المقدمة:
تشغل الأزمة السياسية والاقتصادية اللبنانية، إلى جانب التطورات الانتخابية الأميركية والإسرائيلية والإقليمية، اهتمام الكتّاب خلال الأيام الأخيرة. تتقاطع هذه الملفات في رؤية تجد أن لبنان معلّق بين استحقاقات داخلية عاجلة وضغوط دولية متسارعة.
الكتّاب والمواقف:
في الديار، ترى مصادر سياسية أن قرار وزير الطاقة قطع الكهرباء عن الإدارات العامة يضع الدولة في استحقاق حقيقي، لكنه يحمل خطر تحويل التحصيل إلى "قصاص" قد يعرقل انتظام المرافق العامة دون ضمانات أن الأموال المحصّلة ستعالج أصل الأزمة. إنها قراءة تحذر من حلول استثنائية قد تزيد الأعباء على المواطنين. كما تناقش الديار السؤال عمّن يتحمّل مسؤولية هذا التعقيد المتزايد.
في الأخبار، يرى علي عيسى أن أوروبا تدفع ثمن حربين من دون أن تكون صانعة القرار فيهما: حرب أوكرانيا والحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. هذا يكشف معضلة أعمق تتعلق بقدرة أوروبا على اتخاذ قرارات استراتيجية مستقلة عن الولايات المتحدة في ظل أعباء اقتصادية وأمنية متزايدة.
في الأخبار، يحلّل مراسل متخصص آفاق الانتخابات النصفية الأميركية، مشيراً إلى أن النتائج ستحدّد الشخصيات القادرة على تحديد وجهة كل حزب مستقبلاً، وأن السياسيين سيبحثون عن دلائل على المرشحين القادرين على الفوز في انتخابات 2028.
في الأخبار، يذهب عميد ينظر إلى انتخابات إسرائيل من منظور تأثيرها على لبنان، مؤكداً أن تغيّر السلطة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تغيّر السياسة تجاه الحدود اللبنانية، وأن المفاوضات تبقى رهينة بنية القرار الإسرائيلي والأميركي.
في الأخبار، يرى باحث متخصص أن الدروز في إسرائيل صوّتوا بناءً على أولويات داخلية (قوانين التمييز وقضايا الأرض) رغم التوتر على الساحة السوريّة، مما يعكس استقلالية نسبية في القرار الانتخابي.
في الأخبار، تناقش فرانسيسكا موسى الفجوة بين الخطاب السياسي والسلوك الفعلي للساسة اللبنانيين، مبيّنة أن الناس تسمع وعوداً عن محاربة الفساد لكنها ترى دفاعاً عن الفاسدين، وتسمع خطاباً عن السيادة لكنها ترى ارتباطات خارجية تفوق المصلحة الوطنية.
في الأخبار، يرى كاتب أن السؤال الذي يفرض نفسه حول الانتخابات الإسرائيلية ليس فقط من سيحكم، بل ما إذا كانت الحكومة المقبلة ستفتح باباً لتسوية حقيقية مع لبنان أم ستواصل إدارة الصراع بالقوة.
في الديار، يناقش كاتب آفاق التفاوض بين لبنان وإسرائيل، محذراً من أن تسع جولات مباشرة لم تحقق اختراقاً يذكر، وأن انشغال واشنطن وتل أبيب بانتخاباتهما قد يؤجّل أي حل.
التوتر والتقاطع:
يتفق الكتّاب على أن لبنان يعاني أزمة متعددة الأبعاد: سياسية واقتصادية وأمنية، وأن الحلول المحلية وحدها غير كافية. كما يتفقون على أن الانتخابات الأميركية والإسرائيلية قد تفتح أو تغلق أبواب التسويات الإقليمية.
لكنهم يختلفون حول مدى قدرة لبنان على التأثير في هذه المتغيّرات: فبعضهم يرى أن لبنان معلّق بقرارات خارجية لا يملك السيطرة عليها، فيما آخرون يؤكدون أن الأزمات الداخلية هي المسؤول الأول، وأن الخطاب السياسي يتناقض مع الممارسة.
خلاصة المشهد التحريري:
الصوت السائد اليوم هو أن لبنان يجد نفسه في ملتقى استحقاقات محلية عاجلة وتطورات دولية تفرض إيقاعها، والسؤال الحقيقي ليس فقط من سيحكم، بل هل يستطيع أي حكم جديد كسر دورة الشلل السياسي والاقتصادي التي تعرقل الحل.