المقدمة:
يقف لبنان عند مفترق بالغ الحساسية، إذ يتشابك الجدل السياسي الداخلي حول اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وسط تصريحات رسمية متضاربة تتمسك بالسيادة الكاملة وعدم التفريط بشبر من الأرض، فيما تلوح في الأفق تحركات دبلوماسية أميركية وأوروبية تسعى إلى ترتيب المشهد الأمني في مرحلة ما بعد التفاوض.
التفاصيل:
وفق ما أوردته النهار، أكد الرئيس جوزاف عون أن ما جرى التوقيع عليه في واشنطن هو "إطار وليس اتفاقاً" مع إسرائيل، مشدداً على أن الجيش اللبناني لن ينقسم، وسائلاً بمرارة من يلومونه على هذا الإطار إن كان عليه أن يترك شعبه يموت. في المقابل، نقلت الديار عن مصادر سياسية بارزة أن التوتر الناجم عن توقيع الاتفاق لم ينحسر، وأن تبادل "باقات الورد" بين الرؤساء لا يخفي عمق الخلاف القائم، وإن كان ثمة توافق على حماية السلم الأهلي والحكومة.
وعلى صعيد المواقف الرافضة، أعلن النائب علي خريس أن لبنان يواجه "مرحلة خطرة واتفاقاً مفخخاً بالفتنة"، فيما طالب النائب علي المقداد السلطة بمراجعة حساباتها والتراجع عما وصفه بـ"اتفاق الذل والعار". ونبّه النائب ملحم خلف، وفق المركزية، إلى أن إنشاء إسرائيل بوابات عبور داخل الأراضي اللبنانية يُعدّ إخلالاً جوهرياً باتفاق الإطار، في حين أكد وزير العدل عادل نصار لصحيفة لوموند الفرنسية أن لبنان لن يقبل بخسارة شبر واحد من أرضه.
ميدانياً، كشفت قيادة الجيش اللبناني عن تفكيك أربع قنابل طيران إسرائيلية غير منفجرة، واصلةً جهودها في إزالة الذخائر المتبقية من العدوان، فيما أعلنت وزارة الصحة العامة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي بلغت أربعة آلاف وثلاثمئة وثلاثة شهداء وأكثر من اثني عشر ألف جريح منذ الثاني من آذار. وأفادت القناة الخامسة عشرة الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب تأجيل عملية عسكرية في منطقة علي الطاهر جنوبي لبنان، بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أراد تفادي تعقيد مساره التفاوضي مع إيران.
دبلوماسياً، أشارت مصادر في الديار إلى أن فرنسا وإيطاليا تتقدمان واجهة المشاورات الدولية لإعداد قوة دولية في جنوب لبنان، كما توقع مصدر مطلع أن تُجرى زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ولقائه ترامب في منتصف تموز أو قبل نهايته.
ما يجب مراقبته: