المقدمة:
يسيطر على المشهد التحريري اللبناني جدل عميق حول مستقبل الدولة والمؤسسات، وسط تصعيد عسكري إسرائيلي متواصل، وضغوط أميركية متشددة على حزب الله، وتحديات اجتماعية واقتصادية تهدد الاستقرار الداخلي. الكتّاب يتوزعون بين من يرى أن الحل يكمن في تعزيز الدولة والمؤسسات، ومن يحذر من انهيار اجتماعي قادم إذا استمرت السياسات الحالية.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة الديار، يرى الكاتب أن الحكومة برئاسة نواف سلام تواجه ضغوطاً دستورية وسياسية حادة، وأن استقرارها مرتبط بظروف دولية وإقليمية معقدة، خاصة مع التباين الواضح بين موقف واشنطن وموقف تل أبيب بشأن مسار التفاوضات الجنوبية. كما يحذر من أن الانسحابات النيابية وعدم الاستقرار قد تؤثر على قدرة الحكومة على إنجاز أولوياتها.
في الأخبار، يركز الكاتب على أن الصراع حول قانون العفو العام انعكس صراعاً دستورياً أعمق يتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة والوزراء، وأن هذه الأزمات تعكس عجزاً نظامياً بنيوياً في النظام السياسي اللبناني الطائفي الذي يحتاج إلى إصلاح انتخابي جذري.
يؤكد كتّاب الديار على أن الملف الدرزي شهد تطورات إيجابية، لكن السياق الأوسع يشير إلى أن حساباً استراتيجياً إقليمياً جديداً بدأ يتشكل حول لبنان، بمشاركة أميركا وتركيا والسعودية، الأمر الذي قد يعيد رسم معادلات الحكم والسلطة.
يحذر محللو الديار من أن الانهيار الاجتماعي بات واقعاً ملموساً، خاصة في المناطق الجنوبية والنازحين، مع فتح مدارس أبواباً للإيواء القسري بدلاً من التعليم، وهو مؤشر على أن الأزمة تجاوزت السياسة إلى حياة المواطن اليومية.
في الأخبار، يشدد الكاتب على أن التشدد الأميركي ضد حزب الله والشروط الإسرائيلية المتطاولة على السيادة اللبنانية تطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن للدولة اللبنانية أن تحقق سلاماً حقيقياً بموازين القوى الحالية؟
التوتر والتقاطع:
يتفق معظم الكتّاب على أن لبنان يعيش أزمة متعددة الأبعاد تجمع بين ضغوط عسكرية خارجية وانهيار مؤسسي داخلي. لكنهم ينقسمون حول الحل: فريق يراه في تقوية المؤسسات والدولة، وآخر يرى أن الأولويات يجب أن تكون إنقاذ الاستقرار الاجتماعي أولاً. كما يختلفون حول جدوى المفاوضات الجنوبية والأدوار الدولية الموكلة لبيروت.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على حافة منعطف خطير قد يعيد تشكيل بنيته السياسية والاجتماعية إن لم تستعد الدولة نفسها بجدية.