آيتان من هذه السورة سبب لقبول الدعاء وتكفيك كل شيء.. داوم عليهما

سورة البقرة لها فضل كبير وعظيم الأثر لما لها من بركة فعند قراءتها ينفر الشياطين والجن من المنزل أو المكان الذى تتلى فيه، سورة البقرة .. قراءة القرآن عبادة محبوبة عند الله ورسوله، وأن النبي بشر قارئ القرآن بأن له بكل حرف حسنة، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف وميم حرف ولام حرف، ومن يقرأ كل يوم سورة البقرة، فعليه أن يتصور عدد حروفها وبكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وله أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى.

ومن أرد البركة والخير في كل شيء فعليه بالقرآن فلك أن تقرأ وردًا يوميًا من القرآن ولسورة البقرة خاصًا عجائب في قراءتها، فإن الشياطين تنفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة وتحفظ الذي يقرأها من السحر، ومن قرأها في الصباح بعد صلاة الفجر حفظه الله بها من الشياطين حتى يمسي ومن قرأها مساءً قبل صلاة المغرب حفظه الله من الشياطين حتى يصبح، ومن قرأها بتدبر متيقنًا بها وتفهم معانيها شفي من كل سوء أصابه من مرض أو سحر أو مس أو قلق أو اكتئاب ثم تشعر بالسعادة والرضا بعد قراءتها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،حيث قال:" من قرأ آخر آيتين من سورة البقرة كفتاه"، وقال المفسرين فى توضيح معنى كفتاه فقالوا تكفيك عن قراءة القرآن نفسه، وقيل كفتاه عن قيام الليل وتحفظه من شياطين الإنس والجن، حفظته من كل هم وغم.

والدعاء الذى تحويه تلك الآيتين مضمون الاستجابة، أتَى جبريل النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : أبشِرْ بنورين أوتيتُهما لم يؤتَهُما نبيٌّ قبلكَ فاتحةِ الكتابِ وخواتيمِ سورةِ البقرةِ لن تَقرأَ حرفًا منهما إلَّا أُعطيتَهُ".

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".

1) نورٌ للمسلم، فقد أخرج الإمام مسلم من صحيح السنّة النبويّة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال: (بيْنَما جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: هذا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فَقالَ: هذا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَسَلَّمَ، وَقالَ: أَبْشِرْ بنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بحَرْفٍ منهما إلَّا أُعْطِيتَهُ)، فقد أُخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بفضل خواتيم سورة البقرة؛ فكانت نورًا يهتدي به المسلم إلى الطريق المستقيم في الدنيا، وكذلك يوم القيامة، ويكون نورها في الدنيا؛ بإرشادها وهدايتها للمسلم إلى طريق الهداية والطريق المستقيم.

2) كفايةٌ للمسلم في ليلته، كما أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عن عقبة بن عمرو -رضي الله عنه-، أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن قَرَأَ بالآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ)، ولفظ: "كَفَتاهُ"؛ يُراد به عدّة معانٍ، منها: أنّ خواتيم سورة البقرة تُغني عن صلاة قيام الليل، وقيل بل عن الأدعية والأذكار، وقيل عن المكروه، وذلك بما تتضمّنه تلك الآيات من خيري الدنيا والآخرة.

3) دليلٌ على رحمة الله -سبحانه- بالأمّة، فحين نزل قول الله -تعالى-: (لِّلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وقعت الخشية في قلوب المؤمنين؛ حذرًا من مؤاخذة الله لهم على ما يُخفونه في أنفسهم، فأرشدهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى السمع والطاعة، فنزل قول الله -تعالى-: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، ثمّ نزلت آخر آيةٍ من سورة البقرة، متضمنةً دعاء المؤمنين الذي استجابه الله لهم، قال -عزّ وجلّ-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).

ليس هنالك وقت محدد تلزم فيه قراءة سورة البقرة، فيجوز قراءتها كل يوم، أو كل يومين، أو كل أسبوع مرة، غير أن الإكثار من قراءتها والمداومة عليها، أمر مرغب فيه، ومأجور عليه فاعله، وروى مسلم وغيره عن أًبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ: السَّحَرَةُ، ومن خصائص سورة البقرة أن من قرأها في بيت لم تدخله الشياطين ثلاث ليال، ففي صحيح ابن حبان عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهَا فِي بَيْتِهِ لَيْلًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا نَهَارًا لَمْ يَدْخُلِ الشَّيْطَانُ بَيْتَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»، وفيها آيتين من قرأهما في ليلة كفتاه، كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، عن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ -رضي الله عنه- عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «منْ قَرَأَ بالآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورةِ البقَرةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» متفقٌ عَلَيْهِ، موضحًا: قيل معناه كَفَتَاهُ من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع.