المقدمة:
تشهد الساحة اللبنانية تحولات متسارعة على أكثر من مسار متوازٍ؛ إذ أعلنت إيران والولايات المتحدة، في ختام جولتهما التفاوضية الأولى في سويسرا، تحقيق تقدم ملموس بشأن الملف اللبناني، فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لخفض قواته في جنوب لبنان. ويبقى المشهد مُثقلاً بتناقضات حادة بين الأطراف اللبنانية الداخلية حول صلاحيات التفاوض وشروطه.
التفاصيل:
أفادت وكالة المركزية بأن مفاوضات سويسرا أسفرت عن تقدم دبلوماسي واضح، مع الإشارة إلى وجود ورقتين أمنية وسياسية ومسودة إعلان نوايا تُناقَش في إطار ثلاثي يضم لبنان والولايات المتحدة وإيران. وأكد وزير الخارجية الإيراني عراقجي أن الوساطة الباكستانية القطرية أثمرت تقدماً نحو إنهاء الحرب في لبنان، مشيراً إلى أن التفاوض ركّز على الملف اللبناني دون أن يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني في هذه المرحلة.
في المقابل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية وصحيفة هآرتس أن الجيش الإسرائيلي بات على وشك الشروع في خفض قواته في جنوب لبنان بعد استكماله معظم مهامه الهجومية، وأنه سيُجري انسحاباً جزئياً من الخط الأصفر. غير أن مصادر إسرائيلية أكدت في الوقت ذاته أنه لا توجد مطالبة أميركية رسمية بذلك، فيما وجّه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعوة صريحة لجعل لبنان ساحة عمل دائمة للجيش الإسرائيلي، في تحدٍّ للضغوط الأميركية.
على الصعيد اللبناني الداخلي، أكد الرئيس جوزاف عون في تصريحات نقلتها عدة مصادر أن لا أحد يفاوض عن لبنان وأن الدولة وحدها تحمي الجميع، فيما أجرى اتصالات هاتفية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير المستشارين جاريد كوشنر ورئيس وزراء قطر لبحث تثبيت وقف إطلاق النار. في المقابل، أعلن حزب الله رفضه القاطع لنهج التفاوض المباشر مع إسرائيل واصفاً ما يجري بأنه إملاءات تصادر السيادة، في حين حرص النائب حسن فضل الله على التأكيد أن المفاوضات في سويسرا تبدأ من نقطة وقف العدوان على لبنان. وأشارت صحيفة الديار إلى وجود شبه تفاهم أميركي لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي خارج مسار جنيف وحصره في مفاوضات واشنطن.
ما يجب مراقبته: