نشرة رأي تحريرية
المقدمة:
يستحوذ على اهتمام الكتّاب والمحللين اللبنانيين اليوم سؤالان متشابكان: كيفية حماية لبنان من أن يصبح ساحة مباشرة في الصدام بين واشنطن وطهران، وإمكانية تحويل الأزمات الراهنة — من الحدود الجنوبية إلى الملفات الاقتصادية والمصرفية — إلى فرص تفاوضية تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية بدلاً من أن تكون رهينة في معارك إقليمية.
الكتّاب والمواقف:
في الأخبار، يؤكد محللو جريدة النهار أن التنافس بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية يشكّل خطراً متصاعداً، وأن استهداف مضيق هرمز وتصعيد إيران يفاقم الأزمة الإقليمية. يرون أن الحرب الباردة بين أميركا وإيران لا تزال تفتقر إلى مسارات دبلوماسية حقيقية، ما قد يجعل المنطقة معرضة لتصعيد عسكري لا محسوب.
وفي السياق ذاته، يحذّر كتّاب من أن لبنان يجب أن يحافظ على انفصال مساره عن هذه المواجهات، وأن يركز على الملفات الحيوية الداخلية: قانون العفو العام، استقلال مصرف لبنان، وعودة الدولة إلى السيطرة على كامل أراضيها — خاصة في الجنوب حول تلة علي الطاهر.
وينبّه آخرون إلى أن المنشآت الإيرانية على الأراضي اللبنانية تشكّل استباحة للسيادة الوطنية، وتحوّل لبنان من ساحة تأثر سلبي إلى ساحة احتلال فعلي، الأمر الذي يتطلب موقفاً لبنانياً واضحاً وحازماً.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على ضرورة حماية لبنان من الانجرار إلى الصراع الإقليمي، لكنهم ينقسمون حول السبل الكفيلة بذلك: فريق يركز على الديبلوماسية والتفاوض مع إسرائيل، وآخر يؤكد استحالة التوافق مع الاحتلال الإيراني. الخلاف الحاد يتمحور حول دور الجيش اللبناني والدولة في استعادة السيادة الكاملة في الجنوب.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يقف على عتبة معركة حقيقية حول هويته الإقليمية ودوره، وأن الحفاظ على وحدته الوطنية يتطلب فصل حازماً لمساره عن الصراعات الخارجية وتعزيزاً مباشراً لسلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.