المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني اليوم سؤالان متشابكان: كيف لدولة محاطة بمحاور إقليمية متنافسة أن تحمي نفسها من الانجرار إلى صراعات ليست من صنعها؟ وهل في الإمكان تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي بعيداً عن إعادة توزيع السلطة السياسية؟ الكتّاب يتفقون على أن لبنان يواجه منعطفاً حاسماً، لكنهم ينقسمون حول السبل والمخارج.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يؤكد محللون في النهار أن موقع لبنان الجغرافي جعله حقلاً لتنافس خمس عواصم على نفوذها: دمشق وطهران وأنقرة وتل أبيب والقاهرة. المسألة ليست عسكرية فحسب، بل دبلوماسية واقتصادية. والخيار الوحيد أمام الدولة اللبنانية هو الحياد الاقتصادي الذي يحمي المواطنين من تبعات هذه الصراعات الكبرى.
يرى آخرون أن القضية الحقيقية تكمن في داخل المؤسسات اللبنانية ذاتها. إصلاح مصرف لبنان والقطاع المصرفي يجب أن لا يتحول إلى لعبة إعادة توزيع سلطة بين الكتل السياسية، بل يجب أن يكون إصلاحاً فنياً وحيادياً يخدم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.
ويشدد محللون على أن السؤال الذي يطرحه الواقع الراهن هو: هل تنجو الشركات اللبنانية من التآكل تحت تأثير الذكاء الاصطناعي والتحولات الاقتصادية العالمية؟ هذا التحدي يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
التوتر والتقاطع:
يتفق معظم الكتّاب على أن الواقع اللبناني يفرض خياراً بين الحياد والانجرار، وعلى أن المؤسسات الدولتية بحاجة ماسة إلى إصلاح حقيقي. لكنهم يختلفون حول الأولويات: هل الأولوية للدفاع عن السيادة والاستقرار الأمني، أم للإصلاح الاقتصادي والتحديث المؤسسي؟ وهل يمكن فصل أحدهما عن الآخر؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان بحاجة إلى خيار استراتيجي واضح يجمع بين حياد حقيقي وإصلاح مؤسسي لا يخضع لمساومات النفوذ الإقليمي.