المقدمة:
يعيش لبنان يوم الأربعاء الثالث من حزيران 2026 على وقع مشهد مزدوج ومتناقض: مفاوضات أمنية وسياسية في واشنطن تشهد تقدماً وصفته الخارجية الأمريكية بأنه "ملموس"، في موازاة تصعيد عسكري إسرائيلي في الجنوب أودى بحياة خمسة أشخاص على الأقل وأوقع ثمانية وأربعين جريحاً، مع استمرار إنذارات الإخلاء وتصاعد التساؤلات حول مآلات أي اتفاق محتمل.
التفاصيل:
على صعيد المفاوضات، أعلنت الخارجية الأمريكية عن انطلاق الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في مقرها بواشنطن، موصوفةً بـ"التقدم في الشقين الأمني والسياسي". وأكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وفق ما نقله موقع النيوز دي، أن "المطلوب تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان، وأن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة". وأشارت مصادر بعبدا إلى أن "تفاهم أمس بات مدخلاً لوقف شامل لإطلاق النار"، فيما كشفت صحيفة الديار عن تواصل مباشر بين بعبدا وحارة حريك عبر عين التينة.
في المقابل، رصدت صحيفة الديار تحفظاً واضحاً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري على المفاوضات المباشرة، مستنداً إلى "أسباب مبدئية وسوابق تاريخية". أما أوساط قريبة من حزب الله، فنفت لصحيفة الديار وجود أي اتصالات مباشرة مع واشنطن، مؤكدةً أن التواصل يجري عبر الجانب الإيراني. وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن "لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق لوقف إطلاق النار"، وهو ما أوردته وكالات تابعتها منصة النيوز دي.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط خمسة شهداء وثمانية وأربعين جريحاً جراء الغارات الإسرائيلية، وفق ما نشرته صحيفة الديار. وأدانت منظمة "أطباء بلا حدود" الغارة الإسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل في صور، فيما استشهد مسعف من جمعية "الرسالة" في بلدة عربصاليم إثر ضربة مسيّرة، وهو ما أوردته كل من صحيفة الجمهورية وصحيفة الديار. كما حذّرت جمعية "الجنوبيون الخضر" مما وصفته بـ"التصعيد الخطير في استهداف التراث الثقافي والتاريخي".
على الصعيد السياسي الأوسع، شنّ المجلس السياسي للتيار الوطني الحر هجوماً على أداء السلطة، معتبراً أن "المسار التفاوضي تحوّل إلى ورقة بيد الخارج"، وفق النيوز دي. وأشارت صحيفة النهار إلى أن معادلة "الضاحية مقابل شمال إسرائيل" قد تشكّل بداية مرحلة جديدة، فيما تساءلت عن موقف حزب الله وجمهوره من حصر أي اتفاق بالضاحية دون سائر المناطق.
ما يجب مراقبته: