المقدمة:
يشغل التحرير اللبناني اليوم جدل عميق حول طبيعة المسار التفاوضي الجاري في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وما يرتبط به من تسليمات سياسية محتملة أو مكاسب استراتيجية، في سياق حرب مستمرة خلفت دماراً واسعاً وإزاحة قسرية لعشرات آلاف المواطنين من الجنوب والبقاع.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة النهار، يؤكد كاتب التحليل السياسي أن "المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي-الأميركي يشكل فرصة تاريخية" لا يجب إهدارها، معتبراً أن القبول بالتسوية على أساس وقف النار يحقق مكاسب حقيقية للدولة اللبنانية وشعبها المحترق.
في جريدة الأخبار، يرى كاتب الرأي أن "اتفاق واشنطن يبقى رهيناً بمتغيرات إقليمية أعمق"، محذراً من أن نتنياهو لا يمكن الوثوق به، خاصة أن الاتفاق قد يكون "مجرد وقفة مؤقتة قبل استئناف القتال."
في موقع تيار الإصلاح، يقدّر ألكسندر نعمة أن هذه قد تكون "الفرصة الأخيرة لبناء الدولة"، لكن ذلك يتطلب قراراً وطنياً صعباً حول استعادة السلاح من الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة.
في جريدة الديار، يحذّر الوزير السابق فارس بويز من أن "وقف النار لن يكون إلا لأيام معدودة" ولا يوجد حل جذري في الأفق القريب.
في الأنباء، يرى كاتب الرأي أن موقف نعيم قاسم برفض الاتفاق شكّل "هدية سياسية غير متوقعة" لنتنياهو، وأسقط اتفاقاً كان يمكن أن ينقذ البلد.
التوتر والتقاطع:
يتفق أغلب الكتّاب على أن الوضع الإنساني حرج والشعب بحاجة ماسة لوقف القتال. لكنهم ينقسمون حول طبيعة هذا الوقف: هل هو خطوة نحو سلام حقيقي أم مجرد استراحة محارب قبل جولة جديدة؟ وينقسمون أيضاً حول قضية السلاح: هل يجب أن تستحوذ الدولة على كل الأسلحة أم أن المقاومة المسلحة ضرورة استراتيجية؟
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على مفترق طرق بين قبول تسوية قد تنقذ الحاضر لكنها قد تستنزف المستقبل، وبين رفض صارم قد يحافظ على الموقف الأيديولوجي لكنه يترك الشعب رهينة الدمار والنزوح.