المقدمة:
شهد المشهد الإقليمي اليوم الخميس حراكاً دبلوماسياً استثنائياً تمحور حول لبنان، إذ تشابكت ملفات التفاوض مع إسرائيل، وانسحاب قواتها من الجنوب، والعلاقة مع سوريا الجديدة، ودعم الجيش اللبناني. وتزامن ذلك مع تطورات مصرية وخليجية ذات صلة بالملفين الإيراني والفلسطيني، في يوم يكشف حجم الترابط بين مسارات سياسية متعددة تتقاطع في نقطة واحدة: إعادة رسم موازين المنطقة.
التفاصيل:
أعلن الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام متعددة، أن لبنان اختار مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أمريكية، مؤكداً أن هدف هذا المسار تثبيت وقف النار الدائم وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش في الجنوب. ووصف عون هذه المفاوضات بأنها "حرب دبلوماسية" لاسترداد الحقوق السيادية اللبنانية، مشيراً إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت أسهمت في تبديد المخاوف من أي نية للتدخل السوري في الشؤون اللبنانية.
في السياق ذاته، التقى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بمستشارة الأمن القومي البريطانية للشؤون الدولية باربرا وودوارد على رأس وفد بريطاني، في إطار مباحثات تناولت دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية. وتكشف هذه الزيارة أن لندن تولي الملف اللبناني أهمية متصاعدة، لا سيما في مرحلة إعادة بناء الدولة وترسيخ سلطتها على كامل أراضيها. في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن بلاده مستعدة للتسوية، غير أنه نبّه إلى أن إسرائيل تسعى إلى دفع الجيش اللبناني نحو مواجهة مع المقاومة، مؤكداً أن ذلك لن يحدث.
على الصعيد المصري، أعلن وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي أن مصر أدّت دوراً محورياً في جهود الوساطة المتعلقة بالأزمة الإيرانية، مما يؤشر إلى أن القاهرة تعزز حضورها الدبلوماسي الإقليمي في أكثر من ملف. وفي البحرين، بحث الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية المستجدات الإقليمية والدولية، في مؤشر على استمرار التنسيق الخليجي الأمريكي في مرحلة بالغة الحساسية. كذلك أكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي رفض أي محاولة لإقصاء وكالة الأونروا أو تقسيم غزة.
ما يجب مراقبته: