المقدمة:
يشغل المشهد التحريري المصري اليوم ملف السياسة الإقليمية بتفاصيله المعقدة، حيث يُجمِّع الكتّاب والمحللون على أهمية الدور المصري الوسيط في منطقة تشهد توتراً متصاعداً، لكن الآراء تتباين حول الأولويات والمسارات بين دعم الحليف السعودي والدعوة الملحّة لخفض التصعيد.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يؤكِّد أحمد موسى في مقال نشرته صدى البلد أن مصر تستهدف دعم أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها بالتوازي مع مواصلة جهود خفض التصعيد. ويشير إلى أن التحركات المصرية تنطلق من إطار مؤسسي واضح، لاسيما فيما يتعلق بالاعتداءات الحوثية على ممرات الملاحة.
يرى طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية الرامية إلى دعم السلام وخفض التصعيد تعكس دور مؤسسات الدولة في التعامل الحكيم مع الأزمات، مؤكداً أن مصر لا تسعى للحرب بل تعزز فرص التقارب بين إيران والخليج.
يؤكِّد أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، أن السياسة العسكرية المصرية في أي تحرك محتمل لدعم السعودية تحمل طابعاً دفاعياً، وأن خفض التصعيد يظل الأولوية الأساسية في الرؤية الاستراتيجية المصرية.
يشدِّد نشأت الديهي في تقريره أن الموقف المصري تجاه التطورات الإقليمية يقوم على دعم الشرعية والحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية، مع التأكيد على أن عقيدة الجيش المصري لا تبدأ بالهجوم.
يرجِّح محسن الشوبكي، الخبير الأمني والاستراتيجي، استمرار حالة التوتر والصراع بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، معتبراً أن لا واشنطن ولا طهران قادرة على حسم المعركة في الوقت الحالي.
يؤكِّد فؤاد غانم، اللواء وعضو لجنة مراجعة وثائق حرب أكتوبر، أن الحلول الدبلوماسية تمثل ضرورة حتمية لاحتواء أزمات المنطقة ومنع اندلاع حروب إضافية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن دور مصر محوري وأن خفض التصعيد ضروري، لكن يُثار تساؤل حول ترتيب الأولويات: هل دعم السعودية يأتي قبل المساعي الدبلوماسية مع إيران؟ المحللون يؤكدون أن الأمرين متلازمان، لكن التشديد على أحدهما على حساب الآخر قد يعكس قراءات مختلفة للمصالح الآنية.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن مصر تسير في مسار توازن دقيق بين التزاماتها تجاه الحلفاء الخليجيين والسعي المتزامن لتهدئة التوترات الإقليمية عبر الجهود الدبلوماسية.