المقدمة:
يشغل الكتّاب في الصحافة السعودية اليوم ملفات استراتيجية متقاطعة: من التحديات الأمنية التي تفرضها ميليشيا الحوثي الإرهابية، إلى بناء التحالفات الدولية وإعادة حساب المصالح الأمريكية في المنطقة، مروراً بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تعيد تشكيل نسيج المجتمعات.
الكتّاب والمواقف:
في جريدة الجزيرة، يرى خالد بن حمد المالك أن ملف اليمن لا يمكن أن يُحل ما دام مغلقاً أمام الحقائق؛ فيطالب بكشف أسماء الدول والجهات التي تدعم الحوثيين بالمال والسلاح غير إيران، معتبراً أن الإفصاح عن هذه الأطراف يزيل الشائعات ويحد من استمرار الحرب وزعزعة الاستقرار الإقليمي.
في الجزيرة أيضاً، يرى سعدون مطلق السوارج أن المرونة الاقتصادية وليس معدلات النمو وحدها هي معيار متانة الاقتصاد؛ ويشيد بكيفية تجاوز المملكة للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية بفضل التحولات المؤسسية والرؤية الاستراتيجية التي وسّعت قاعدة الإنتاج.
ويؤكد صبحي شبانة في الجزيرة أن قوة السعودية تكمن في قدرتها على تنويع شراكاتها والجمع بين الوفاء للتحالفات الراسخة، خاصة مع الولايات المتحدة، والانفتاح على قوى دولية أخرى؛ مما يعزز استقلالية قرارها وحماية مصالحها الوطنية.
أما أنور الدوامي العنزي فيرى في الجزيرة أن مواجهة الحوثيين تتطلب جانباً فكرياً وعقائدياً متوازياً مع بناء قوة يمنية موحدة؛ ويبرز دور التجمع اليمني للإصلاح كتيار سياسي إسلامي سني قادر على المساهمة في استعادة الدولة ومؤسساتها.
وفي السياق الدولي، يحلل عبدالرحيم محمود جاموس في الجزيرة تحركات أوروبية متسارعة تعكس أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة وتأثراً بقضايا فلسطينية؛ موضحاً أن الضغوط الداخلية والموقف من حقوق الفلسطينيين باتا متداخلين في السياسات الأوروبية.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن الاستقرار يتطلب نهجاً متكاملاً يجمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية والتماسك الاقتصادي والوعي الفكري. إلا أن هناك تباعداً بسيطاً: بينما يركز المالك على الكشف عن الداعمين الخارجيين للحوثيين، يركز الدوامي على الحاجة إلى استثمار الأطراف اليمنية الوطنية نفسها. وفي حين يؤكد السوارج على الأداء الاقتصادي الداخلي، يشدد شبانة على أهمية المرونة الخارجية والشراكات المتعددة.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن السعودية تملك الأدوات — الاقتصادية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية — لكن فعاليتها تستلزم تكاملاً استراتيجياً بعيد المدى لا يقتصر على المواجهة الآنية.