آفــة الأخبار إعلامها وحسابات منصاتها! – محمد بن عيسى الكنعان

كانت العرب تقول: (آفة الأخبار رواتها)، وهي مأخوذة من أبيات شعرية للشريف الرضي:

والعبارة تعني أن النقلة والرواة هم المصدر الأول للمعلومة، وهم من ينقلها بحقائقها، أو يزيد عليها وينقص، أو من فكرتها يبتكر قصة، أو يؤلف رواية، أو يسوق أحداثًا غير صحيحة. ومع تطور العلم في نقل المعرفة لم يعد الرواة إلا شهودًا على معلومات، وبيانات، وحقائق تنقلها وسائل الإعلام، أو منصات التواصل الاجتماعي.

ومن يتابع تلك الوسائل أو يتصفح تلك المنصات بشكل يومي، ولساعات طويلة سيصطدم بحقيقتين، الأولى الكم الهائل من المعلومات والبيانات والمقاطع، والصور، والحقيقة الأخرى التضارب والتناقض بين كثير من تلك المعلومات والبيانات والمقاطع المفبركة.

والكارثة أن هذا التناقض أو التعارض ليس طبيعيًا بمعنى أن أحدهم ساق معلومة وآخر ساق أخرى تخالفها من باب الاختلاف العفوي، أو التنوع التلقائي، إنما هناك من يُفبرك، أو يلفق معلومات غير صحيحة أصلًا، وليس لها أساس. لذلك لم يعد الرواة هم آفة الأخبار المتداولة، إنما صارت وسائل الإعلام ومنصات التواصل هي الرواة.

لذلك؛ فإن التعامل مع المواد المنقولة عبر تلك الوسائل أو المنصات من نصوص وصور ومقاطع فيديو يجب أن يكون بأقصى درجات الحذر والحيطة والوعي، مع التأكيد بأن الأخبار والبيانات لا تؤخذ إلا من الجهات الرسمية أو المعنية بها بحكم تمتعها بالموثوقية والصدقية، خصوصًا ونحن نعيش في محيط ضخم، وفضاء شاسع من وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فأقل التقديرات على مستوى العالم تشير إلى أن هناك أكثر من 28 ألف قناة تلفزيونية، وأكثر من 44 ألف إذاعة، أما الصحف والمجلات فهي بعشرات الآلاف، وحجم انتشار منصات التواصل أكبر وعدد مستخدميها مذهل، فالرقم يقارب 5 مليارات مستخدم بنسبة تقارب (66 %) من سكان العالم، وعدد المستخدمين لكل منصة يختلف حسب طبيعتها وموادها، لهذا يقال إن منصة (إكس) تكشف عقليات الناس لأن أغلبها حوارات، ومنصة (انستغرام) تكشف أذواق الناس لأنها تعتمد الصور والمقاطع المنتقاة، ومنصة (سناب شات) تكشف يوميات الناس؛ فأغلب المستخدمين يصورون حياتهم الخاصة وتقاطعها مع الشأن العام، ومنصة (لنكد إن) تكشف مهارات الناس، ومنصة (يوتيوب) تكشف ثقافة الناس واهتماماتهم الفعلية، ومنصة (تيك توك) تكشف شخصيات الناس بين الجدية والوعي والتفاهة.

هذا التنوع من المنصات بالكم الهائل من مستخدميها بمختلف خلفياتهم الثقافية، ودرجات تعليمهم وأعراقهم، وأديانهم يجعلك بشكل يومي أمام طوفان من المعلومات والبيانات التي تحمل الغث والسمين، الحقيقي والمزيف، الواقعي والمفبرك. فيكفي أن تعلم أن ما ينشر على منصة (إكس) يوميًا يتجاوز الـ 500 مليون تغريدة.

بعدها لا تستغرب عندما تقرأ معلومة، أو تشاهد مقطعًا يُشكك بدينك، أو يطعن بثقافتك، أو يُسيء لبلدك، أو يهاجم قيادتك، مع عدم إنكارنا أو تقليلنا من حجم الفائدة التي قدمتها هذه المنصات للإنسان في أي مكان بالعالم، بما يسهل حياته ويخدم أعماله وينفع مجتمعه؛ إنما نؤكد بلغة العصر: أن آفة الأخبار إعلامها وحسابات منصاتها، ما يجعلنا نتعامل مع ما يُطرح، أو يبث، أو ينشر إعلاميًا ورقميًا بشيء من التركيز، والوعي، ومراجعة خلفيات كل حدث أو معلومة تقع بين أيدينا، خصوصًا في ظل وجود استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الخطيرة، التي تجعل من الخيال أقرب إلى الحقيقة.

