المقدمة:
يسيطر على الخطاب التحريري اللبناني الراهن نقاش مكثّف حول دور الإدارة الأميركية الجديدة في حسم الملف اللبناني، وسط تقييمات متباينة لمدى إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي حقيقي أو أن ما يجري هو مجرّد تبريد للأوضاع دون حلّ جذري.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار (الديار)، يشير الكاتب إلى أن الرئيس جوزاف عون يراهن على أن «المقاربة الأميركية تقترب من تبنّي الموقف الرسمي اللبناني»، ويعتبر أن بدء تطبيق المناطق التجريبية سيعزّز موقفه في واشنطن، مع تواصل نيابي لبلورة مبادرة حول العفو العام.
في الأخبار، يؤكّد محلّل آخر أن ما يُبقي لبنان محايداً حالياً عن تجدّد المواجهات الأميركية-الإيرانية يعود لأسباب تتعلّق بموقع البلد الجيوسياسي، لكن هذا الحياد هشّ وقابل للتصدّع.
في الأخبار (المركزية)، يرى نجاد عصام فارس من «مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان» أن الأزمة اللبنانية «ليست معقدة» وأن لقاء عون-ترامب المتوقّع يشكّل «فرصة ذهبية» للبنان، معتبراً أن الحوار المباشر قد يفتح آفاقاً جديدة.
في الأخبار (المركزية)، يحذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من أن «لا يجوز أن يقود شخص واحد هذا البلد نحو الهاوية»، مشيراً إلى تعقيد اللحظة التاريخية الحالية.
في الأخبار، يؤكّد العلامة السيد علي فضل الله أن «ما نحن أمامه تسويات غير مكتملة هدفها التبريد لا الحل»، ما يعكس شكّاً من القيادات الروحية في جدية المسار الدبلوماسي الجاري.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن هناك نشاطاً أميركياً فاعلاً في الملف اللبناني، لكنهم ينقسمون حول تقييم نواياه: البعض يرى فيه فرصة حقيقية للتسوية، والآخرون يعتبرونه محاولة لإدارة الأزمة دون معالجة جذرية. كما يختلفون حول دور الفاعلين المحليين: هل يملكون هامش مناورة حقيقياً أم أنهم مقيّدون بتوازنات خارجية؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان على أعتاب منعطف جيوسياسي حاسم، لكن ما إن كانت الخطوات الأميركية الراهنة ستؤدي إلى حل مستدام أم إلى تجميد الأزمة فقط فيبقى رهاناً مفتوحاً يعتمد على قدرة الفاعلين الداخليين والإقليميين على الالتزام بنتائج المفاوضات.