المقدمة:
يعيش لبنان منعطفاً حساساً يجمع بين استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوباً وسعي دبلوماسي مكثف لترتيب أوضاع ما بعد الحرب. زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن وحوارات دولية متسارعة تصطدم برفض إسرائيلي لأي انسحاب، بينما يواصل حزب الله سياسة صمت مريبة وسط تحركات عسكرية غامضة تثير مخاوف من تصعيد جديد.
التفاصيل:
على الصعيد العسكري، يشهد الجنوب استمراراً للعمليات الإسرائيلية بشكل متسارع. أفادت تقارير عن عمليات تجريف وهدم منازل في منطقة نبع إبل والدبشة، مع قصف مدفعي متقطع استهدف عدة مواقع. وأعلن الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية تواصل خرق التفاهمات والقوانين الدولية، مما يعيق عمليات الانتشار المزمع للجيش اللبناني في المناطق الجنوبية. ولم تؤدِّ محاولات السلطات إقامة «مناطق تجريبية» لاستعادة الجيش للنظام إلى تغيير جوهري على الأرض.
على الصعيد السياسي، اتخذت التحركات الدبلوماسية منحى متسارعاً. قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى بغداد على رأس وفد وزاري يشمل وزراء المالية والطاقة والاتصالات، بحثاً في تعاون اقتصادي وإحياء خط أنابيب النفط العراقي. كما استقبل نائب رئيس الحكومة طارق متري اتصالاً من وزير الدولة القطري محمد الخليفي. وأشار وزير الخارجية يوسف رجي إلى أن زيارة عون ساهمت في كسر الجمود في ملف المناطق التجريبية، مؤكداً أن الدولة ماضية في بسط سلطتها كاملة ونزع السلاح.
غير أن الجانب الإسرائيلي يرسم صورة مختلفة تماماً. أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الوزراء في حكومته أنه سيرفض أي طلب أميركي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان أو غزة أو سوريا. هذا الموقف يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى المفاوضات الجارية وحقيقة التزام الطرف الإسرائيلي بأي اتفاق إطار مستقبلي.
من جهته، اختار حزب الله سياسة الصمت والغموض، لا إعلان واضح عن فتح جبهة ولا إقفال لبابها. ظهرت تحركات عسكرية غامضة من الهرمل إلى النبطية أثارت تساؤلات حول احتمالية توسيع الصراع. رفض بعض القيادات السياسية، مثل النائب حسن عز الدين، المفاوضات المباشرة، محذراً من أنها تهدد الوحدة الوطنية ومصالح لبنان.
ما يجب مراقبته: