النشرة التحريرية
المقدمة:
تشغل قضايا السيادة والدولة والصراع مع إسرائيل المشهد التحريري في لبنان، وسط انقسام حاد بين من يرى في المواجهات العسكرية اختباراً لقوة الدولة ومن يحذّر من أن غياب الدولة ذاته هو الخطر الأكبر. لا تقتصر القلاقل على الجنوب والحدود، بل تمتد إلى هوية الدولة والميثاق الوطني ذاته.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يرى علي الطاهر أن إسرائيل تسعى إلى ضرب "الوكيل" من دون أن تعطي "الراعي" (إيران) سبباً واضحاً للدخول في حرب مباشرة. هذه استراتيجية قائمة على تجنّب التصعيد الذي قد يجرّ الإقليم إلى مواجهة شاملة. تلة علي الطاهر نفسها أصبحت رمزاً لمسألة أعمق: من يملك لبنان حقاً؟
يحذّر كاتب آخر من أن الستاتيكو الجنوبي هو "الأكثر إثارة للقلق على الدولة"، فما لم تنجح الولايات المتحدة في فرض شروطها على إيران قريباً، فإن هذا الجمود قد يعمّق أزمة السيادة اللبنانية. الجيش اللبناني والدولة يفقدان نفوذهما بينما تتنافس القوى الإقليمية على الأرض والنفوذ.
يؤكد محلّل أن هناك "زلزالاً باطنياً" أصاب النظام والدستور والواقع السياسي ذاته. الميثاق الوطني والدولة والجمهورية لم تعد قادرة على الاحتفاظ بمصداقيتها، وأي تعديل كنسي أو سياسي قد يفتح أبواباً لتعريفات جديدة للهوية اللبنانية.
يعود آخر إلى الخسارة الاقتصادية: لبنان يخسر أراضيه الزراعية، والدولة عاجزة عن توفير الكهرباء، بل أصبح المواطن يدفع ثمن الكهرباء وثمن غيابها معاً.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الدولة اللبنانية مأزومة وأن غيابها عن المعادلة العسكرية والسياسية هو الخطر الحقيقي. لكنهم ينقسمون حول السبب: هل هو عجز الدولة عن الوقوف أمام إسرائيل، أم هو تآكل الميثاق والنظام نفسه من الداخل؟ البعض يرى في المواجهات فرصة لاستعادة دور الدولة، والبعض الآخر يحذّر من أن الدولة قد تكون الضحية الحقيقية في هذا الصراع.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان ينزف سيادةً وأرضاً وهويةً، وأن الدولة الضعيفة لا تستطيع أن تحمي ما بقي لها.