المقدمة:
يشغل المشهد التحريري اللبناني اليوم ثنائية قاتمة: من جهة، الضغوط العسكرية والسياسية الإسرائيلية والأميركية المتصاعدة على الجنوب وعلى "حزب الله"، ومن جهة أخرى، انهيار مؤسسي واجتماعي عميق يفقّر الدولة والشعب على حد سواء. الكتّاب يرون في هذا التزامن كارثة مركّبة تضع لبنان أمام خيارات مُرّة، فيما الإقليم برمته يعيد رسم توازناته بعنف.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، ترى كاتبة من منبر النهار أن الدولة اللبنانية تتحرك على خطوط عربية وعالمية لوقف الاندفاعة الإسرائيلية، لكن جموح إسرائيل يتقاطع مع إمعان "حزب الله" في تعريض الجنوب للخطر. الكارثة برأيها ليست في طرف واحد بل في تناقض الفواعل المحلية والضغوط الخارجية معاً.
يرى محلل أن الموقف الأميركي المتشدد يهدف إلى عزل "حزب الله" بشروط إسرائيلية قد تطوّق الدولة والجيش اللبناني. التصعيد العسكري والتفجيرات كاشفة عن حجم الضغوط التي يتعرض لها لبنان من جهة محور إسرائيلي–أميركي متطابق الأهداف.
يلخّص آخر الأزمة بأن خيارات الشرعية أحلاها مُرّ؛ مع احتمال اشتعال حروب إقليمية جديدة، ترتفع الأخطار على لبنان وسط جمود سياسي داخلي وفراغ استراتيجي.
يشخّص كاتب الأزمة البنيوية: لبنان عالق بين الطائف والطائفية، في دائرة شبه مغلقة من الأزمات المتناسلة لا تجد حلاً وإنما تتكاثر. الانهيار المصرفي والاقتصادي يعمّق جراح الأزمة السياسية.
يرى محلل آخر أن الجيش السوري الجديد يتحرك نحو التسلح الغربي بحكمة، بينما لبنان يبقى معلّقاً بين خيارات استراتيجية متناقضة. القيادة السورية نجحت في ضبط إيقاع تحركاتها، بعكس النظام اللبناني المشلول.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن لبنان يواجه أزمة مركّبة من الخارج والداخل معاً. لكنهم ينقسمون حول من يتحمّل المسؤولية: هل هو "حزب الله" الذي أورط البلاد، أم الدولة التي عجزت عن فرض سيادتها، أم الضغوط الخارجية التي جعلت كل خيار مؤلماً؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على حافة حادّة بين حرب قد تعود والتفتاً واقتصادياً يهدّد بقاء الدولة نفسها.