخلاقي تتصل بحرمة المكان، وأمن ساكنيه وقاصديه، وهو اعتداء لن تغفره الأمة الإسلامية لهذه الجماعة الإرهابية المنغلقة عقلاً، والمشوّهة إيمانياً، وسيبقى وصمة عار في تاريخ «أبرهة اليمني»، الذي دخل التاريخ من أوسخ أبوابه كما هو حال أجداده القرامطة بعد أن وجَّه بوصلة حربه الطائفية نحو أقدس البقاع، وكأني به يردد ما قاله سلفه، أبو طاهر القرمطي:

فَلَوْ كَانَ هَذَا البَيْتُ للهِ رَبِّنَا

لَصَبَّ عَلَيْنَا النَّارَ مِنْ فَوْقِنَا صَبَّا

المؤكد أن هذه الاستهدافات زادت من المأزق الأخلاقي الحوثي الذي حاول دون جدوى التملّص منها. هذه المليشيا التي تستند إلى خطاب ديني طائفي في تعبئة أتباعها، حمّلت نفسها مسؤولية كبرى حينما أضحت ممارساتها الإرهابية تمس بأمن المقدسات بشكل مباشر. كما أن الخطاب الديني الحوثي الشاذ بات موضع مساءلة حتى من اتباعه، إذ كيف لهذه الجماعة الكهنوتية توظيف قداسة الدين في طلب الولاء، ثم تُغيّب مقتضيات ذلك الخطاب في حسابات الحرب بالوكالة، وكأن فتوى السياسة تنسخ فتوى الشرعية في مذهبهم؟

لقد بقيت قصة أبرهة الحبشي في الوعي الإسلامي شاهداً على محدودية القوة أمام حرمة البيت، فقتلهم الله وكان للبيت رب يحميه. واليوم، تضعنا هذه الجريمة التاريخية لمجرم العصر، أبرهة اليمني، قاصف الحرمين الشريفين، عبدالملك الحوثي، أمام إشكالية غباء غِرٍ سياسي، وذاكرة تاريخ أمة لا تنسى. نعم، ما بين عام الفيل، وعام الاستهدافات الحوثية، قرون طويلة بقي فيها الحرمان الشريفان أكبر من حسابات «أبرهة الحبشي» و «أبرهة اليمني»، وستميع هذه المليشيا كما ينماع الملح في الماء، نتيجة المساس بحرمتيهما وترويع أهلهما وقاصديهما.

انماع الحوثي كما ينماع الملح، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم، في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، (لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء)؛ فبعد إعلان التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ حوثي أُطلق باتجاه مكة المكرمة، وطائرة مسيَّرة استهدفت المدينة المنورة، وبعد الصدمة التي أحدثها هذا الجُرم العظيم بين أبناء الأمة، حضرت في الذاكرة صورة جيش أصحاب الفيل الذين عاقبهم الله بطير أبابيل، {ترميهم بحجارة من سجّيل}. وعلى الرغم من الزمن الفاصل بين الحادثتين الشنيعتين، زمن تغيَّرت خلاله أدوات الحرب وخرائط النفوذ، ظل الحرمان الشريفان حاضرين بما تعنيه في وجدان كل مسلم بلداً محرماً. ومن عظيم الشرف أن اضطلعت حكومة خادم الحرمين الشريفين، بخدمة الحرمين وتوفير الأمن لقاصديها منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- ومن خلفه أبناؤه كابراً عن كابر.

لقد فرضت مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر التاريخ على حسابات الحرب والجريمة حدوداً تتجاوز قدرة تحمّل الفيل، ومدى الصاروخ، أو مسافة المسيَّرة، لتضع صاحب قرار استهدافهما أمام مأزق ديني وأخلاقي تتصل بحرمة المكان، وأمن ساكنيه وقاصديه، وهو اعتداء لن تغفره الأمة الإسلامية لهذه الجماعة الإرهابية المنغلقة عقلاً، والمشوّهة إيمانياً، وسيبقى وصمة عار في تاريخ «أبرهة اليمني»، الذي دخل التاريخ من أوسخ أبوابه كما هو حال أجداده القرامطة بعد أن وجَّه بوصلة حربه الطائفية نحو أقدس البقاع، وكأني به يردد ما قاله سلفه، أبو طاهر القرمطي:

فَلَوْ كَانَ هَذَا البَيْتُ للهِ رَبِّنَا

لَصَبَّ عَلَيْنَا النَّارَ مِنْ فَوْقِنَا صَبَّا

المؤكد أن هذه الاستهدافات زادت من المأزق الأخلاقي الحوثي الذي حاول دون جدوى التملّص منها. هذه المليشيا التي تستند إلى خطاب ديني طائفي في تعبئة أتباعها، حمّلت نفسها مسؤولية كبرى حينما أضحت ممارساتها الإرهابية تمس بأمن المقدسات بشكل مباشر. كما أن الخطاب الديني الحوثي الشاذ بات موضع مساءلة حتى من اتباعه، إذ كيف لهذه الجماعة الكهنوتية توظيف قداسة الدين في طلب الولاء، ثم تُغيّب مقتضيات ذلك الخطاب في حسابات الحرب بالوكالة، وكأن فتوى السياسة تنسخ فتوى الشرعية في مذهبهم؟

لقد بقيت قصة أبرهة الحبشي في الوعي الإسلامي شاهداً على محدودية القوة أمام حرمة البيت، فقتلهم الله وكان للبيت رب يحميه. واليوم، تضعنا هذه الجريمة التاريخية لمجرم العصر، أبرهة اليمني، قاصف الحرمين الشريفين، عبدالملك الحوثي، أمام إشكالية غباء غِرٍ سياسي، وذاكرة تاريخ أمة لا تنسى. نعم، ما بين عام الفيل، وعام الاستهدافات الحوثية، قرون طويلة بقي فيها الحرمان الشريفان أكبر من حسابات «أبرهة الحبشي» و «أبرهة اليمني»، وستميع هذه المليشيا كما ينماع الملح في الماء، نتيجة المساس بحرمتيهما وترويع أهلهما وقاصديهما.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.