كانت العرب تقول: (آفة الأخبار رواتها)، وهي مأخوذة من أبيات شعرية للشريف الرضي:

والعبارة تعني أن النقلة والرواة هم المصدر الأول للمعلومة، وهم من ينقلها بحقائقها، أو يزيد عليها وينقص، أو من فكرتها يبتكر قصة، أو يؤلف رواية، أو يسوق أحداثًا غير صحيحة. ومع تطور العلم في نقل المعرفة لم يعد الرواة إلا شهودًا على معلومات، وبيانات، وحقائق تنقلها وسائل الإعلام، أو منصات التواصل الاجتماعي.

ومن يتابع تلك الوسائل أو يتصفح تلك المنصات بشكل يومي، ولساعات طويلة سيصطدم بحقيقتين، الأولى الكم الهائل من المعلومات والبيانات والمقاطع، والصور، والحقيقة الأخرى التضارب والتناقض بين كثير من تلك المعلومات والبيانات والمقاطع المفبركة.

والكارثة أن هذا التناقض أو التعارض ليس طبيعيًا بمعنى أن أحدهم ساق معلومة وآخر ساق أخرى تخالفها من باب الاختلاف العفوي، أو التنوع التلقائي، إنما هناك من يُفبرك، أو يلفق معلومات غير صحيحة أصلًا، وليس لها أساس. لذلك لم يعد الرواة هم آفة الأخبار المتداولة، إنما صارت وسائل الإعلام ومنصات التواصل هي الرواة.

لذلك؛ فإن التعامل مع المواد المنقولة عبر تلك الوسائل أو المنصات من نصوص وصور ومقاطع فيديو يجب أن يكون بأقصى درجات الحذر والحيطة والوعي، مع التأكيد بأن الأخبار والبيانات لا تؤخذ إلا من الجهات الرسمية أو المعنية بها بحكم تمتعها بالموثوقية والصدقية، خصوصًا ونحن نعيش في محيط ضخم، وفضاء شاسع من وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فأقل التقديرات على مستوى العالم تشير إلى أن هناك أكثر من 28 ألف قناة تلفزيونية، وأكثر من 44 ألف إذاعة، أما الصحف والمجلات فهي بعشرات الآلاف، وحجم انتشار منصات التواصل أكبر وعدد مستخدميها مذهل، فالرقم يقارب 5 مليارات مستخدم بنسبة تقارب (66 %) من سكان العالم، وعدد المستخدمين لكل منصة يختلف حسب طبيعتها وموادها، لهذا يقال إن منصة (إكس) تكشف عقليات الناس لأن أغلبها حوارات، ومنصة (انستغرام) تكشف أذواق الناس لأنها تعتمد الصور والمقاطع المنتقاة، ومنصة (سناب شات) تكشف يوميات الناس؛ فأغلب المستخدمين يصورون حياتهم الخاصة وتقاطعها مع الشأن العام، ومنصة (لنكد إن) تكشف مهارات الناس، ومنصة (يوتيوب) تكشف ثقافة الناس واهتماماتهم الفعلية، ومنصة (تيك توك) تكشف شخصيات الناس بين الجدية والوعي والتفاهة.

هذا التنوع من المنصات بالكم الهائل من مستخدميها بمختلف خلفياتهم الثقافية، ودرجات تعليمهم وأعراقهم، وأديانهم يجعلك بشكل يومي أمام طوفان من المعلومات والبيانات التي تحمل الغث والسمين، الحقيقي والمزيف، الواقعي والمفبرك. فيكفي أن تعلم أن ما ينشر على منصة (إكس) يوميًا يتجاوز الـ 500 مليون تغريدة.

بعدها لا تستغرب عندما تقرأ معلومة، أو تشاهد مقطعًا يُشكك بدينك، أو يطعن بثقافتك، أو يُسيء لبلدك، أو يهاجم قيادتك، مع عدم إنكارنا أو تقليلنا من حجم الفائدة التي قدمتها هذه المنصات للإنسان في أي مكان بالعالم، بما يسهل حياته ويخدم أعماله وينفع مجتمعه؛ إنما نؤكد بلغة العصر: أن آفة الأخبار إعلامها وحسابات منصاتها، ما يجعلنا نتعامل مع ما يُطرح، أو يبث، أو ينشر إعلاميًا ورقميًا بشيء من التركيز، والوعي، ومراجعة خلفيات كل حدث أو معلومة تقع بين أيدينا، خصوصًا في ظل وجود استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الخطيرة، التي تجعل من الخيال أقرب إلى الحقيقة.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.