المقدمة:
يتصاعد المشهد اللبناني تعقيداً في الحادي عشر من حزيران 2026، إذ تتقاطع مسارات ثلاثة متشابكة في آنٍ واحد: استمرار العمليات العسكرية في الجنوب رغم اتفاق وقف إطلاق النار، واشتداد الخلاف السياسي الداخلي حول التفاوض المباشر مع إسرائيل، وانفراج دبلوماسي واقتصادي يتجلى في القرار السعودي باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية. وتبقى مسألة حصرية تمثيل الدولة في المفاوضات في صلب الجدل الوطني.
التفاصيل:
على صعيد الميدان، أعلن حزب الله استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في طير حرفا ومحاور الجنوب، واصفاً عملياته بأنها "دفاع عن لبنان وشعبه وردّ على خرق وقف إطلاق النار"، فيما أحصت وزارة الصحة العامة الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي بـ3711 شهيداً و11483 جريحاً منذ الثاني من آذار. في المقابل، وصفت الخارجية الإسرائيلية إطلاق المسيّرات انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار، مؤكدةً أن "حزب الله يخدم مصالح النظام الإيراني لا لبنان".
وعلى الصعيد السياسي، كشفت تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام لقناة العربية عن توجه حكومي صريح، إذ وصف أنشطة حزب الله بأنها "خارجة عن القانون"، مؤكداً أن "الدولة هي الوحيدة المخوّلة بالتفاوض"، وأن لبنان "تأخر كثيراً في بسط سيادته على كامل أراضيه". وسار وزير الخارجية يوسف رجي في الاتجاه ذاته، مشدداً في تصريحات نقلتها الديار على أنه "لا تمييز بين الجناح العسكري والسياسي لحزب الله"، وأن "وقف إطلاق النار أولوية قصوى". في المقابل، رصدت النهار أن "حزب الله يصعّد" فيما يسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التفاوض باسم "الثنائي الشيعي"، وأن وزراء الحزب باقون في الحكومة في انتظار تطورات المرحلة.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام عن شكرهما لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على قرار استئناف استيراد المنتجات اللبنانية، واصفَين القرار بأنه "تعبير صادق عن عمق الأخوة العربية". وأعلن مرفأ بيروت جهوزيته الكاملة لاستئناف الصادرات، في مؤشر على انفراج اقتصادي منتظر. وفي السياق ذاته، استقبل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل السفير القطري، مع تشديد على "احترام سيادة لبنان وأهمية الجهود القطرية".
ما يجب مراقبته: